[14/5] 1 - ثَعْلَبٌ
الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ ، إِمَامُ النَّحْوِ ، أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْشَّيْبَانِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْبَغْدَادِيُّ ، صَاحِبُ " الْفَصِيحِ وَالتَّصَانِيفِ " .
وُلِدَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ : ابْتَدَأْتُ بِالنَّظَرِ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَلَمَّا بَلَغْتُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً مَا بَقِيَ عَلَيَّ مَسْأَلَةٌ لِلْفَرَّاءِ ، وَسَمِعْتُ مِنَ الْقَوَارِيرِيِّ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ .
قُلْتُ : وَسَمِعَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ ، [14/6] وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَسَلَمَةَ بْنِ عَاصِمٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ .
وَعَنْهُ نِفْطَوَيْهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْيَزِيدِيُّ ، وَالْأَخْفَشُ الصَّغِيرُ ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، وَأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ ، وَابْنُ مِقْسَمٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَمَالِيهِ .
قَالَ الْخَطِيبُ : ثِقَةٌ حُجَّةٌ ، دَيِّنٌ صَالِحٌ ، مَشْهُورٌ بِالْحِفْظِ .
وَقِيلَ : كَانَ لَا يَتَفَاصَحُ فِي خِطَابِهِ .
قَالَ الْمُبَرِّدُ : أَعْلَمُ الْكُوفِيِّينَ ثَعْلَبٌ . فَذُكِرَ لَهُ الْفَرَّاءُ ، فَقَالَ : لَا يَعْشُرُهُ .
وَكَانَ يُزْرِي عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَا يَعُدُّ نَفْسَهُ .
قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ : فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، [ فِي الْمَنَامِ ] ، فَقَالَ لِي : أَقْرِئْ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّكَ صَاحِبُ الْعِلْمِ الْمُسْتَطِيلُ .
قَالَ الْقِفْطِيُّ كَانَ يُكَرِّرُ عَلَيَّ كُتُبَ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ ، وَلَا يَدْرِي مَذْهَبَ الْبَصْرِيِّينَ ، وَلَا كَانَ مُسْتَخْرِطًا لِلْقِيَاسِ .
وَقَالَ الدِّينَوَرِيُّ : كَانَ الْمُبَرِّدُ أَعْلَمَ بِكِتَابِ سِيبَوَيْهِ مِنْ ثَعْلَبٍ .
[14/7] وَقِيلَ : كَانَ ثَعْلَبٌ يُبَخَّلُ وَخَلَّفَ سِتَّةَ آلَافِ دِينَارٍ .
وَكَانَ صَحِبَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، وَعَلَّمَ وَلَدَهُ طَاهِرًا ، فَرَتَّبَ لَهُ أَلْفًا فِي الشَّهْرِ .
وَلَهُ كِتَابُ : " اخْتِلَافِ النَّحْوِيِّينَ " ، وَكِتَابُ " الْقِرَاءَاتِ " ، وَكِتَابُ " مَعَانِي الْقُرْآنِ " وَأَشْيَاءُ .
وَعُمِّرَ ، وَأَصَمَّ ، صَدَمَتْهُ دَابَّةٌ ، فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ ، وَمَاتَ مِنْهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .