447 - الموفق ، أبو أحمد ابن المتوكل على الله ابن المعتصم .
اسمه محمد ، وقيل : طلحة ، ولي عهد المؤمنين ، والد المعتضد بالله . وأمه أم ولد .
مولده سنة تسع وعشرين ومائتين ، وعقد له أخوه المعتمد ولاية العهد بعد ابنه جعفر ، وذلك في سنة إحدى وستين ومائتين .
وكان الموفق من أجل الملوك رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأسمحهم نفسا ، وأغزرهم عقلا ، وأجودهم رأيا . وكان محببا إلى الناس ، قد استولى [6/634] على الأمور وانقادت له الجيوش ، وحارب صاحب الزنج وظفر به وقتله .
وكان الناس يلقبونه : الناصر لدين الله .
قال الخطبي : لم يزل أمر أبي أحمد يقوى ويزيد حتى صار صاحب الجيش ، وكله تحت يده . ولما غلب على الأمر حظر على المعتمد أخيه ، واحتاط عليه وعلى ولده ، وجمعهم في موضع واحد ، ووكل بهم . وأجرى الأمور مجاريها إلى أن توفي لثمان بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ، وله تسع وأربعون سنة .
وكانوا ينظرونه بأبي جعفر المنصور في حزمه ودهائه ورأيه ، وكان قد غضب على ولده أبي العباس المعتضد وحبسه ، ووكل به إسماعيل بن بلبل ، فضيق عليه ، فلما احتضر أبو أحمد رضي عن ولده ، وكان ولده من أنموذجه ، فألقى إليه مقاليد الأمور ، فولاه المعتمد ولاية العهد في الحال بعد ابنه المفوض ابن المعتمد ، وخطب الخطباء له ثم لولده المفوض ، ثم لأبي العباس المعتضد . وانتقم أبو العباس من ابن بلبل وعذبه حتى مات . ثم بعد أيام خلع المفوض ، وتفرد أبو العباس بالعهد .