37 – د : أحمد بن الفرات بن خالد ، أبو مسعود الرازي الحافظ .
محدث أصبهان وعالمها ، طوف البلاد ، وسمع : عبد الله بن نمير ، وأبا أسامة ، وحسين بن علي الجعفي ، وجعفر بن عون ، ويحيى بن آدم ، ويزيد بن هارون ، وشبابة ، وعبد الرزاق ، وابن أبي فديك ، والفريابي ، وأبا اليمان ، وخلقا كبيرا .
روى عنه أبو داود ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وجعفر الفريابي ، وعبد الرحمن بن يحيى بن منده ، ومحمد بن الحسن بن المهلب ، وخلق آخرهم عبد الله بن جعفر بن فارس .
قال إبراهيم بن محمد الطيان : سمعت أبا مسعود يقول : كتبت عن ألف وسبع مائة شيخ ، أدخلت في تصنيفي ثلاث مائة وعشرة ، وعطلت سائر ذلك ، وكتبت ألف ألف حديث وخمس مائة ألف حديث ، فأخذت من ذلك خمس مائة ألف حديث في التفاسير والأحكام والفوائد وغيره .
وقال حميد بن الربيع : قدم أبو مسعود الأصبهاني مصر ، فاستلقى على قفاه ، وقال لنا : خذوا حديث مصر ، قال : فجعل يقرأ علينا شيخاً شيخاً من قبل أن يلقاهم .
وعن أبي مسعود قال : كنا نتذاكر الأبواب ، فخاضوا في باب ، فجاؤوا بخمسة أحاديث ، فجئت بسادس ، فنخس أحمد بن حنبل في صدري لإعجابه .
وقال يزيد بن عبد الله الأصبهاني ، عن أحمد بن دلويه ، قال : دخلت على أحمد بن حنبل ، فقال : من فيكم ؟ قال : قلت : محمد بن النعمان بن عبد السلام ، فلم يعرفه ، فذكرت له أقواماً فلم يعرفهم ، فقال : أفيكم أبو مسعود ؟ قلت : نعم ، قال : ما أعرف اليوم ، أظنه قال : أسود الرأس ، أعرف بمسندات رسول الله صلى الله عليه وسلم منه .
وقال أبو عروبة الحراني : أبو مسعود الأصبهاني في عداد أبي بكر بن أبي شيبة في الحفظ ، وأحمد بن سليمان الرهاوي في التثبت .
[6/31] وورد أن أبا مسعود قدم أصبهان ولم يكن معه كتاب ، فأملى كذا وكذا ألف حديث من حفظه ، فلما وصلت كتبه قوبلت بما أملى ، فلم تختلف إلا في مواضع يسيرة .
وعن أحمد بن محمود بن صبيح ، قال : سمعت أبا مسعود الرازي يقول : وددت أني أقتل في حب أبي بكر وعمر .
قال الخطيب : كان أبو مسعود أحد الحفاظ ، سافر الكثير ، وجمع في الرحلة بين البصرة ، والكوفة ، والحجاز ، واليمن ، والشام ، ومصر ، والجزيرة ، وقدم بغداد ، وذاكر حفاظها بحضرة أحمد بن حنبل ، وكان أحمد يقدمه .
قال ابن عدي : لا أعلم لأبي مسعود رواية منكرة ، وهو من أهل الصدق والحفظ .
وقال أبو عمران الطرسوسي : سمعت الأثرم يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي مسعود الرازي .
وقال أبو الشيخ : سمعت ابن الأصفر يقول : جالست أحمد وأثنى على ابن أبي شيبة وذكر عدة ، فما رأيت رجلاً أحفظ لما ليس عنده من أبي مسعود الرازي .
ونقل القاضي أبو الحسين ابن الفراء في " طبقات أصحاب أحمد " في ترجمة أبي مسعود أنه نقل عن أحمد بن حنبل أنه قال : من دل على صاحب رأي لنفسه فقد أعان على هدم الإسلام .
وعن أبي مسعود قال : كتبت الحديث وأنا ابن اثنتي عشرة سنة .
قلت : بكر بالعلم لأن أباه كان محدثاً .
وعنه قال : ذكرت بالحفظ وأنا ابن ثمان عشرة سنة ، وسميت الرويزي الحافظ .
وقال أحمد بن علي بن الجارود : سمعت إبراهيم بن أورمة الحافظ [6/32] يقول : ما بقي أحد مثل أبي مسعود الرازي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن عبد الله المخرمي ، وليس فيهم أحفظ من أبي مسعود .
وسئل أبو بكر الأعين : أيما أحفظ : أبو مسعود ، أو سليمان الشاذكوني ؟ فقال : أما المسند فأبو مسعود ، وأما المنقطع فالشاذكوني .
قلت : مات أبو مسعود في شعبان سنة ثمان وخمسين ، وغسله محمد بن عاصم الثقفي ، وعاش بعده مدة .