122 - المعز بن باديس بن منصور بن بُلُكِّين بن زيري الحِميري الصِّنْهاجي ، سلطان إفريقية وما والاها من المغرب .
كان الحاكم صاحب مصر قد لقبه " شرف الدولة " ، وأرسل إليه خلْعة وسِجلاًّ في سنة سبعٍ وأربعمائة . وعاش إلى هذا الوقت ، واشتهر اسمه . وكان رئيساً جليلاً ، عالي الهمة ، محباً للعلماء ، من بيت إمرةٍ وحشمة . انتجعه الأدباء ومدحوه ، وكان سخياً جواداً .
[10/55] وكان مذهب أبي حنيفة ظاهراً بإفريقية ، فحمل المعِز أهل مملكته على مذهب مالك والاشتغال به ، وحسم مادة الخلاف في المذاهب ، وخلع طاعة المصريين ، وخطب للإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين ، فكتب إليه المستنصر العُبيدي يتهدّده ، فما فكّر فيه . فجهّز لحربه جيشاً من العربان ، فأخربوا حصون برقة وإفريقية ، وافتتحوا قطعة من بلاده ، وتعب بهم ، واستوطنوا برقة إلى الآن . ولم يُخطب لبني عُبيد بعد ذلك بإفريقية .
وكان مولده في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، وتوفي في شعبان من برص أصابه ، ورثاه شاعره الحسن بن رشيق القيرواني ، ومات بالمهدية عند ولده تميم . وكان قد نزح من القيروان إلى المهدية من العرب .