( ذَمَمَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّمَّةِ وَالذِّمَامِ وَهُمَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ وَالضَّمَانِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَقِّ . وَسُمِّيَ أَهْلُ الذِّمَّةِ لِدُخُولِهِمْ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَيْ : إِذَا أَعْطَى أَحَدُ الْجَيْشِ الْعَدُوَّ أَمَانًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْفِرُوهُ ، وَلَا أَنْ يَنْقُضُوا عَلَيْهِ عَهْدَهُ . وَقَدْ أَجَازَ عُمَرُ أَمَانَ عَبْدٍ عَلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ .
* وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي دُعَاءِ الْمُسَافِرِ اقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ أَيِ ارْدُدْنَا إِلَى أَهْلِنَا آمِنِينَ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ أَيْ إِنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنَ اللَّهِ عَهْدًا بِالْحِفْظِ وَالْكَلَاءَةِ ، فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، أَوْ فَعَلَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ ، أَوْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ خَذَلَتْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى .
* وَفِيهِ لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَرَضِيَهُمْ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ لَهُمْ مَمَالِيكُ وَأَرَضُونَ وَحَالٌ حَسَنَةٌ ظَاهِرَةٌ كَانَ أَكْثَرَ لِجِزْيَتِهِمْ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى قَدْرِ الْحَالِ ، وَقِيلَ فِي شِرَاءِ أَرَضِيهِمْ أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَجْلِ الْخَرَاجِ الَّذِي يَلْزَمُ الْأَرْضَ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا اشْتَرَاهَا فَيَكُونَ ذُلًّا وَصَغَارًا .
* وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ قِيلَ لَهُ : مَا يَحِلُّ مِنْ ذِمَّتِنَا أَرَادَ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِنَا ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ .
[2/169] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ذِمَّتِي رَهِينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أَيْ ضَمَانِي وَعَهْدِي رَهْنٌ فِي الْوَفَاءِ بِهِ .
( هـ ) وَفِيهِ مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ؟ فَقَالَ : غُرَّةٌ : عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ الْمَذَمَّةُ بِالْفَتْحِ مَفْعَلَةٌ مِنَ الذَّمِّ ، وَبِالْكَسْرِ مِنَ الذِّمَّةِ وَالذِّمَامِ . وَقِيلَ : هِيَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْحَقُّ وَالْحُرْمَةُ الَّتِي يُذَمُّ مُضَيِّعُهَا . وَالْمُرَادُ بِمَذَمَّةِ الرَّضَاعِ : الْحَقُّ اللَّازِمُ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ ، فَكَأَنَّهُ سَأَلَ مَا يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الْمُرْضِعَةِ حَتَّى أَكُونَ قَدْ أَدَّيْتُهُ كَامِلًا ؟ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُعْطُوا لِلْمُرْضِعَةِ عِنْدَ فِصَالِ الصَّبِيِّ شَيْئًا سِوَى أُجْرَتِهَا .
( هـ ) وَفِيهِ خِلَالُ الْمَكَارِمِ كَذَا وَكَذَا وَالتَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ هُوَ أَنْ يَحْفَظَ ذِمَامَهُ وَيَطْرَحَ عَنْ نَفْسِهِ ذَمَّ النَّاسِ لَهُ إِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ .
( هـ ) وَفِيهِ أُرِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي مَنَامِهِ احْفِرْ زَمْزَمَ لَا تُنْزَفُ وَلَا تُذَمُّ أَيْ لَا تُعَابُ ، أَوْ لَا تُلْفَى مَذْمُومَةً ، مِنْ قَوْلِكَ : أَذْمَمْتُهُ : إِذَا وَجَدْتَهُ مَذْمُومًا . وَقِيلَ : لَا يُوجَدُ مَاؤُهَا قَلِيلًا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : بِئْرٌ ذَمَّةٌ : إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الْمَاءِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَتَيْنَا عَلَى بِئْرٍ ذَمَّةٍ فَنَزَلْنَا فِيهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَذْمُومَةٌ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ حَزْنَةٍ ، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ أَيِ انْقَطَعَ سَيْرُهَا ، كَأَنَّهَا حَمَلَتِ النَّاسَ عَلَى ذَمِّهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ فَخَرَجْتُ عَلَى أَتَّانِي تِلْكَ ، فَلَقَدْ أَذَمَّتْ بِالرَّكْبِ أَيْ حَبَسَتْهُمْ لِضَعْفِهَا وَانْقِطَاعِ سَيْرِهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ حِينَ أَحْرَزَ لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا فِيهَا فَرَسٌ أَذَمُّ أَيْ كَالٌّ قَدْ أَعْيَا فَوَقَفَ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ الْحُوتَ قَاءَهُ رَذِيَّا ذَمًّا أَيْ مَذْمُومًا شِبْهَ الْهَالِكِ ، وَالذَّمُّ وَالْمَذْمُومُ وَاحِدٌ .
* وَفِي حَدِيثِ الشُّؤْمِ وَالطِّيَرَةِ ذَرُوهَا ذَمِيمَةً أَيِ اتْرُكُوهَا مَذْمُومَةً ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا إِبْطَالًا لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ إِنَّمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِ سُكْنَى الدَّارِ ، [2/170] فَإِذَا تَحَوَّلُوا عَنْهَا انْقَطَعَتْ مَادَّةُ ذَلِكَ الْوَهْمِ وَزَالَ مَا خَامَرَهُمْ مِنَ الشُّبْهَةِ .
* وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذِمَامَةٌ أَيْ حَيَاءٌ وَإِشْفَاقٌ ، مِنَ الذَّمِّ وَاللَّوْمِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ فَأَصَابَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ .