[1/358] النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ : مَعْرِفَةُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَنَحْوِهَا
هَذَا النَّوْعُ مُتَّفِقٌ لَفْظًا وَخَطًّا ، بِخِلَافِ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَإِنَّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ فِي صُورَةِ الْخَطِّ مَعَ الِافْتِرَاقِ فِي اللَّفْظِ ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا يُسَمَّى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ " الْمُشْتَرَكَ‏ " ، وَزَلَقَ بِسَبَبِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَكَابِرِ ، وَلَمْ يَزَلْ الِاشْتِرَاكُ مِنْ مَظَانِّ الْغَلَطِ فِي كُلِّ عِلْمٍ‏
. ‏
وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ " ‏كِتَابُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ‏ " وَهُوَ مَعَ أَنَّهُ كِتَابٌ حَفِيلٌ - غَيْرُ مُسْتَوْفٍ لِلْأَقْسَامِ الَّتِي أَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ‏
فَأَحَدُهَا‏ : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ‏ . ‏
مِثَالُهُ‏ : ‏الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ سِتَّةٌ ، وَفَاتَ ‏الْخَطِيبَ‏ مِنْهُمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ‏ :
فَأَوَّلُهُمُ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ الْعَرُوضِ ، حَدَّثَ عَنْ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ‏ وَغَيْرِهِ‏ ، قَالَ ‏أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ‏ : فَتَّشَ الْمُفَتِّشُونَ فَمَا وُجِدَ بَعْدَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اسْمُهُ ‏أَحْمَدُ قَبْلَ ‏أَبِي الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَذَكَرَ التَّارِيخِيُّ ‏أَبُو بَكْرٍ‏ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ النَّسَّابِينَ وَالْأَخْبَارِيِّينَ يَقُولُونَ‏ : إِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَهُ‏ ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَبِي السَّفَرِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، فَإِنَّهُ أَقْدَمُ‏ ، وَأَجَابَ‏ : بِأَنَّ [1/359] أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا قَالُوا فِيهِ ‏سَعِيدُ بْنُ يُحْمِدَ‏ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : ‏أَبُو بِشْرٍ الْمُزَنِيُّ بَصْرِيٌّ‏ أَيْضًا ، حَدَّثَ عَنِ الْمُسْتَنِيرِ بْنِ أَخْضَرَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ‏ ، رَوَى عَنْهُ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ‏ . ‏
وَالثَّالِثُ : أصْبَهَانيٌّ ، رَوَى عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ‏ وَغَيْرِهِ . ‏
وَالرَّابِعُ‏ : ‏أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْقَاضِي‏ ، الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ الْمَشْهُورُ بِخُرَاسَانَ ، حَدَّثَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ صَاعِدٍ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُسْنِدِينَ . ‏
وَالْخَامِسُ‏ : ‏أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ‏ ، ‏الْقَاضِي الْمُهَلَّبِيُّ‏ ، فَاضِلٌ ، رَوَى عَنِ الْخَلِيلِ السِّجْزِيِّ الْمَذْكُورِ ، وَحَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْبَكْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ بِتَارِيخِهِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا ، حَدَّثَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ . ‏
وَالسَّادِسُ‏ : ‏أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ أَيْضًا ، ‏الشَّافِعِيُّ‏ ، فَاضِلٌ مُتَصَرِّفٌ فِي عُلُومٍ ، دَخَلَ الْأَنْدَلُسَ ، وَحَدَّثَ ، وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ‏ ، رَوَى عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيِّ وَغَيْرِهِ‏ ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
[1/360] الْقِسْمُ الثَّانِي‏ : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ‏ .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ‏ : ‏أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ‏ ، أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ‏ . ‏
أَحَدُهُمْ‏ : الْقَطِيعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ‏أَبُو بَكْرٍ‏ ، الرَّاوِي عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ‏ . ‏
الثَّانِي‏ : السَّقَطِيُّ الْبَصْرِيُّ ‏أَبُو بَكْرٍ‏ ، يَرْوِي أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَلَكِنَّهُ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ‏ . ‏
الثَّالِثُ‏ : ‏دِينَوَرِيٌّ‏ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ صَاحِبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ‏ . ‏
