[14/551] 438- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس العلامة جمال الدين أبو عمرو ابن الحاجب الكردي ، الدويني الأصل ، الإسنائي المولد ، المقرئ المالكي ، النحوي ، الأصولي ، صاحب التصانيف المنقحة .
ولد سنة سبعين أو إحدى وسبعين- هو شك - بإسنا من عمل الصعيد .
وكان أبوه جندياً كردياً حاجباً للأمير عز الدين موسك الصلاحي .
فاشتغل أبو عمرو في صغره بالقاهرة وحفظ القرآن . وأخذ بعض القراءات عن الشاطبي ، رحمه الله ، وسمع منه " التيسير" . وقرأ بطرق " المبهج " على أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي ، وقرأ بالسبع على أبي الجود . وسمع من : أبي القاسم البوصيري ، وإسماعيل بن ياسين ، و القاسم ابن عساكر ، وحماد الحراني ، وبنت سعد الخير ، وجماعة . وتفقه على أبي منصور الأبياري ، وغيره . وتأدب على الشاطبي ، وابن البناء . ولزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربية .
وكان من أذكياء العالم . ثم قدم دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية ، وأكب الفضلاء على الأخذ عنه . وكان الأغلب عليه النحو . وصنف في الفقه مختصراً ، وفي الأصول مختصراً ، وفي النحو مقدمتين . وكل مصنفاته في غاية الحسن . وقد خالف النحاة في مواضع ، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات مفحمة تعسر الإجابة عنها .
ذكره الحافظ أبو الفتح عمر ابن الحاجب الأميني فقال : هو فقيه مفت مناظر ، مبرز في عدة علوم ، متبحر مع ثقة ودين وورع وتواضع واحتمال واطراح للتكلف .
قلت : ثم نزح عن دمشق هو والشيخ عز الدين ابن عبد السلام في الدولة الإسماعيلية عندما أنكرا على الصالح إسماعيل ، فدخلا مصر ، وتصدر هو بالمدرسة الفاضلية ولازمه الطلبة .
قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : كان من أحسن خلق الله ذهناً .
[14/552] وجاءني مراراً بسبب أداء شهادات ، وسألته عن مواضع في العربية مشكلة ، فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام ، ثم انتقل إلى الإسكندرية ليقيم بها ، فلم تطل مدته هناك ، وتوفي بها في السادس والعشرين من شوال .
قلت : قرأ عليه بالروايات شيخنا الموفق محمد بن أبي العلاء ، وحدث عنه الحافظان المنذري والدمياطي والجمال الفاضلي وأبو محمد الجزائري ، وأبو علي ابن الخلال ، وأبو الفضل الإربلي ، وأبو الحسن ابن البقال ، وطائفة . وبالإجازة قاضي القضاة ابن الخويي والعماد ابن البالسي .
وأخذ عنه العربية شيخنا رضي الدين أبو بكر القسنطيني .
وقد رزقت تصانيفه قبولاً زائداً لحسنها وجزالتها .