289 - عبد الله بن محمد بن أبي يزيد الخلنجي ، قاضي الكرخ .
وقيل : ولي قضاء دمشق . وكان جهمياً ، من رؤوس أصحاب ابن أبي دؤاد .
قال الخطيب : كان من المجردين للقول بخلق القرآن .
وقال طلحة بن محمد بن جعفر : كان حاذقاً بفقه أبي حنيفة ، واسع العلم . ولي قضاء الشرقية فظهرت منه عفة وديانة . وكان فيه كبر شديد .
قال نفطويه : حدثني علي بن محمد بن الفرات ، قال : لما ولي الخلنجي قضاء الشرقية كثر من يطالبه بفك الحجر ، فدعا بالأمناء وقال : من كان له عندكم مال فليشتر له منه مراً وزبيلاً وليدخر له . فإن أتلف ماله عمل بالمر والزبيل .
وقال محمد بن خلف وكيع : كان الخلنجي ابن أخت علويه المغني . وكان تياهاً صلفاً . ولي القضاء فكان يجلس إلى أسطوانة بالمسجد يستند إليها فلا يتحرك ، فإذا تقدم الخصمان أقبل عليهما بجميع جسده وترك الأسطوانة . فعمد ماجن إلى الأسطوانة فطلاها بدبق ، فجاء فجلس واستند ، فالتصقت دنيته وتمكنت ، فلما تقدم إليه الخصوم وأقبل عليهم ببدنه انكشف رأسه ، وبقيت الدنية مصلوبة ، فقام مغضباً وغطى رأسه بطيلسانه ، وعلم أنها حيلة . وترك الدنية ملصقة ، فعملوا فيه أبياتاً .
قال ابن كامل : توفي سنة ثلاث وخمسين .
قلت : الدنية مشتقة من الدن ، شبهوها به وهي طول نصف ذراع أو أكثر ، وفيها شبه بالشربوش . وكان يلبسها القضاة والولاة وغيرهم . وتعمل من ورق على قضبان دقاق ، وعليها السواد العباسي ، كذا ذكره من له خبرة ، وتسمى الطويلة أيضاً . وكان أبو جعفر المنصور أخرجها ، وأخرج لهم المناطق ، وهي الحياصة ، فيها السيف . وقد لبس أبو دلامة هذا الزي فقيل له : كيف حالك ؟ [6/108] فقال : ما حال من وجهه في نصفه وسيفه عند استه ، وقد نبذ كلام الله وراء ظهره .
قلت : كانوا يعملون الطراز فيه : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ويصنعونه من الكتف إلى الكتف كعادة طرز الروميين .
وقيل : بل كان طول الدنية ذراع ، وباطنها خلو .