|
[ زحف ] زحف : زَحَفَ إِلَيْهِ يَزْحَفُ زَحْفًا وَزُحُوفًا وَزَحَفَافًا : مَشَى . وَيُقَالُ : زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُمًا . وَالزَّحْفُ : الْجَمَاعَةُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ بِمَرَّةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ أَيْ فَرَّ مِنَ الْجِهَادِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا وَالْجَمْعُ زُحُوفٌ ، كَسَّرُوا اسْمَ الْجَمْعِ كَمَا قَدْ يُكَسِّرُونَ الْجَمْعَ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْجَرَادِ ؛ قَالَ :
| قَدْ خِفْتُ أَنْ يَحْدُرَنَا لِلْمِصْرَيْنْ | | زَحْفٌ مِنَ الْخَيْفَانِ بَعْدَ الزَّحْفَيْنْ |
أَرَادَ بَعْدَ زَحْفَيْنِ ، لَكِنَّهُ كَرِهَ الزِّحَافَ فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِإِكْمَالِ الْجُزْءِ . قَالَ الزَّجَّاجُ : يُقَالُ أَزْحَفْتُ الْقَوْمَ إِذَا ثَبَتَّ لَهُمْ ، قَالَ : فَمَعْنَى قَوْلِهِ : إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا أَيْ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ زَاحِفِينَ ، وَهُوَ أَنْ يَزْحَفُوا إِلَيْهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا ، فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَصْلُ الزَّحْفِ لِلصَّبِيِّ وَهُوَ أَنْ يَزْحَفَ عَلَى اسْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى بَطْنِهِ قِيلَ قَدْ حَبَا ، وَشُبِّهَ بِزَحْفِ الصِّبْيَانِ مَشْيُ الْفِئَتَيْنِ تَلْتَقِيَانِ لِلْقِتَالِ ، فَيَمْشِي كُلٌّ فِيهِ مَشْيًا رُوَيْدًا إِلَى الْفِئَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ التَّدَانِي لِلضِّرَابِ ، وَهِيَ مَزَاحِفُ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَرُبَّمَا اسْتَجَنَّتِ الرَّجَّالَةُ بِجُنَنِهَا وَتَزَاحَفَتْ مِنْ قُعُودٍ إِلَى أَنْ يَعْرِضَ لَهَا الضِّرَابُ أَوِ الطِّعَانُ . وَيُقَالُ : أَزْحَفَ لَنَا عَدُوُّنَا إِزْحَافًا أَيْ صَارُوا يَزْحَفُونَ إِلَيْنَا زَحْفًا لِيُقَاتِلُونَا ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ :
| وَانْشَمْنَ فِي غُبَارِهِ وَخَذْرَفَا | | مَعًا وَشَتَّى فِي الْغُبَارِ كَالشَّفَا | | مِثْلَيْنِ ، ثُمَّ أَزْحَفَتْ وَأَزْحَفَا | أَيْ أَسْرَعَ ، وَأَصْلُهُ مِنْ خَذْرَفَ الصَّبِيُّ . وَازْدَحَفَ الْقَوْمُ ازْدِحَافًا إِذَا مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . وَزَحَفَ الْقَوْمُ إِلَى الْقَوْمِ : دَلَفُوا إِلَيْهِمْ . وَالزَّحْفُ : الْمَشْيُ قَلِيلًا قَلِيلًا ، وَالصَّبِيُّ يَتَزَحَّفُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ عَلَى بَطْنِهِ : يَنْسَحِبُ قَبْلَ أَنْ يَمْشِيَ . وَمَزَاحِفُ الْحَيَّاتِ : آثَارُ انْسِيَابِهَا وَمَوَاضِعُ مَدَبِّهَا ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ :
| شَرِبْتُ بِجَمِّهِ وَصَدَرْتُ عَنْهُ | | وَأَبْيَضُ صَارِمٌ ذَكَرٌ إِبَاطِي | | كَأَنَّ مَزَاحِفَ الْحَيَّاتِ فِيهِ | | قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثَارُ السِّيَاطِ | وَهَذَا الْبَيْتُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ :
| كَأَنَّ مَزَاحِفَ الْحَيَّاتِ فِيهَا | وَالصَّوَابُ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ . وَمِنَ الْحَيَّاتِ الزَّحَّافُ ، وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي عَلَى أَثْنَائِهِ كَمَا تَمْشِي الْأَفْعَى . وَمَزَاحِفُ السَّحَابِ : حَيْثُ وَقَعَ قَطْرُهُ وَزَحَفَ إِلَيْهِ ؛ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ :
| أَخْلَى بِلِينَةَ وَالرَّنْقَاءَ مَرْتَعَهُ | | يَقْرُو مَزَاحِفَ جَوْنٍ سَاقِطِ الرَّبَبِ |
أَرَادَ سَاقِطَ الرَّبَابِ فَقَصَرَهُ وَقَالَ : الرَّبَبِ . وَالْقَوْمُ يَتَزَاحَفُونَ وَيَزْدَحِفُونَ إِذَا تَدَانَوْا فِي الْحَرْبِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَنَارُ الزَّحْفَتَيْنِ نَارُ الْعَرْفَجِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا سَرِيعَةُ الْأَخْذِ فِيهِ لِأَنَّهُ ضِرَامٌ ، فَإِذَا الْتَهَبَتْ زَحَفَ عَنْهَا مُصْطَلُوهَا أَخُرًا ثُمَّ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَخْبُوَ فَيَزْحَفُونَ إِلَيْهَا رَاجِعِينَ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَنَارُ الزَّحْفَتَيْنِ نَارُ الشِّيحِ وَالْأَلَاءِ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ الِاشْتِعَالُ فِيهِمَا فَيُزْحَفُ عَنْهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ نَارُ الْعَرْفَجِ وَلِذَلِكَ يُدْعَى أَبَا سَرِيعٍ لِسُرْعَةِ النَّارِ فِيهِ ، وَتُسَمَّى نَارُهُ نَارَ الزَّحْفَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ الِالْتِهَابَ فَيُزْحَفُ عَنْهُ ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَخْبُوَ فَيُزْحَفُ إِلَيْهِ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُوالْعَمَيْثَلِ :
| وَسَوْدَاءُ الْمَعَاصِمِ ، لَمْ يُغَادِرْ | | لَهَا كَفَلًا صِلَاءُ الزَّحْفَتَيْنِ |
وَقِيلَ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْعَرَبِ : مَا لَنَا نَرَاكُنَّ رُسْحًا ؟ فَقَالَتْ : أَرْسَحَتْنَا نَارُ الزَّحْفَتَيْنِ . وَزَحَفَ فِي الْمَشْيِ يَزْحَفُ زَحْفًا وَزَحَفَانًا : أَعْيَا . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : زَحَفَ الْمُعْيِي يَزْحَفُ زَحْفًا وَزُحُوفًا ، وَزَحَفَ الْبَعِيرُ يَزْحَفُ زَحْفًا وَزُحُوفًا وَزَحَفَانًا وَأَزْحَفَ : أَعْيَا فَجَرَّ فِرْسِنَهُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : أَعْيَا فَقَامَ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَهُوَ مُزْحِفٌ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ قَالَ :
| فَإِلَى ابْنِ أُمِّ أُنَاسَ : أَرْحَلُ نَاقَتِي | | عَمْرٍو فَتَبْلُغُ حَاجَتِي أَوْ تُزْحِفُ | وَبَعِيرٌ زَاحِفٌ مِنْ إِبِلٍ زَوَاحِفَ ، الْوَاحِدَةُ زَاحِفَةٌ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
| مُسْتَقْبِلِينَ شَمَالَ الشَّامِ تَضْرِبُنَا | | بِحَاصِبٍ كَنَدِيفِ الْقُطْنِ مَنْثُورِ | | عَلَى عَمَائِمِنَا تُلْقَى ، وَأَرْحُلُنَا | | عَلَى زَوَاحِفَ ، نُزْجِيهَا مَحَاسِيرِ |
[7/20] وَنَاقَةٌ زَحُوفٌ مِنْ إِبِلٍ زُحُفٍ ، وَمِزْحَافٌ مِنْ إِبِلٍ مَزَاحِيفَ وَمَزَاحِفَ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ فَهُوَ مِزْحَافٌ ؛ قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ وَذَكَرَ حَفْرَ قَبْرِ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانُوا قَدْ حَفَرُوا لَهُ فِي الْحَرَّةِ فَشَبَّهَ الْمَسَاحِيَ الَّتِي تُضْرَبُ بِهَا الْأَرْضُ بِطَيْرٍ عَائِفَةٍ عَلَى إِبِلٍ سُودٍ مَعَايَا قَدِ اسْوَدَّتْ مِنَ الْعَرَقِ بِهَا دَبَرٌ وَشَبَّهَ سَوَادَ الْحَرَّةِ بِالْإِبِلِ السُّودِ :
