[ خزر ]
خزر : الْخَزَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَسْرُ الْعَيْنِ بَصَرَهَا خِلْقَةً ، وَقِيلَ : هُوَ ضِيقُ الْعَيْنِ وَصِغَرُهَا ، وَقِيلَ : هُوَ النَّظَرُ الَّذِي كَأَنَّهُ فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَفْتَحَ عَيْنَهُ وَيُغْمِضَهَا ، وَقِيلَ : الْخَزَرُ هُوَ حَوَلُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، وَالْأَحْوَلُ : الَّذِي حَوِلَتْ عَيْنَاهُ جَمِيعًا ، وَقِيلَ : الْأَخْزَرُ الَّذِي أَقْبَلَتْ حَدَقَتَاهُ إِلَى أَنْفِهِ ، وَالْأَحْوَلُ : الَّذِي ارْتَفَعَتْ حَدَقَتَاهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ ; وَقَدْ خَزِرَ خَزَرًا ، وَهُوَ أَخْزَرُ بَيِّنُ الْخَزَرِ ، وَقَوْمٌ خُزْرٌ ; وَيُقَالُ : هُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ بِمُؤْخُرِهَا ; قَالَ حَاتِمٌ :
وَدُعِيتُ فِي أُولَى النَّدِيِّ وَلَمْ
يُنْظَرْ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ خُزْرِ
وَتَخَازَرَ : نَظَرَ بِمُؤْخُرِ عَيْنِهِ . وَالتَّخَازُرُ : اسْتِعْمَالُ الْخَزَرِ عَلَى مَا اسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَعْضِ قَوَانِينِ تَفَاعَلَ ; قَالَ :
إِذَا تَخَازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ

فَقَوْلُهُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرٍ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ التَّخَازُرَ هَاهُنَا إِظْهَارُ الْخَزَرِ وَاسْتِعْمَالُهُ . وَتَخَازَرَ الرَّجُلُ إِذَا ضَيَّقَ جَفْنَهُ لِيُحَدِّدَ النَّظَرَ ، كَقَوْلِكَ : تَعَامَى وَتَجَاهَلَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الشَّيْخُ يُخَزِّر عَيْنَيْهِ لِيَجْمَعَ الضَّوْءَ حَتَّى كَأَنَّهُمَا خِيطَتَا ، وَالشَّابُّ إِذَا خَزَّرَ عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَدَاهَى بِذَلِكَ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
يَا وَيْحَ هَذَا الرَّأْسِ كَيْفَ اهْتَزَّا
وَحِيصَ مُوقَاهُ وَقَادَ الْعَنْزَا
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ : قَادَ الْعَنْزَ ؛ لِأَنَّ قَائِدَهَا يَنْحَنِي . وَالْخَزَرُ : جِيلٌ خُزْرُ الْعُيُونِ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : كَأَنِّي بِهِمْ خُنْسُ الْأُنُوفِ خُزْرُ الْعُيُونِ . وَالْخُزْرَةُ : انْقِلَابُ الْحَدَقَةِ نَحْوَ اللِّحَاظِ وَهُوَ أَقْبَحُ الْحَوَلِ ; وَرَجُلٌ خَزَرِيٌّ وَقَوْمٌ خُزْرٌ . وَخَزَرَهُ يَخْزُرُهُ خَزْرًا : نَظَرَهُ بِلِحَاظِ عَيْنِهِ ; وَأَنْشَدَ :
لَا تَخْزُرِ الْقَوْمَ شَزْرًا عَنْ مُعَارَضَةٍ

وَعَدُوٌّ أَخْزَرُ الْعَيْنِ : يَنْظُرُ عَنْ مُعَارَضَةٍ ، كَالْأَخْزَرِ الْعَيْنِ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَازِرُ الدَّاهِيَةُ مِنَ الرِّجَالِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَزَرَ إِذَا تَدَاهَى ، وَخَزِرَ إِذَا هَرَبَ . وَالْخِنْزِيرُ : مِنَ الْوَحْشِ الْعَادِيِّ مَعْرُوفٌ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَزَرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ ; وَقِيلَ : هُوَ رُبَاعِيٌّ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ . وَالْخَزِيرَةُ وَالْخَزِيرُ : اللَّحْمُ الْغَابُّ يُؤْخَذُ فَيُقَطَّعُ صِغَارًا فِي الْقِدْرِ ثُمَّ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ وَالْمِلْحِ ، فَإِذَا أُمِيتَ طَبْخًا ذَرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقَ فَعُصِدَ بِهِ ثُمَّ أُدِمَ بِأَيِّ أَدَامِ شِيءَ ، وَلَا تَكُونُ الْخَزِيرَةُ إِلَّا وَفِيهَا لَحْمٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ ، قَالَ جَرِيرٌ :