وَالرَّابِعُ‏ : ‏طَرَسُوسِيٌّ‏ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيِّ تَارِيخَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ‏ . ‏
‏مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ‏ : اثْنَانِ كِلَاهُمَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ‏ . ‏
فَأَحَدُهُمَا‏ : هُوَ الْمَعْرُوفُ ‏بِأَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : هُوَ ‏أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَخْرَمِ الشَّيْبَانِيُّ‏ ، وَيُعْرَفُ ‏بِالْحَافِظِ ، دُونَ الْأَوَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الْقِسْمُ الثَّالِثُ‏ : مَا اتَّفَقَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ‏ مَعًا
مِثَالُهُ‏ : ‏أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ اثْنَانِ‏ . ‏
أَحَدُهُمَا‏ : التَّابِعِيُّ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : اسْمُهُ ‏مُوسَى بْنُ سَهْلٍ‏ ، بَصْرِيٌّ ، سَكَنَ بَغْدَادَ ، رَوَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ ، رَوَى عَنْهُ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ‏ . ‏
[1/361] وَمِمَّا يُقَارِبُهُ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ‏ ثَلَاثَةٌ‏ :
أَوَّلُهُمُ‏ : الْقَارِئُ الْمُحَدِّثُ ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي اسْمِهِ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ‏ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَجَعْفَرٌ غَيْرُ ثِقَةٍ‏ . ‏
وَالثَّالِثُ : ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ السُّلَمِيُّ الْبَاجُدَّائِيُّ‏ ، صَاحِبُ ‏كِتَابِ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ‏ " ، وَاسْمُهُ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ‏ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ بَبَاجُدَّا ، رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ الرَّقِّيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الْقِسْمُ الرَّابِعُ‏ : عَكْسُ هَذَا
وَمِثَالُهُ‏ : ‏صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ‏ ، أَرْبَعَةٌ‏ :
أَحَدُهُمْ‏ : مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ‏بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : ‏أَبُوهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ‏ ذَكْوَانُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‏ . ‏
وَالثَّالِثُ‏ : ‏صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّدُوسِيُّ‏ ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ ، رَوَى عَنْهُ خَلَّادُ بْنُ عَمْرٍو‏ . ‏
الرَّابِعُ‏ : ‏صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ‏ ، مَوْلَى ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ‏ ، رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الْقِسْمُ الْخَامِسُ‏ : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَنِسْبَتُهُمْ‏
مِثَالُهُ : ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ‏ : اثْنَانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الطَّبَقَةِ‏ . ‏
[1/362] أَحَدُهُمَا‏ : هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَشْهُورُ ، الْقَاضِي ‏أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ‏الْبُخَارِيُّ وَالنَّاسُ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : كُنْيَتُهُ ‏أَبُو سَلَمَةَ‏ ، ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الْقِسْمُ السَّادِسُ‏ : مَا وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِرَاكُ فِي الِاسْمِ خَاصَّةً ، أَوِ الْكُنْيَةِ خَاصَّةً ، وَأُشْكِلَ مَعَ ذَلِكَ ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ بِغَيْرِ ذَلِكَ‏ . ‏
مِثَالُهُ‏ : مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ‏ابْنِ خَلَّادٍ الْقَاضِي الْحَافِظِ قَالَ : إِذَا قَالَ عَارِمٌ‏ : " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ‏ " فَهُوَ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ‏ ، وَكَذَلِكَ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ‏ . ‏
وَإِذَا قَالَ التَّبُوذَكِيُّ‏ : " ثَنَا حَمَّادٌ‏ " فَهُوَ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ‏ ، وَكَذَلِكَ ‏الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ‏ . ‏
وَإِذَا قَالَ عَفَّانُ‏ : " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا‏ . ‏
ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ‏ ، عَنْ عَفَّانَ قَالَ : إِذَا قُلْتُ لَكُمْ " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ‏ " وَلَمْ أَنْسُبْهُ فَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ‏ . ‏
وَذَكَرَ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى‏ - فِيمَنْ سِوَى ‏التَّبُوذَكِيِّ‏ - مَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلَّادٍ‏ .
