|
فَإِذَا نَحْنُ أَتَيْنَا أَصْحَابَ الْكَلَامِ ، لِمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْقِيَاسِ وَحُسْنِ النَّظَرِ وَكَمَالِ الْإِرَادَةِ ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ ، وَنَعْتَقِدَ شَيْئًا مِنْ نِحَلِهِمْ ، وَجَدْنَا ( النَّظَّامَ ) شَاطِرًا مِنَ الشُّطَّارِ ، يَغْدُو عَلَى سُكْرٍ وَيَرُوحُ عَلَى سُكْرٍ ، وَيَبِيتُ عَلَى جَرَائِرِهَا وَيَدْخُلُ فِي الْأَدْنَاسِ [1/67] وَيَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ وَالشَّائِنَاتِ وَهُوَ الْقَائِلُ :
| ما زِلْتُ آخُذُ رُوحَ الزِّقِّ فِي لُطْفٍ | | وَأَسْتَبِيحُ دَمًا مِنْ غَيْرِ مَجْرُوحٍ | | حَتَّى انْثَنَيْتُ وَلِي رُوحَانِ فِي جَسَدِي | | وَالزِّقُّ مُطَّرَحٌ جِسْمٌ بِلَا رُوحٍ | ثُمَّ نَجِدُ أَصْحَابَهُ يَعُدُّونَ مِنْ خَطَئِهِ قَوْلَهُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ غَيْرِ إِفْنَائِهَا . قُلْنَا : فَاللَّهُ فِي قَوْلِهِ يُحْدِثُ الْمَوْجُودَ ، وَلَوْ جَازَ إِيجَادُ الْمَوْجُودِ لَجَازَ إِعْدَامُ الْمَعْدُومِ ؛ وَهَذَا فَاحِشٌ فِي ضَعْفِ الرَّأْيِ وَسُوءِ الْاخْتِيَارِ .
|
|
|