229 - الحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي النيسابوري أبو علي المفسر الأديب إمام عصره في معاني القرآن .
قال الحاكم : أقدمه عبد الله بن طاهر معه نيسابور سنة سبع عشرة ومائتين وابتاع له الدار المشهورة به بدار عزرة ، فسكنها . وبقي يعلم الناس العلم ، ويفتي في تلك الدار إلى أن توفي سنة اثنتين وثمانين ، عن مائة وأربع سنين .
وقبره مشهور يزار .
سمع يزيد بن هارون ، وعبد الله بن بكر السهمي ، والحسن بن قتيبة المدائني ، وأبا النضر ، وشبابة ، وهوذة بن خليفة .
وسمعت محمد بن أبي القاسم المذكر يقول : سمعت أبي يقول : لو كان الحسين بن الفضل في بني إسرائيل لكان ممن يذكر في عجائبهم .
وسمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول : ما رأيت أفصح لسانًا من الحسين بن الفضل .
وسمعت أبا سعيد بن أبي حامد يقول : سمعت محمد بن يعقوب الكرابيسي ، صاحب دار الحسين بن الفضل يقول : كان الحسين في آخر عمره يأمرنا أن نبسط له بحذاء سكة عمار ، فكنا نحمله في المحفة . فمر به جماعة من الفرسان على زي أهل العلم ، فرفع حاجبه ثم قال لي : من هؤلاء ؟ قلت : هذا أبو بكر بن خزيمة ، وجماعة معه .
فقال : يا سبحان الله ! بعد أن كان يزورنا في هذه الدار إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ومحمد بن رافع ، ومحمد بن يحيى ، يمر بنا ابن خزيمة ، فلا يسلم أرأيتم أعجب من هذا ؟
سمعت إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم : يقول سمعت أبي يقول : كان علم الحسين بن الفضل بالمعاني إلهامًا من الله تعالى ، فإنه كان تجاوز حد التعليم .
وكان يركع في اليوم والليلة ست مائة ركعة ، ويقول : لولا الضعف والسن لم أطعم بالنهار .
سمعت أبا زكريا العنبري يقول لما قلد المأمون عبد الله بن طاهر [6/743] خراسان قال : يا أمير المؤمنين حاجة . قال : مقضية .
قال : تسعفني بثلاثة : الحسين بن الفضل البجلي ، وأبو سعيد الضرير ، وأبو إسحاق القرشي .
قال : قد أسعفناك . وقد أخليت العراق من الأفراد .
ثم ساق له الحاكم من الأحاديث في الغرائب والأفراد بضعة عشر حديثًا . فيها حديث باطل . وهو حدثنا محمد بن مصعب قال : حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، مرفوعًا : " من فرج عن مؤمن كربة جعل الله له يوم القيامة شعبتين من نور على الصراط يستضيء بهما من لا يحصيهم إلا رب العزة " .
روى عنه محمد بن الأحزم ، ومحمد بن صالح ، ومحمد بن القاسم العتكي ، وعمرو بن محمد بن منصور ، وأحمد بن شعيب الفقيه ، ومحمد بن علي العدل ، وأبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك ، وآخرون .
سمعت محمد بن صالح يقول : شهدت جنازة الحسين ، وتوفي يوم الثلاثاء لخمس بقين من شعبان سنة ثلاث وثمانين ، وهو ابن مائة وأربع سنين وصلى عليه أبو بكر محمد بن النضر الجارودي . ودفن في مقبرة الحسين بن معاذ . واجتمع ذلك اليوم خلق عظيم للصلاة عليه .