النَّوْعُ الْمُوفِي خَمْسِينَ : مَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى
كُتُبُ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا‏ : كِتَابُ ‏عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ‏ ، وَكِتَابُ ‏مُسْلِمٍ‏ ، وَكِتَابُ ‏النَّسَائِيِّ ، وَكِتَابُ ‏الْحَاكِمِ الْكَبِيرِ ‏‏أَبِي أَحْمَدَ الْحَافِظِ . ‏ وَ‏لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ‏ فِي أَنْوَاعٍ مِنْهُ كُتُبٌ لَطِيفَةٌ رَائِقَةٌ‏ . ‏
وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانُ أَسْمَاءِ ذَوِي الْكُنَى‏ . ‏
[1/330] وَالْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ يُبَوِّبُ كِتَابَهُ عَلَى الْكُنَى مُبَيِّنًا أَسْمَاء أَصْحَابِهَا‏ .
‏ وَهَذَا فَنٌّ مَطْلُوبٌ ، لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يُعْنَوْنَ بِهِ وَيَتَحَفَّظُونَهُ وَيَتَطَارَحُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَتَنَقَّصُونَ مَنْ جَهِلَهُ . ‏ وَقَدِ ابْتَكَرْتُ فِيهِ تَقْسِيمًا حَسَنًا ، فَأَقُولُ‏ : أَصْحَابُ الْكُنَى فِيهَا عَلَى ضُرُوبٍ‏ :
أَحَدُهَا‏ : الَّذِينَ سُمُّوا بِالْكُنَى ، فَأَسْمَاؤُهُمْ كُنَاهُمْ ، لَا أَسْمَاءَ لَهُمْ غَيْرُهَا وَيَنْقَسِمُ هَؤُلَاءِ إِلَى قِسْمَيْنِ‏ :
أَحَدُهُمَا‏ : مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى سِوَى الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ ، فَصَارَ كَأَنَّ لِلْكُنْيَةِ كُنْيَةً ، وَذَلِكَ طَرِيفٌ عَجِيبٌ‏ ، وَهَذَا ‏كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ‏ ، أَحَدِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ‏ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : " ‏رَاهِبُ قُرَيْشٍ‏ " اسْمُهُ ‏أَبُو بَكْرٍ‏ ، وَكُنْيَتُهُ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ ، وَكَذَلِكَ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ‏ ، يُقَالُ‏ : إِنَّ اسْمَهُ ‏أَبُو بَكْرٍ‏ ، وَكُنْيَتهُ ‏أَبُو مُحَمَّدٍ‏ . ‏ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَيْنِ فِي ذَلِكَ ، قَالَهُ ‏الْخَطِيبُ‏ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لَا كُنْيَةَ ‏لِابْنِ حَزْمٍ‏ غَيْرُ الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ‏ . ‏
الثَّانِي مِنْ هَؤُلَاءِ‏ : مَنْ لَا كُنْيَةَ لَهُ غَيْرُ الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ‏ ، مِثَالُهُ‏ : ‏أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ‏ ، الرَّاوِي عَنْ شَرِيكٍ وَغَيْرِهِ ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ [1/331] قَالَ : لَيْسَ لِيَ اسْمٌ ، اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ‏ ، وَهَكَذَا‏ ‏أَبُو حَصِينِ بْنُ يَحْيَى بْن سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ‏ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ‏أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، وَسَأَلَهُ‏ : هَلْ لَكَ اسْمٌ ؟ فَقَالَ‏ : لَا ، اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ‏ . ‏
الضَّرْبُ الثَّانِي‏ : الَّذِينَ عُرِفُوا بِكُنَاهُمْ ، وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَلَا عَلَى حَالِهِمْ فِيهَا ، هَلْ هِيَ كُنَاهُمْ أَوْ غَيْرُهَا‏ ؟
مِثَالُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ : ‏أَبُو أُنَاسٍ‏ - بِالنُّونِ - الْكِنَانِيُّ ، وَيُقَالُ‏ : ‏الدِّيلِيُّ‏ مِنْ رَهْطِ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ‏ ، وَيُقَالُ فِيهِ‏ : ‏الدُّؤَلِيُّ ، بِالضَّمِّ ، وَالْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةٌ فِي النَّسَبِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَمَكْسُورَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَى الشُّذُوذِ فِيهِ‏ . ‏
وَ‏‏أَبُو مُوَيْهِبَةَ ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ - . ‏
وَ‏‏أَبُو شَيْبَةَ الْخُدْرِيُّ‏ ، الَّذِي مَاتَ فِي حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَدُفِنَ هُنَاكَ مَكَانَهُ‏ . ‏
وَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ : ‏أَبُو الْأَبْيَضِ‏ ، الرَّاوِي عَنْ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏ . ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ‏ ، مَوْلَى ‏ابْنِ عُمَرَ ، رَوَى عَنْهُ ‏مَالِكٌ‏ وَغَيْرُهُ‏ . ‏
‏أَبُو النَّجِيبِ‏ ، مَوْلَى ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ‏ بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ فِي أَوَّلِهِ ، وَقِيلَ‏ : بِالتَّاءِ الْمَضْمُومَةِ ، اثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ‏ . ‏
‏أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ‏ . ‏