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا فَقَالَ‏ : " أَنَبا عَبْدُ اللَّهِ " فَقِيلَ لَهُ‏ : ابْنُ مَنْ ؟ فَقَالَ‏ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَمَّا تَرْضَوْنَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ حَتَّى أَقُولَ‏ : " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَحَنْظَلِيُّ الَّذِي مَنْزِلُهُ فِي سِكَّةِ ‏صُغْدَ‏ " ، ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ‏ : إِذَا قِيلَ بِمَكَّةَ " ‏عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ‏ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْمَدِينَةِ [1/363] " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْكُوفَةِ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ‏ابْنُ مَسْعُودٍ‏ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْبَصْرَةِ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَإِذَا قِيلَ بِخُرَاسَانَ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ‏ . ‏ وَقَالَ الْحَافِظُ ‏أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ الْقَزْوِينِيُّ‏ : إِذَا قَالَ الْمِصْرِيُّ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَا يَنْسُبُهُ فَهُوَ‏ ‏ابْنُ عَمْرٍو‏ يَعْنِي ‏ابْنَ ‏الْعَاصِ‏ ، وَإِذَا قَالَ الْمَكِّيُّ : " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَا يَنْسُبُهُ فَهُوَ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ . ‏
وَمِنْ ذَلِكَ‏ : ‏أَبُو حَمْزَةَ‏ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أُطْلِقَ‏ . ‏ وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ‏ أَنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ سَبْعَةٍ كُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ - بِالْحَاءِ وَالزَّايِ - إِلَّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ بِالْجِيمِ ، وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، وَيُدْرَكُ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ شُعْبَةَ إِذَا قَالَ : " ‏عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَأَطْلَقَ فَهُوَ عَنْ ‏نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَذْكُرُ اسْمَهُ أَوْ نَسَبَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الْقِسْمُ السَّابِعُ‏ : الْمُشْتَرَكُ الْمُتَّفِقُ فِي النِّسْبَةِ خَاصَّةً‏
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ‏ : ‏الْآمُلِيُّ‏ وَ‏الْآمُلِيُّ‏ :
فَالْأَوَّلُ‏ : إِلَى ‏آمُلِ طَبَرِسْتَانَ‏ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ السِّمْعَانِيُّ‏ : " أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ مِنْ آمُلَ‏ " . ‏
وَالثَّانِي‏ : إِلَى ‏آمُلِ جَيْحُونَ‏ ، شُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ‏ ، رَوَى عَنْهُ ‏الْبُخَارِيُّ‏ فِي ‏صَحِيحِهِ‏ . ‏
وَمَا ذَكَرَهُ‏ ‏الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ [1/364] الْغَسَّانِيُّ‏ ، ثُمَّ الْقَاضِي ‏عِيَاضٌ‏ الْمَغْرِبِيَّانِ‏ مِنْ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى ‏آمُلِ طَبَرِسْتَانَ‏ ، فَهُوَ خَطَأٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
وَمِنْ ذَلِكَ ‏الْحَنَفِيُّ‏ وَ‏الْحَنَفِيُّ‏ ، فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً إِلَى ‏بَنِي حَنِيفَةَ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : نِسْبَةً إِلَى ‏مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ‏ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَثْرَةٌ وَشُهْرَةٌ‏ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ ، يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ، فَيَقُولُونَ فِي الْمَذْهَبِ : " حَنِيفِيٌّ‏ " بِالْيَاءِ ، وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ الْإِمَامِ ، قَالَهُ فِي كِتَابِهِ " الْكَافِي‏ " وَلِمُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ ‏كِتَابُ " الْأَنْسَابِ الْمُتَّفِقَةِ‏ " . ‏
وَوَرَاءَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَقْسَامٌ أُخَرُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذِكْرِهَا‏ . ‏
ثُمَّ إِنَّ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُتَّفِقِ الْمُفْتَرِقِ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِبَيَانٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ قَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي رِوَايَاتِهِ ، فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي مُمَيَّزًا فِي بَعْضِهَا ، وَقَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ بِظَنٍّ لَا يَقْوَى‏ . ‏
حَدَّثَ ‏الْقَاسِمُ الْمُطَرِّزُ‏ يَوْمًا بِحَدِيثٍ : " ‏عَنْ أَبِي هَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ‏ " ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ : [1/365] مَنْ سُفْيَانُ هَذَا ؟ فَقَالَ‏ : هَذَا الثَّوْرِيُّ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ‏ : بَلْ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ لَهُ الْمُطَرِّزُ‏ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ؟ فَقَالَ‏ : " لِأَنَّ الْوَلِيدَ قَدْ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً مَحْفُوظَةً ، وَهُوَ مَلِيءٌ بِابْنِ عُيَيْنَةَ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