| حَتَّى كَأَنَّ مَسَاحِي الْقَوْمِ ، فَوْقَهُمُ | | طَيْرٌ تَحُومُ عَلَى جُونٍ مَزَاحِيفِ |
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : شَبَّهَ الْمَسَاحِيَ الَّتِي حَفَرُوا بِهَا الْقَبْرَ بِطَيْرٍ تَقَعُ عَلَى إِبِلٍ مَزَاحِيفَ وَتَطِيرُ عَنْهَا بِارْتِفَاعِ الْمِسَاحِي وَانْخِفَاضِهَا ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الَّذِي فِي شِعْرِهِ :
| كَأَنَّهُنَّ ، بِأَيْدِي الْقَوْمِ فِي كَبَدٍ | | طَيْرٌ تَعِيفُ عَلَى جُونٍ مَزَاحِيفِ |
وَقَدْ أَزْحَفَهَا طُولُ السَّفَرِ : أَكَلَّهَا فَأَعْيَاهَا ، يَزْدَحِفُونَ فِي مَعْنَى يَتَزَاحَفُونَ ، وَكَذَلِكَ يَتَزَحَّفُونَ . وَزَحَفْتُ فِي الْمَشْيِ أَزْحَفْتُ إِذَا أَعْيَيْتَ . وَأَزْحَفَ الرَّجُلُ : أَعْيَتْ دَابَّتُهُ وَإِبِلُهُ ، وَكُلُّ مُعْيٍ لَا حِرَاكَ بِهِ زَاحِفٌ وَمُزْحِفٌ ، مَهْزُولًا كَانَ أَوْ سَمِينًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَاحِلَتَهُ أَزْحَفَتْ أَيْ أَعْيَتْ وَوَقَفَتْ ؛ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَوَابُهُ أُزْحِفَتْ عَلَيْهِ ، غَيْرُ مُسَمَّى الْفَاعِلِ ، يُقَالُ : زَحَفَ الْبَعِيرُ إِذَا قَامَ مِنَ الْإِعْيَاءِ ، وَأَزْحَفَهُ السَّفَرُ . وَزَحَفَ الرَّجُلُ إِذَا انْسَحَبَ عَلَى اسْتِهِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ سَحَابًا :
| إِذَا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ كَيْ تَسْتَخِفَّهُ | | تَزَاجَرَ مِلْحَاحٌ إِلَى الْأَرْضِ مُزْحِفُ |
فَإِنَّهُ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْيِي مِنَ الْإِبِلِ لِبُطْءِ حَرَكَتِهِ ، وَذَلِكَ لِمَا احْتَمَلَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ . أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : الزَّاحِفُ وَالزَّاحِكُ الْمُعْيِي ، يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْجَمْعُ الزَّوَاحِفُ وَالزَّوَاحِكُ . وَأَزْحَفَ الرَّجُلُ إِزْحَافًا : بَلَغَ غَايَةَ مَا يُرِيدُ وَيَطْلُبُ . وَالزَّحُوفُ مِنَ النُّوقِ : الَّتِي تَجُرُّ رِجْلَيْهَا إِذَا مَشَتْ ، وَمِزْحَافٌ . وَالزَّاحِفُ : السَّهْمُ يَقَعُ دُونَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَزْحَفُ إِلَيْهِ ؛ وَتَزَحَّفَ إِلَيْهِ أَيْ تَمَشَّى . وَالزِّحَافُ فِي الشِّعْرِ : مَعْرُوفٌ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِثِقَلِهِ تُخَصُّ بِهِ الْأَسْبَابُ دُونَ الْأَوْتَادِ إِلَّا الْقَطْعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أَوْتَادِ الْأَعَارِيضِ وَالضُّرُوبِ ، وَهُوَ سَقَطَ مَا بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ حَرْفٌ فَزَحَفَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ . وَقَدْ سَمَّتْ زَحَّافًا وَمُزَاحِفًا وَزَاحِفًا ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
| سَأَجْزِيكَ خُذْلَانًا بِتَقْطِيعِيَ الصُّوَى | | إِلَيْكَ ، وَخُفًّا زَاحِفٍ تَقْطُرُ الدَّمَا |
فَسَّرَهُ فَقَالَ : زَاحِفٌ اسْمُ بَعِيرٍ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ نَعْتٌ لِجَمَلٍ زَاحِفٍ أَيْ مُعْيٍ ، وَلَيْسَ بَاسِمِ عَلَمٍ لِجَمَلٍ مَا .
|
|
|