[15/193] الطبقة الثامنة والستون
( 671 - 680 هـ )
[15/194] [15/195] بسم الله الرحمن الرحيم
ومن الحوادث في هذه العشر سنين على الترتيب
سنة إحدى وسبعين وستمائة
ففي المحرم سار السلطان من دمشق إلى مصر على البريد وفي صحبته البيسري ، وجرمك الناصري ، وآقوش الرومي ، فوصلوا في ستة أيام ، وأقام خمسة ورجع فوصل دمشق في خمسة .
وفي المحرم قدم الكافر صاحب النوبة فنهب عيذاب وقتل خلقا ، منهم واليها وقاضيها ، فسار متولي قوص وقصد بلاد النوبة ، فدخل بلد الجون وقتل من فيه وأحرقه وكذا فعل بحمص إبريم وأرميا ، وغير ذلك . وهو علاء الدين أيدغدي الحرب دار .
وفي جمادى الأولى بلغ السلطان وهو بدمشق أن فرقة من التتار نازلوا البيرة، فسار إلى حمص ، ثم إلى بزاعة ، فأخبر أن التتار ثلاثة آلاف على الفرات ، فرحل إلى الفرات وأمر الجيش بخوضها ، فخاض الأمير سيف الدين قلاوون وبدر الدين بيسري في أول الناس ، ثم تبعهما هو ووقعوا على التتار ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا نحو المائتين ، وساق وراءهم البيسري إلى سروج . أما الذين نازلوا البيرة فإنهم سمعوا بذلك ، فترحلوا عن البيرة منهزمين وأتاها السلطان فخلع على الكبار وفرق في أهلها مائة ألف درهم .
وللشهاب محمود ، أبقاه الله ، في ذلك :
سر حيث شئت لك المهيمن جار واحكم فطوع مرادك الأقدار حملتك أمواج الفرات ومن رأى بحرا سواك تقله الأنهار وتقطعت فرقا ولم يك طودها إذ ذاك إلا جيشك الجرار [15/196] وفي جمادى الآخرة أفرج عن عز الدين الدمياطي الأمير عن تسع سنين حبسها .
وفي رجب خلع على الأمراء وفرق فيهم نحو ثلاثمائة ألف دينار .
وفي شعبان أطلق علم الدين سنجر الغتمي المعزي واشتراه السلطان .
وبعث السلطان رسل منكوتمر ابن أخي بركة ومعهم رسولا بتحف وتقادم .
وفي شوال استدعى السلطان الشيخ خضرا شيخه إلى القلعة في جماعة حاققوه على أشياء ورموه بفواحش ، فأمر باعتقاله . وكان السلطان ينزل إليه ويحبه ويمازحه ويستصحبه في سائر أسفاره ويمده بالعطاء ولا يرد شفاعاته وامتدت يده ودخل إلى كنيسة قمامة فذبح قسيسها بيده ونهب أصحابه ما فيها ، ثم هجم كنيسة اليهود ونهبها وبدع فيها . ودخل كنيسة الإسكندرية ونهب ما فيها وصيرها مسجدا وبنى له السلطان مسجدا وزاوية بالحسينية ومن أجله بنى الجامع بالحسينية وماتا في شهر .