وصِيَغُ الأدَاءِ المشارُ إِليها على ثمانِي مراتِبَ :
الأولى : سَمِعْتُ وحَدَّثَني .
ثمَّ : أخْبَرَني وقرَأْتُ عليهِ ؛ وهي المرتبةُ الثَّانيةُ .
ثمَّ : قُرِئَ عَلَيْهِ وأَنا أَسْمَعُ ، وهي الثالثةُ .
[1/124] ثمَّ : أَنْبَأَني ، وهي الرَّابعةُ .
ثمَّ : ناوَلَني ، وهي الخامسةُ .
ثمَّ : شافَهَني ؛ أَي : بالإِجازةِ ، وهي السَّادسةُ .
ثمَّ : كَتَبَ إِليَّ أَي : بالإِجازةِ ، وهي السَّابعةُ .
ثمَّ : عَنْ ونَحْوُها مِن الصِّيغِ المُحْتَمِلةِ للسَّماعِ والإِجازةِ ولِعدمِ السَّماعِ أَيضًا ، وهذا مثلُ : قالَ ، وذكرَ ، وروى .
فاللَّفظانِ الأوَّلانِ مِن صيغِ الأداءِ ، وهُما : سمعتُ ، وحدَّثني صالِحانِ لمَن سَمِعَ وَحْدَهُ مِن لَفْظِ الشَّيْخِ .
وتَخْصيصُ التَّحديثِ بما سُمِعَ مِن لفظِ الشَّيخِ هو الشَّائعُ بينَ أَهلِ الحَديثِ اصطِلاحًا .
ولا فرقَ بينَ التَّحديثِ والإِخبارِ مِن حيثُ اللُّغةُ ، وفي ادِّعاءِ الفرقِ بينَهما تكلُّفٌ شديدٌ ، لكنْ لمَّا تقرَّر الاصطلاحُ صارَ ذلك حقيقةً عُرفيَّةً ، فتُقَدَّمُ على الحقيقةِ اللُّغويةِ ، معَ أَنَّ هذا الاصطلاحَ إِنَّما شاعَ عندَ المَشارِقَةِ ومَن تَبِعَهُم ، وأَمَّا غالِبُ المَغارِبَةِ ؛ فلمْ يستَعْمِلوا هذا الاصطِلاحَ ، بل الإِخبارُ والتَّحديثُ عندَهُم بمعنىً واحدٍ .
فإِنْ جَمَعَ الرَّاوي أي : أَتى بصيغةِ الجَمْعِ في الصِّيغةِ الأولى كأَنْ يقولَ : حدَّثَنا فلانٌ ، أَو : سَمِعْنا فلانًا يقولُ : فهُو دليلٌ على أَنَّه سَمِعَ منهُ مَعَ غَيْرِهِ ، وقد تكونُ النُّونُ للعظمةِ لكنْ بقلَّةٍ .
وأوَّلُها أَي : المراتِبِ أَصْرَحُها ، أَي : أَصرحُ صِيغِ الأَداءِ في سماعِ قائلِها ؛ لأنَّها لا تحتَمِلُ الواسِطةَ ، لكن حدَّثني قد تطْلَقُ في الإِجازةِ تدليسًا .
وأَرْفَعُها مِقدارًا ما يقعُ في الإِمْلاءِ لما فيهِ مِن التثبُّتِ والتحفُّظِ .
والثَّالِثُ ، وهو أَخبَرَني .
والرَّابِعُ ، وهو قرأْتُ لِمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ على الشَّيخِ .
فإِنْ جَمَعَ كأَنْ يقولَ : أَخْبَرَنا ، أَو : قَرَأْنا عليهِ فهو كالخامِسِ ، وهو : قُرئ عليهِ وأَنا أَسمعُ .
وعُرِفَ مِن هذا أَنَّ التَّعبيرَ بقرأتُ لمَن قرأَ خيرٌ مِن التَّعبيرِ بالإِخبارِ ؛ لأنَّهُ أَفصحُ بصورةِ الحالِ .