وُضِعَ الْخَزِيرُ فَقِيلَ أَيْنَ مُجَاشِعُ
فَشَحَا جَحَافِلَهُ جُرَافٌ هِبْلَعُ
وَقِيلَ : الْخَزِيرَةُ مَرَقَةٌ ، وَهِيَ أَنْ تُصَفَّى بُلَالَةُ النُّخَالَةِ ثُمَّ تُطْبَخَ ، وَقِيلَ : الْخَزِيرَةُ وَالْخَزِيرُ الْحَسَا مِنَ الدَّسَمِ وَالدَّقِيقِ ، وَقِيلَ : الْحَسَا مِنَ الدَّسَمِ ; قَالَ :
[5/59] فَتَدْخُلُ أَيْدٍ فِي حَنَاجِرَ أُقْنِعَتْ لِعَادَتِهَا مِنَ الْخَزِيرِ الْمُعَرَّفِ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ أَعْرَابِيٍّ قَالَ : السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى عَلَى مَاءٍ أَوْ عَلَى لَبَنٍ فَيُطْبَخُ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ أَوْ بِحَسًا ، وَهُوَ الْحَسَاءُ ، قَالَ : وَهِيَ السَّخُونَةُ أَيْضًا ، وَهِيَ النَّفِيتَةُ وَالْحُدْرُقَّةُ وَالْخَزِيرَةُ ، وَالْحَرِيرَةُ أَرَقُّ مِنْهَا . وَفِي حَدِيثِ عِتْبَانَ : أَنَّهُ حَبَسَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ ، وَهُوَ مَا فَسَّرْنَاهُ ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَتْ مِنْ لَحْمٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَتْ مِنْ دَقِيقٍ فَهِيَ حَرِيرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نُخَالَةٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ . وَالْخُزَرَةُ ، مِثْلُ الْهُمَزَةِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فُعَلَةٍ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي مُسْتَدَقِّ الظَّهْرِ بِفَقْرَةِ الْقَطَنِ ; قَالَ يَصِفُ دَلْوًا :
دَاوِ بِهَا ظَهْرَكَ مِنْ تَوْجَاعِهِ
مِنْ خُزَرَاتٍ فِيهِ وَانْقِطَاعِهِ
وَقَالَ : بِهَا يَعْنِي الدَّلْوَ ، أَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَ بِهَا عَلَى إِبِلِهِ ، وَهَذَا لَعِبٌ مِنْهُ وَهُزْءٌ . وَالْخَيْزَرَى وَالْخَوْزَرَى وَالْخَيْزَلَى وَالْخَوْزَلَى : مِشْيَةٌ فِيهَا ظَلَعٌ أَوْ تَفَكُّكٌ أَوْ تَبَخْتُرٌ ; قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ :
وَالنَّاشِئَاتُ الْمَاشِيَاتُ الْخَوْزَرَى
كَعُنُقِ الْآرَامِ أَوْفَى أَوْ صَرَى
مَعْنَى أَوْفَى : أَشْرَفَ ، وَصَرَى : رَفَعَ رَأْسَهُ . وَالْخَيْزُرَانُ : عُودٌ مَعْرُوفٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخَيْزُرَانُ نَبَاتٌ لَيِّنُ الْقُضْبَانِ أَمْلَسُ الْعِيدَانِ لَا يَنْبُتُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَنْبُتُ بِبِلَادِ الرُّومِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
أَتَانِي نَصْرُهُمْ وَهُمُ بَعِيدٌ
بِلَادُهُمُ بِلَادُ الْخَيْزُرَانِ
وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِالْبَادِيَةِ وَقَوْمُهُ الَّذِينَ نَصَرُوهُ بِالْأَرْيَافِ وَالْحَوَاضِرِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ بَعِيدٌ مِنْهُ كَبُعْدِ بِلَادِ الرُّومِ ، وَقِيلَ : كُلُّ عُودٍ لَدْنٍ مُتَثَنٍّ خَيْزُرَانٌ ، وَقِيلَ : هُوَ شَجَرٌ ، وَهُوَ عُرُوقُ الْقَنَاةِ ، وَالْجَمْعُ الْخَيَازِرُ . وَالْخَيْزُرَانُ : الْقَصَبُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ سَحَابًا :
كَأَنَّ الْمَطَافِيلَ الْمَوَالِيهَ وَسْطَهُ
يُجَاوِبُهُنَّ الْخَيْزُرَانُ الْمُثَقَّبُ
وَقَدْ جَعَلَهُ الرَّاجِزُ خَيْزُورًا فَقَالَ :
مُنْطَوِيًا كَالطَّبَقِ الْخَيْزُورِ

وَالْخَيْزُرَانُ : الرِّمَاحُ لِتَثَنِّيهَا وَلِينِهَا ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
جَهِلْتُ مِنْ سَعْدٍ وَمِنْ شُبَّانِهَا
تَخْطِرُ أَيْدِيهَا بِخَيْزُرَانِهَا
يَعْنِي رِمَاحَهَا . وَأَرَادَ جَمَاعَةً تَخْطِرُ أَوْ عُصْبَةً تَخْطِرُ ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ الصِّفَةَ مَقَامَهُ . وَالْخَيْزُرَانَةُ : السُّكَّانُ ; قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ الْفُرَاتَ وَقْتَ مَدِّهِ :
يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ الْمَلَّاحُ مُعْتَصِمًا
بِالْخَيْزُرَانَةِ بَعْدَ الْأَيْنِ وَالنَّجَدِ
أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَيْزُرَانُ السُّكَّانُ ، وَهُوَ كَوْثَلُ السَّفِينَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمَّا دَخَلَ سَفِينَةَ نُوحٍ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ : اخْرُجْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ جَوْفِهَا ! فَصَعِدَ عَلَى خَيْزُرَانِ السَّفِينَةِ هُوَ سُكَّانُهَا ، وَيُقَالُ لَهُ : خَيْزُرَانَةٌ ، وَكُلُّ غُصْنٍ مُتَثَنٍّ : خَيْزُرَانٌ ; وَمِنْهُ شِعْرُ الْفَرَزْدَقِ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - :
فِي كَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ
مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ
الْمُبَرِّدُ : الْخَيْزُرَانُ الْمُرْدِيُّ ; وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ الْمَلَّاحِ :
وَالْخَيْزُرَانَةُ فِي يَدِ الْمَلَّاحِ
يَعْنِي الْمُرْدِيَّ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : وَالْخَيْزُرَانُ كُلُّ غُصْنٍ لَيِّنٍ يَتَثَنَّى . قَالَ : وَيُقَالُ لِلْمُرْدِيِّ خَيْزُرَانٌ إِذَا كَانَ يَتَثَنَّى ; وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ ، فَجُعِلَ الْمِزْمَارُ خَيْزُرَانًا لِأَنَّهُ مِنَ الْيَرَاعِ ، يَصِفُ الْأَسَدَ :
كَأَنَّ اهْتِزَامَ الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَهُ
إِذَا جَنَّ فِيهِ الْخَيْزُرَانُ الْمُثَجَّرُ
وَالْمُثَجَّرُ : الْمُثَقَّبُ الْمُفَجَّرُ ; يَقُولُ : كَأَنَّ فِي جَوْفِهِ الْمَزَامِيرَ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : كُلُّ لَيِّنٍ مِنْ كُلِّ خَشَبَةٍ خَيْزُرَانٌ . قَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ : الْخَيْزُرَانُ لِجَامُ السَّفِينَةِ الَّتِي بِهَا يَقُومُ السُّكَّانُ ، وَهُوَ فِي الذَّنَبِ . وَخَيْزَرٌ : اسْمٌ . وَخَزَارَى : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ :
وَنَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ فِي خَزَارَى
رَفَدْنَا فَوْقَ رَفْدِ الرَّافِدِينَا
وَخَازِرٌ : كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ وَبَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَيَوْمَئِذٍ قُتِلَ ابْنُ زِيَادٍ .