النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ : مَعْرِفَةُ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ
وَذَلِكَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي افْتَضَحَ بِسَبَبِ الْجَهْلِ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ وَغَيْرِهِمْ‏ . ‏
وَ‏‏كِتَابُ الطَّبَقَاتِ الْكَبِيرُ‏ ‏لِمُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ كَاتِبِ الْوَاقِدِيِّ كِتَابٌ حَفِيلٌ كَثِيرُ الْفَوَائِدِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ فِيهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، وَمِنْهُمُ ‏الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الَّذِي لَا يَنْسُبُهُ‏ . ‏
[1/399] وَالطَّبَقَةُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْقَوْمِ الْمُتَشَابِهِينَ ، وَعِنْدَ هَذَا فَرُبَّ شَخْصَيْنِ يَكُونَانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَشَابُهِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ ، وَمِنْ طَبَقَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَا يَتَشَابَهَانِ فِيهَا‏ ، ‏فَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ‏ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا نَظَرْنَا إِلَى تَشَابُهِهِمْ فِي أَصْلِ صِفَةِ الصُّحْبَةِ‏ . ‏
وَعَلَى هَذَا فَالصَّحَابَةُ بِأَسْرِهِمْ طَبَقَةٌ أُولَى ، وَالتَّابِعُونَ طَبَقَةٌ ثَانِيَةٌ ، وَأَتْبَاعُ التَّابِعِينَ ثَالِثَةٌ ، وَهَلُمَّ جَرًّا‏ . ‏
وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى تَفَاوُتِ الصَّحَابَةِ فِي سَوَابِقِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ كَانُوا - عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ - بِضْعَ عَشْرَةَ طَبَقَةً ، وَلَا يَكُونُ عِنْدَ هَذَا ‏أَنَسٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَبَقَةِ الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، بَلْ دُونَهُمْ بِطَبَقَاتٍ‏ . ‏
وَالْبَاحِثُ النَّاظِرُ فِي هَذَا الْفَنِّ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ ، وَمَنْ أَخَذُوا عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