( شَيَعَ ) ( هـ ) فِيهِ الْقَدَرِيَّةُ شِيعَةُ الدَّجَّالِ أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَنْصَارُهُ . وَأَصْلُ الشِّيعَةِ الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ ، وَتَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَقَدْ غَلَبَ هَذَا الِاسْمُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، حَتَّى [2/520] صَارَ لَهُمُ اسْمًا خَاصًّا ، فَإِذَا قِيلَ : فُلَانٌ مِنَ الشِّيعَةِ عُرِفَ أَنَّهُ مِنْهُمْ ، وَفِي مَذْهَبِ الشِّيعَةِ كَذَا : أَيْ عِنْدَهُمْ . وَتُجْمَعُ الشِّيعَةُ عَلَى شِيَعٍ . وَأَصْلُهَا مِنَ الْمُشَايَعَةِ ، وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ وَالْمُطَاوَعَةُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ إِنِّي لَأَرَى مَوْضِعَ الشَّهَادَةِ لَوْ تُشَايِعُنِي نَفْسِي أَيْ تُتَابِعُنِي .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ لَمَّا نَزَلَتْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَاتَانِ أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ الشِّيَعُ : الْفِرَقُ ، أَيْ يَجْعَلَكُمْ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا نَهَى عَنِ الْمُشَيِّعَةِ هِيَ الَّتِي لَا تَزَالُ تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا : أَيْ لَا تَلْحَقُهَا ، فَهِيَ أَبَدًا تُشَيِّعُهَا ; أَيْ تَمْشِي وَرَاءَهَا . هَذَا إِنْ كَسَرْتَ الْيَاءَ ، وَإِنْ فَتَحْتَهَا فَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُشَيِّعُهَا : أَيْ يَسُوقُهَا لِتَأَخُّرِهَا عَنِ الْغَنَمِ .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُشَيَّعًا الْمُشَيَّعُ : الشُّجَاعُ ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَخْذُلُهُ كَأَنَّهُ يُشَيِّعُهُ أَوْ كَأَنَّهُ يُشَيَّعُ بِغَيْرِهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ وَإِنَّ حَسَكَةَ كَانَ رَجُلًا مُشَيَّعًا أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْعَجُولَ ، مِنْ قَوْلِكَ : شَيَّعْتُ النَّارَ إِذَا أَلْقَيْتَ عَلَيْهَا حَطَبًا تُشْعِلُهَا بِهِ .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ أَنَّهَا دَعَتْ لِلْجَرَادِ فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ ، أَعِشْهُ بِغَيْرِ رَضَاعٍ ، وَتَابِعْ بَيْنَهُ بِغَيْرِ شِيَاعٍ الشِّيَاعُ بِالْكَسْرِ : الدُّعَاءُ بِالْإِبِلِ لِتُسَاقَ وَتَجْتَمِعَ . وَقِيلَ لِصَوْتِ الزَّمَّارَةِ شِيَاعٌ ; لِأَنَّ الرَّاعِيَ يَجْمَعُ إِبِلَهُ بِهَا : أَيْ تَابِعْ بَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَاحَ بِهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُمِرْنَا بِكَسْرِ الْكُوبَةِ وَالْكِنَّارَةِ وَالشِّيَاعِ .
( س ) وَفِيهِ الشِّيَاعُ حَرَامٌ كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ . وَفَسَّرَهُ بِالْمُفَاخَرَةِ بِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّهُ تَصْحِيفٌ ، وَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الزَّوْجَةِ شَاعَةً .
[ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ أَيْ زَوْجَةٍ ، لِأَنَّهَا تُشَايِعُهُ : أَيْ تُتَابِعُهُ .
[2/521] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ : أَلَكَ شَاعَةٌ ؟
( س ) وَفِيهِ أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ عَوْرَةً لِيَشِينَهُ بِهَا أَيْ أَظْهَرَ عَلَيْهِ مَا يَعِيبُهُ . يُقَالُ : شَاعَ الْحَدِيثُ وَأَشَاعَهُ ، إِذَا ظَهَرَ وَأَظْهَرَهُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ أَيْ أَوْ نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ . يُقَالُ : أَقَمْتُ بِهِ شَهْرًا أَوْ شَيْعَ شَهْرٍ : أَيْ مِقْدَارَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ .