[ خرص ]
خرص : خَرَصَ يَخْرُصُ ، بِالضَّمِّ ، خَرْصًا وَتَخَرَّصَ أَيْ كَذَبَ . وَرَجُلٌ خَرَّاصٌ : كَذَّابٌ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْكَذَّابُونَ . وَتَخَرَّصَ فُلَانٌ عَلَى الْبَاطِلِ وَاخْتَرَصَهُ أَيْ [5/46] افْتَعَلَهُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ إِنَّمَا يَظُنُّونَ الشَّيْءَ وَلَا يَحُقُّونَهُ ، فَيَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ : لُعِنَ الْكَذَّابُونَ الَّذِينَ قَالُوا : مُحَمَّدٌ شَاعِرٌ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ خَرَصُوا بِمَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ . وَأَصْلُ الْخَرْصِ التَّظَنِّي فِيمَا لَا تَسْتَيْقِنُهُ ، وَمِنْهُ خَرْصُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ إِذَا حَزَرْتَ التَّمْرَ ؛ لِأَنَّ الْحَزْرَ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِظَنٍّ لَا إِحَاطَةٌ ، وَالِاسْمُ الْخِرْصُ ، بِالْكَسْرِ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْكَذِبِ خَرْصٌ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ . غَيْرُهُ : الْخَرْصُ : حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا . وَقَدْ خَرَصْتُ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ أَخْرُصُهُ خَرْصًا إِذَا حَزَرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا ، وَمِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا ، وَهُوَ مِنَ الظَّنِّ ؛ لِأَنَّ الْحَزْرَ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِظَنٍ . وَخَرَصَ الْعَدَدَ يَخْرُصُهُ ويَخْرِصُهُ خَرْصًا وَخِرْصًا : حَزَرَهُ ، وَقِيلَ : الْخَرْصُ الْمَصْدَرُ ، وَالْخِرْصُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ . يُقَالُ : كَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ وَكَمْ خِرْصُ نَخْلِكَ ؟ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْخَارِصُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ الْخُرَّاصَ عَلَى نَخِيلِ خَيْبَرَ عِنْدَ إِدْرَاكِ ثَمَرِهَا فَيَحْزِرُونَهُ رُطَبًا كَذَا وَتَمْرًا كَذَا ، ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ بِمَكِيلَةِ ذَلِكَ مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يَجِبُ لَهُ وَلِلْمَسَاكِينِ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّفْقِ لِأَصْحَابِ الثِّمَارِ فِيمَا يَأْكُلُونَهُ مِنْهُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْفُقَرَاءِ فِي الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، وَلِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي نَصِيبِهِمْ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ أَمَرَ بِالْخَرْصِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ خَاصَّةً دُونَ الزَّرْعِ الْقَائِمِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ثِمَارَهَا ظَاهِرَةٌ ، وَالْخَرْصُ يُطِيفُ بِهَا فَيُرَى مَا ظَهَرَ مِنَ الثِّمَارِ ، وَذَلِكَ لَيْسَ كَالْحَبِّ فِي أَكْمَامِهِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخِرْصُ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، الْحَزْرُ مِثْلَ : عَلِمْتُ عِلْمًا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ خَرْصًا : فَهُوَ أَنْ يَضَعَهُ فِي فِيهِ وَيُخْرِجَ عُرْجُونَهُ عَارِيًا مِنْهُ ; هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَرْوِيُّ خَرْطًا ، بِالطَّاءِ . وَالْخِرَاصُ وَالْخَرْصُ وَالْخِرْصُ وَالْخُرْصُ : سِنَانُ الرُّمْحِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا عَلَى الْجُبَّةِ مِنَ السِّنَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ الرُّمْحُ نَفْسُهُ ; قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
يَعَضُّ مِنْهَا الظَّلِفُ الدَّئِيَّا
عَضَّ الثِّقَافِ الْخُرُصَ الْخَطِّيَّا

وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ ، وَجَمْعُهُ خِرْصَانٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ ، قَالَ : وَالَّذِي فِي رَجْزِهِ الدِّئِيَّا وَهِيَ جَمْعُ دَأْيَةٍ ; وَشَاهِدُ الْخِرْصِ بِكَسْرِ الْخَاءِ قَوْلُ بِشْرٍ :
وَأَوْجَرْنَا عُتَيْبَةُ ذَاتَ خِرْصٍ
كَأَنَّ بِنَحْرِهِ مِنْهَا عَبِيرَا

وَقَالَ آخَرُ :
أَوْجَرْتُ جُفْرَتَهُ خِرْصًا فَمَالَ بِهِ
كَمَا انْثَنَى خَضَدٌ مِنْ نَاعِمِ الضَّالِ

وَقِيلَ : هُوَ رُمْحٌ قَصِيرٌ يُتَّخَذُ مِنْ خَشَبٍ مَنْحُوتٍ ، وَهُوَ الْخَرِيصُ ; عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي دُوَادَ :
وَتَشَاجَرَتْ أَبْطَالُهُ بِالْمَشْرَفِيِّ وَبِالْخَرِيصِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى أَبْطَالُنَا وَأَبْطَالُهُ وَأَبْطَالُهَا ، فَمَنْ رَوَى أَبْطَالُهَا فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الْحَرْبِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ، وَمَنْ رَوَى أَبْطَالُهُ فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الْمَشْهَدِ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ :
هَلَّا سَأَلْتِ بِمَشْهَدي
يَوْمًا يَتِعُّ بِذِي الْفَرِيصِ

وَمَنْ رَوَى أَبْطَالُنَا فَمَعْنَاهُ مَفْهُومٌ . وَقِيلَ : الْخَرِيصُ السِّنَانُ وَالْخِرْصَانُ أَصْلُهَا الْقُضْبَانُ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ :
تَرَى قُصَدَ الْمُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهُ
تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّواطِبِ

جَعَلَ الْخِرْصَ رُمْحًا ، وَإِنَّمَا هُوَ نِصْفُ السِّنَانِ الْأَعْلَى إِلَى مَوْضِعِ الْجُبَّةِ ، وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ : الْخُرْصُ . وَالْخِرْصُ : الْجَرِيدُ مِنَ النَّخْلِ . الْبَاهِلِيُّ : الْخُرْصُ الْغُصْنُ وَالْخُرْصُ الْقَنَاةُ وَالْخُرْصُ السِّنَانُ ، ضَمَّ الْخَاءَ فِي جَمِيعِهَا . وَالْمَخَارِصُ : الْأَسِنَّةُ ; قَالَ بِشْرٌ :
يَنْوِي مُحَاوَلَةَ الْقِيَامِ وَقَدْ مَضَتْ
فِيهِ مَخَارِصُ كُلِّ لَدْنٍ لَهْذَمِ

ابْنُ سِيدَهْ : الْخُرْصُ كُلُّ قَضِيبٍ مِنْ شَجَرَةٍ . وَالْخَرْصُ وَالْخُرْصُ وَالْخِرْصُ ; الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : كُلُّ قَضِيبٍ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ كَالْخُوطِ . وَالْخُرْصُ أَيْضًا : الْجَرِيدَةُ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخْرَاصٌ وَخِرْصَانٌ . وَالْخُرْصُ وَالْخِرْصُ : الْعُودُ يُشَارُ بِهِ الْعَسَلُ ، وَالْجَمْعُ أَخْرَاصٌ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ مُشْتَارَ الْعَسَلِ :
مَعَهُ سِقَاءٌ لَا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ
صُفْنٌ وَأَخْرَاصٌ يَلُحْنَ وَمِسْأَبُ

وَالْمَخَارِصُ : مَشَاوِرُ الْعَسَلِ . وَالْمَخَارِصُ أَيْضًا : الْخَنَاجِرُ ; قَالَتْ خُوَيْلَةُ الرِّيَاضِيَّةُ تَرْثِي أَقَارِبَهَا :
طَرَقَتْهُمُ أُمُّ الدُّهَيْمِ فَأَصْبَحُوا
أُكُلًا لَهَا بِمَخَارِصٍ وَقَوَاضِبِ

وَالْخُرْصُ وَالْخِرْصُ : الْقُرْطُ بِحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْحَلْقَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْجَمْعُ خِرَصَةٌ ، وَالْخُرْصَةُ لُغَةٌ فِيهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَظَ النِّسَاءَ وَحَثَّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ . قَالَ شَمِرٌ : الْخُرْصُ الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحُلِيِّ كَهَيْئَةِ الْقُرْطِ وَغَيْرِهَا ، وَالْجَمْعُ الْخُرْصَانُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
عَلَيْهِنَّ لَعْسٌ مِنْ ظِبَاءٍ تَبَالَةٍ
مُذَبْذَبَةُ الْخُرْصَانِ بَادٍ نُحُورُهَا

وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جُعِلَ فِي أُذُنِهَا مِثْلُهُ خُرْصًا مِنَ النَّارِ ) ; الْخُرْصُ وَالْخِرْصُ ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : حَلْقَةٌ صَغِيرَةٌ مِنَ الْحَلْيِ ، وَهِيَ مِنْ حَلْيِ الْأُذُنِ ، قِيلَ : كَانَ هَذَا قَبْلَ النَّسْخِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِبَاحَةُ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاةَ حَلْيِهَا . وَالْخُرْصُ : الدِّرْعُ ؛ لِأَنَّهَا حِلَقٌ مِثْلُ الْخُرْصِ الَّذِي فِي الْأُذُنِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلدُّرُوعِ خُرْصَانِ وَخِرْصَانِ ; وَأَنْشَدَ :
سَمُّ الصَّبَاحِ بِخُرْصَانٍ مُسَوَّمَةٍ
وَالْمَشْرَفِيَّةِ نُهْدِيهَا بِأَيْدِينَا

قَالَ بَعْضُهُمْ : أَرَادَ بِالْخُرْصَانِ الدُّرُوعَ ، وَتَسْوِيمُهَا جَعْلُ حِلَقٍ صُفْرٍ [5/47] فِيهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : بِخُرْصَانٍ مُقَوَّمَةٍ جَعَلَهَا رِمَاحًا . وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : أَنَّ جُرْحَهُ قَدْ بَرَأَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا كَالْخُرْصِ ، أَيْ فِي قِلَّةِ أَثَرِ مَا بَقِيَ مِنَ الْجُرْحِ . وَالْخَرِيصُ : شِبْهُ حَوْضٍ وَاسِعٍ يَنْبَثِقُ فِيهِ الْمَاءُ مِنَ النَّهْرِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ وَالْخَرِيصُ مُمْتَلِئٌ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :
وَالْمُشْرِفُ الْمَصْقُولُ يُسْقَى بِهِ
أَخْضَرَ مَطْمُوثًا بِمَاءِ الْخَرِيصْ

أَيْ مَلْمُوسًا أَوْ مَمْزُوجًا ; وَهُوَ فِي شِعْرِ عَدِيٍّ :
وَالْمُشْرِفُ الْمَشْمُولُ يُسْقَى بِهِ
قَالَ : وَالْمُشْرِفُ إِنَاءٌ كَانُوا يَشْرَبُونَ بِهِ ، وَكَانَ فِيهِ كَمَاءِ الْخَرِيصِ وَهِيَ السَّحَابُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَمَاءِ الْخَرِيصِ ، قَالَ : وَهُوَ الْبَارِدُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَيُرْوَى الْمَشْمُولُ ، قَالَ : وَالْمَشْمُولُ الطَّيِّبُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ كَرِيمًا : إِنَّهُ لَمَشْمُولٌ . وَالْمَطْمُوثُ : الْمَمْسُوسُ . وَمَاءٌ خَرِيصٌ مِثْلُ خَصِرٍ أَيْ بَارِدٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
مُدَامَةٌ صِرْفٌ بِمَاءٍ خَرِيصِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ : مُدَامَةً صِرْفًا ، بِالنَّصْبِ ؛ لِأَنَّ صَدْرَهُ :
وَالْمُشْرِفُ الْمَشْمُولُ يُسْقَى بِهِ
مُدَامَةً صِرْفًا بِمَاءٍ خَرِيصِ

وَالْمُشْرِفُ : الْمَكَانُ الْعَالِي . وَالْمَشْمُولُ : الَّذِي أَصَابَتْهُ الشَّمَالُ ، وَهِيَ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ ، وَقِيلَ : الْخَرِيصُ هُوَ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ ، وَخَرِيصُ الْبَحْرِ : خَلِيجٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ : خَرِيصُ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ نَاحِيَتُهُمَا أَوْ جَانِبُهُمَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ افْتَرَقَ النَّهْرُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ خَرِيصًا ، يَعْنِي نَاحِيَةً مِنْهُ . وَالْخَرِيصُ : جَزِيرَةُ الْبَحْرِ . وَيُقَالُ : خَرِصَةٌ وَخَرِصَاتٌ إِذَا أَصَابَهَا بَرْدٌ وَجُوعٌ ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
إِذَا مَا غَدَتْ مَقْرُورَةً خَرِصَاتِ

وَالْخَرَصُ : جُوعٌ مَعَ بَرْدٍ . وَرَجُلٌ خَرِصٌ : جَائِعٌ مَقْرُورٌ ، وَلَا يُقَالُ لِلْجُوعِ بِلَا بَرْدٍ : خَرَصٌ . وَيُقَالُ لِلْبَرْدِ بِلَا جُوعٍ : خَصَرٌ . وَخَرِصَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، خَرَصًا فَهُوَ خَرِصٌ وَخَارِصٌ أَيْ جَائِعٌ مَقْرُورٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَبِيدٍ :
فَأَصْبَحَ طَاوِيًا خَرِصًا خَمِيصًا
كَنَصْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بِالصِّقَالِ

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كُنْتُ خَرِصًا أَيْ فِي جُوعٍ وَبَرْدٍ . وَالْخِرْصُ : الدَّنُّ - لُغَةٌ فِي الْخِرْسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَالْخَرَّاصُ : صَاحِبُ الدِّنَانِ ، وَالسِّينُ لُغَةٌ .
وَالْأَخْرَاصُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ :
لِمَنِ الدِّيَارُ بِعَلْيَ فَالْأَخْرَاصِ
فَالسُّودَتَينِ فَمَجْمَعِ الْأَبْوَاصِ

وَيُرْوَى الْأَحْرَاصِ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . وَالْخُرْصُ وَالْخِرْصُ : عُوَيْدٌ مُحَدَّدُ الرَّأْسِ يُغْرَزُ فِي عَقْدِ السِّقَاءِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : مَا يَمْلِكُ فُلَانٌ خُرْصًا وَلَا خِرْصًا أَيْ شَيْئًا . التَّهْذِيبُ : الْخُرْصُ الْعُودُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَمِزَاجُهَا صَهْبَاءُ فَتَّ خِتَامَهَا
فَرْدٌ مِنَ الْخُرْصِ الْقِطَاطِ الْمُثْقَبِ

وَقَالَ الْهُذَلِيُّ :
يَمْشِي بَيْنَنَا حَانُوتُ خَمْرٍ
مِنَ الْخُرْصِ الصَّرَاصِرَةِ الْقِطَاطِ

قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْخُرْصُ أَسْقِيَةٌ مُبَرِّدَةٌ تُبَرِّدُ الشَّرَابَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا رَأَيْتُ مَا كَتَبْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّيْثِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : الْخُرْصُ عُودٌ ، فَلَا مَعْنَى لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : الْخُرْصُ أَسْقِيَةٌ مُبَرِّدَةٌ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ الْخُرْسِ الْقِطَاطِ ، وَمِنَ الْخُرْسِ الصَّرَاصِرَةِ ، بِالسِّينِ ، وَهُمْ خَدَمٌ عُجْمٌ لَا يُفْصِحُونَ ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهُمْ خُرْسًا ، وَقَوْلُهُ : يَمْشِي بَيْنَنَا حَانُوتُ خَمْرٍ ، يُرِيدُ صَاحِبَ حَانُوتِ خَمْرٍ ، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ يَخْتَرِصُ أَيْ يَجْعَلُ فِي الْخِرْصِ مَا يُرِيدُ ، وَهُوَ الْجِرَابُ ، وَيَكْتَرِصُ أَيْ يَجْمَعُ وَيَقْلِدُ .