[27/405] بَابٌ
مِنَ اجْتِهَادِهِ وَعِبَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ : " أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ ؟ قَالَتْ : لَا ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ ؟ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ " . قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ، فَاكْفُلُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكَمَ بِهِ طَاقَةٌ " .
وَفِي الصَّحِيحِ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَنَسٍ ، بِمَعْنَاهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مُرَّةٍ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
[27/406] وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ .
وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ شِبْتَ . قَالَ : " شَيَّبَتْنِي هُودٌ ، وَالْوَاقِعَةُ ، وَالْمُرْسَلَاتُ ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " .
وَأَمَّا تَهَجُّدُهُ ، وَتِلَاوَتُهُ ، وَتَسْبِيحُهُ ، وَذِكْرُهُ ، وَصَوْمُهُ ، وَحَجُّهُ ، وَجِهَادُهُ ، وَخَوْفُهُ ، وَبُكَاؤُهُ ، وَتَوَاضُعُهُ ، وَرِقَّتُهُ ، وَرَحْمَتُهُ لِلْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ ، وَصِلَتُهُ لِلرَّحِمِ ، وَتَبْلِيغُهُ الرِّسَالَةَ ، وَنُصْحُهُ الْأُمَّةَ ، فَمَسْطُورٌ فِي السُّنَنِ عَلَى أَبْوَابِ الْعِلْمِ .