|
[ بيي ] بيي : حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ ، قِيلَ : حَيَّاكَ مَلَّكَكَ ، وَقِيلَ : أَبْقَاكَ ، وَيُقَالُ : اعْتَمَدَكَ بِالْمُلْكِ ، وَقِيلَ : أَصْلَحَكَ ، وَقِيلَ : قَرَّبَكَ ، الْأَخِيرَةُ حَكَاهَا الْأَصْمَعِيُّ عَنِ الْأَحْمَرِ . وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ أَيْضًا : بَيَّاكَ قَرَّبَكَ ، وَأَنْشَدَ :
| بَيَّا لَهُمْ ، إِذْ نَزَلُوا الطَّعَامَا | | الْكِبْدَ وَالْمَلْحَاءَ وَالسَّنَامَا . |
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَى حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ أَيْ : أَضْحَكَكَ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ اسْتَحْرَمَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِهِ مِائَةَ سَنَةٍ فَلَمْ يَضْحَكْ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : " حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ ! " فَقَالَ : " وَمَا بَيَّاكَ ؟ " قِيلَ : أَضْحَكَكَ ، رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقِيلَ : عَجَّلَ لَكَ مَا تُحِبُّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ : إِنَّهُ إِتْبَاعٌ ، قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِتْبَاعٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِتْبَاعَ لَا يَكَادُ يَكُونُ بِالْوَاوِ ، وَهَذَا بِالْوَاوِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَبَّاسِ فِي زَمْزَمَ : إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِشَارِبٍ حِلُّ وَبِلٌّ . وَقَالَ الْأَحْمَرُ : بَيَّاكَ اللَّهُ مَعْنَاهُ : بَوَّأَكَ مَنْزِلًا ، إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْ مَعَ حَيَّاكَ تُرِكَتْ هَمْزَتُهَا وَحُوِّلَتْ وَاوُهَا يَاءً أَيْ : أَسْكَنَكَ مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ وَهَيَّأَكَ لَهُ . قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ : حَكَيْتُ لِلْفِرَاءِ قَوْلَ خَلَفٍ فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ ! وَقِيلَ : يُقَالُ بَيَّاكَ لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَيَّاكَ قَصَدَكَ وَاعْتَمَدَكَ بِالْمُلْكِ وَالتَّحِيَّةِ ، مِنْ تَبَيَّيْتُ الشَّيْءَ : تَعَمَّدْتُهُ ، وَأَنْشَدَ :
| لَمَّا تَبَيَّيْنَا أَخَا تَمِيمِ | | أَعْطَى عَطَاءَ اللَّحِزِ اللَّئِيمِ . |
قَالَ : وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ مَعًا ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ :
| بَاتَتْ تَبَيَّا حَوْضَهَا عُكُوفًا | | مِثْلَ الصُّفُوفِ لَاقَتِ الصُّفُوفَا | | وَأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفَا . |
أَيْ : تَعْتَمِدُ حَوْضَهَا ، وَقَالَ آخَرُ :
| وَعَسْعَسٌ ، نِعْمَ الْفَتَى تَبَيَّاهْ | | مِنَّا يَزِيدٌ وَأَبُو مُحَيَّاهْ . |
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَبُو مُحَيَّاةٍ كُنْيَةُ رَجُلٍ ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى . وَقِيلَ : بَيَّاكَ جَاءَ بِكَ . وَهُوَ هَيُّ بْنُ بَيٍّ وَهَيَّانُ بْنُ بَيَّانَ أَيْ : لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ وَلَا فَصْلُهُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : إِذَا لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا أَبُوهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ [2/201] قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ حَرْبًا مُهْلِكَةً :
| فَأَقْعَصَتْهُمْ وَحَكَّتْ بَرْكَهَا بِهِمُ | | وَأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بْنَ بَيَّانِ . |
الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ : مَا أَدْرِي أَيَّ : هَيِّ بْنِ بَيٍّ هُوَ أَيْ : أَيُّ النَّاسِ هُوَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَيُّ الْخَسِيسُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ بَيَّانَ وَابْنُ هَيَّانَ ، كُلُّهُ الْخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَالَ اللَّيْثُ : هَيُّ بْنُ بَيٍّ وَهَيَّانُ ابْنُ بَيَّانَ . وَيُقَالُ : إِنَّ هَيَّ بْنَ بَيٍّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ لَمَّا تَفَرَّقَ سَائِرُ وَلَدِ آدَمَ فَلَمْ يُحَسَّ مِنْهُ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ وَفُقِدَ . وَيُقَالُ : بَيَّنْتُ الشَّيْءَ وَبَيَّيْتُهُ إِذَا أَوْضَحْتُهُ . وَالتَّبْيِييُ : التَّبْيِينُ مِنْ قُرْبٍ .
|
|
|