‏أَبُو حَرِيزٍ الْمَوْقِفِيُّ‏ ، وَالْمَوْقِفُ مَحَلَّةٌ بِمِصْرَ‏ ، رَوَى عَنْهُ ‏ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الضَّرْبُ الثَّالِثُ‏ : الَّذِينَ لُقِّبُوا بِالْكُنَى ، وَلَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ كُنَى وَأَسْمَاءٌ‏ ، مِثَالُهُ‏ : ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍّ‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُلَقَّبُ ‏بِأَبِي تُرَابٍ‏ ، [1/332] وَيُكْنَى ‏أَبَا الْحَسَنِ . ‏
‏أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ‏ ، كُنْيَتُهُ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَ‏أَبُو الزِّنَادِ لَقَبٌ‏ ، وَذَكَرَ ‏الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْفَلَكِيُّ‏ فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ‏ أَنَّهُ كَانَ يَغْضَبُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَكَانَ عَالِمًا مُفْتَنًّا . ‏
‏أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ كُنْيَتُهُ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ ، وَأَبُو الرِّجَالِ‏ لَقَبٌ لُقِّبَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ رِجَالٌ‏ . ‏
‏أَبُو تُمَيْلَةَ - بِتَاءٍ مَضْمُومَةٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ - ‏يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَرْوَزِيُّ‏ ، يُكْنَى ‏أَبَا مُحَمَّدٍ‏ ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ لَقَبٌ‏ ، وَثَّقَهُ ‏يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَأَنْكَرَ ‏أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ‏ عَلَى ‏الْبُخَارِيِّ‏ إِدْخَالَهُ إِيَّاهُ فِي كِتَابِ ‏الضُّعَفَاءِ‏ . ‏
‏أَبُو الْآذَانِ الْحَافِظُ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ ، يُكْنَى ‏أَبَا بَكْرٍ‏ ، وَ‏أَبُو الْآذَانِ‏ لَقَبٌ لُقِّبَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَبِيرَ الْأُذُنَيْنِ‏ . ‏
‏أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، كُنْيَتُهُ ‏أَبُو مُحَمَّدٍ‏ وَ‏أَبُو الشَّيْخِ لَقَبٌ‏ . ‏
‏أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدُوِيُّ الْحَافِظُ ‏عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ كُنْيَتُهُ ‏أَبُو حَفْصٍ‏ ، وَأَبُو حَازِمٍ‏ لَقَبٌ ، وَإِنَّمَا اسْتَفَدْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الْفَلَكِيِّ فِي الْأَلْقَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الضَّرْبُ الرَّابِعُ‏ : مَنْ لَهُ كُنْيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ‏
مِثَالُ ذَلِكَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ‏ ، كَانَتْ لَهُ كُنْيَتَانِ‏ : ‏أَبُو خَالِدٍ‏ ، وَ‏أَبُو الْوَلِيدِ‏ . ‏
‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ‏ ، أَخُو ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ، رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُكْنَى ‏أَبَا الْقَاسِمِ‏ ، فَتَرَكَهَا وَاكْتَنَى ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ . ‏
وَكَانَ [1/333] لِشَيْخِنَا ‏مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي النَّيْسَابُورِيِّ‏ - حَفِيدِ ‏الْفَرَاوِيِّ‏ - ثَلَاثُ كُنَى‏ : ‏أَبُو بَكْرٍ‏ ، وَأَبُو الْفَتْحِ‏ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ‏ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الضَّرْبُ الْخَامِسُ‏ : مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ ، فَذُكِرَ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ كُنْيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ ، وَاسْمُهُ مَعْرُوفٌ‏ ، وَ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْإِبْرَاهِيمِيِّ الْهَرَوِيِّ‏ - مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ - فِيهِ مُخْتَصَرٌ‏ . ‏
مِثَالُهُ‏ : ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ‏ ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ‏ : كُنْيَتُهُ ‏أَبُو زَيْدٍ‏ ، وَقِيلَ‏ : ‏أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَقِيلَ‏ : ‏أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ‏ : ‏أَبُو خَارِجَةَ‏ . ‏
‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ‏ ‏أَبُو الْمُنْذِرِ‏ ، وَقِيلَ‏ : ‏أَبُو الطُّفَيْلِ‏ . ‏
‏قَبِيصَةُ بْنُ ذُوَيْبٍ أَبُو إِسْحَاقَ‏ ، وَقِيلَ‏ : ‏أَبُو سَعِيدٍ . ‏
‏الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ ، وَقِيلَ‏ : ‏أَبُو مُحَمَّدٍ . ‏
‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ‏ ‏أَبُو بِلَالٍ ، وَقِيلَ‏ : ‏أَبُو مُحَمَّدٍ . ‏
وَفِي بَعْضِ مَنْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَنْ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُلْتَحِقٌ بِالضَّرْبِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الضَّرْبُ السَّادِسِ‏ : مَنْ عُرِفَتْ كُنْيَتُهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ‏
مِثَالُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ‏أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ‏ ، عَلَى لَفْظِ الْبَصْرَةِ الْبَلْدَةِ ، قِيلَ‏ : اسْمُهُ ‏جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ‏ ، بِالْجِيمِ ، وَقِيلَ ‏حُمَيْلٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ‏ . ‏
‏أَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ‏ ، قِيلَ‏ : اسْمُهُ ‏وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ‏ : ‏وَهْبُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . ‏
[1/334] أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ‏ ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ جِدًّا ، لَمْ يُخْتَلَفْ مِثْلُهُ فِي اسْمِ أَحَدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ‏ ، وَذَكَرَ ‏ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ‏ أَنَّ فِيهِ نَحْوَ عِشْرِينَ قَوْلَةً فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، وَأَنَّهُ لِكَثْرَةِ الِاضْطِرَابِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي اسْمِهِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّ ‏عَبْدَ اللَّهِ أَوْ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ هُوَ الَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ فِي اسْمِهِ فِي الْإِسْلَامِ‏ ، وَذُكِرُ عَنْ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ‏ أَنَّ اسْمَهُ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ‏ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَتْ طَائِفَةٌ أَلَّفَتْ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى‏ . ‏
قَالَ : وَقَالَ ‏أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدَنَا فِي اسْمِ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ‏ .
وَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ : ‏أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ ‏عَامِرٌ‏ ، وَعَنْ ‏ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ اسْمَهُ ‏الْحَارِثُ‏ . ‏
‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ‏ رَاوِي قِرَاءَةِ عَاصِمٍ ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا ، قَالَ ‏ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ‏ : إِنْ صَحَّ لَهُ اسْمٌ فَهُوَ ‏شُعْبَةُ‏ لَا غَيْرَ ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ ‏أَبُو زُرْعَةَ . ‏ قَالَ ‏ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ‏ : وَقِيلَ‏ : اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ، وَهَذَا أَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا لِيَ اسْمٌ غَيْرُ ‏أَبِي بَكْرٍ‏ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
[1/335] السَّابِعُ‏ : مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ مَعًا ، وَذَلِكَ قَلِيلٌ . ‏
مِثَالُهُ‏ : ‏سَفِينَةُ‏ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ‏ : اسْمُهُ ‏عُمَيْرٌ‏ ، وَقِيلَ‏ : ‏صَالِحٌ‏ ، وَقِيلَ‏ : ‏مِهْرَانُ ، وَكُنْيَتُهُ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ ، وَقِيلَ‏ : ‏أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
الثَّامِنُ : مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ ، وَعُرِفَا جَمِيعًا وَاشْتَهَرَا‏ . ‏
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ‏ : أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ ذَوُو ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، ‏مَالِكٌ‏ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ‏ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ‏ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ‏ ، فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ‏ . ‏
التَّاسِعُ‏ : مَنِ اشْتَهَرَ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ ، وَاسْمُهُ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ‏ ، وَ‏لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ‏ تَصْنِيفٌ مَلِيحٌ فِيمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ‏ . ‏
مِثَالُهُ‏ : ‏أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، اسْمُهُ ‏عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : اسْمُهُ ‏عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . ‏
‏أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ صَنْعَاءَ دِمَشْقَ ، اسْمُهُ ‏شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ ، بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَدَّدَ الدَّالَ وَلَمْ يَمُدَّ‏ . ‏
‏أَبُو الضُّحَى مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ‏ ، بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ‏ . ‏
‏أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ الزَّاهِدُ‏ الرَّاوِي عَنْ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ اسْمُهُ ‏سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ‏ ، وَمَنْ لَا يُحْصَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