[ سبر ]
سبر : السَّبْرُ : التَّجْرِبَةُ سَبَرَ الشَّيْءَ سَبْرًا حَزَرَهُ وَخَبَرَهُ . وَاسْبُرْ لِي مَا عِنْدَهُ أَيِ اعْلَمْهُ ، وَالسَّبْرُ : اسْتِخْرَاجُ كُنْهِ الْأَمْرِ . وَالسَّبْرُ : مَصْدَرُ سَبَرَ الْجُرْحَ يَسْبُرُهُ وَيَسْبِرُهُ سَبْرًا نَظَرَ مِقْدَارَهُ وَقَاسَهُ لِيَعْرِفَ غَوْرَهُ ، وَمَسْبُرَتُهُ : نِهَايَتُهُ . وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ : قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : لَا تَدْخُلْهُ حَتَّى أَسْبُرَهُ قَبْلَكَ أَيْ أَخْتَبِرَهُ وَأَعْتَبِرَهُ وَأَنْظُرَ هَلْ فِيهِ أَحَدٌ أَوْ شَيْءٌ يُؤْذِي . وَالْمِسْبَارُ وَالسِّبَارُ مَا سُبِرَ بِهِ وَقُدِّرَ بِهِ غَوْرُ الْجِرَاحَاتِ ؛ قَالَ يَصِفُ جُرْحَهَا :
تَرُدُّ السِّبَارَ عَلَى السَّابِرِ

التَّهْذِيبِ : وَالسِّبَارُ فَتِيلَةٌ تُجْعَلُ فِي الْجُرْحِ ؛ وَأَنْشَدَ :
تَرُدُّ عَلَى السَّابِرِيِّ السِّبَارَا

وَكُلُّ أَمْرٍ زُرْتَهُ فَقَدْ سَبَرْتَهُ وَأَسْبَرْتَهُ . يُقَالُ : حَمِدْتُ مَسْبَرَهُ وَمَخْبَرَهُ . وَالسِّبْرُ وَالسَّبْرُ : الْأَصْلُ وَاللَّوْنُ وَالْهَيْئَةُ وَالْمَنْظَرُ . قَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ : وَقَفْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بَعْدَ مُنْصَرَفِي مِنَ الْعِرَاقِ فَقَالَ : أَمَّا اللِّسَانُ فَبَدَوِيٌّ ، وَأَمَّا السِّبْرُ فَحَضَرِيٌّ ؛ قَالَ : السِّبْرُ ، بِالْكَسْرِ ، الزِّيُّ وَالْهَيْئَةُ . قَالَ : وَقَالَتْ بَدَوِيَّةٌ أَعْجَبَنَا سِبْرُ فُلَانٍ أَيْ حُسْنُ حَالِهِ وَخِصْبُهُ فِي بَدَنِهِ ، وَقَالَتْ : رَأَيْتُهُ سَيِّئَ السِّبْرِ إِذَا كَانَ شَاحِبًا مَضْرُورًا فِي بَدَنِهِ ، فَجَعَلَتِ السِّبْرَ بِمَعْنَيَيْنِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَحَسَنُ السِّبْرِ إِذَا كَانَ حَسَنَ السَّحْنَاءِ وَالْهَيْئَةِ ؛ وَالسَّحْنَاءُ : اللَّوْنُ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ النَّارِ وَقَدْ ذَهَبَ حِبْرُهُ وَسِبْرُهُ ؛ أَيْ هَيْئَتُهُ . وَالسِّبْرُ : حُسْنُ الْهَيْئَةِ وَالْجَمَالُ ؛ وَفُلَانٌ حَسَنُ الْحِبْرِ وَالسِّبْرِ إِذَا كَانَ جَمِيلًا حَسَنَ الْهَيْئَةِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
أَنَا ابْنُ أَبِي الْبَرَاءِ ، وَكُلُّ قَوْمٍ
لَهُمْ مِنْ سِبْرِ وَالِدِهِمْ رِدَاءُ
وَسِبْرِي أَنَّنِي حُرٌّ نَقِيٌّ
وَأَنِّي لَا يُزَايِلُنِي الْحَيَاءُ

وَالْمَسْبُورُ : الْحَسَنُ السِّبْرِ . وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قِيلَ : لَهُ مُرْ بَنِيكَ حَتَّى يَتَزَوَّجُوا فِي الْغَرَائِبِ فَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ سِبْرُ أَبِي بَكْرٍ وَنُحُولُهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السِّبْرُ هَاهُنَا الشَّبَهُ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ دَقِيقَ الْمَحَاسِنِ نَحِيفَ الْبَدَنِ فَأَمَرَهُم الرَّجُلُ أَنْ يُزَوِّجَهُمُ الْغَرَائِبَ لِيَجْتَمِعَ لَهُمْ حُسْنُ أَبِي بَكْرٍ وَشِدَّةُ غَيْرِهِ . وَيُقَالُ : عَرَّفْتُهُ بِسِبْرِ أَبِيهِ أَيْ بِهَيْئَتِهِ وَشَبَهِهِ ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ :
أَنَا ابْنُ الْمَضْرَحِيِّ أَبِي شُلَيْلٍ
وَهَلْ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ النَّهَارُ ؟
عَلَيْنَا سِبْرُهُ ، وَلِكُلِّ فَحْلٍ
عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْهُ نِجَارُ

[7/109] وَالسِّبْرُ أَيْضًا : مَاءُ الْوَجْهِ ، وَجَمْعُهَا أَسْبَارٌ . وَالسِّبْرُ وَالسَّبْرُ : حُسْنُ الْوَجْهِ . وَالسِّبْرُ : مَا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عِتْقِ الدَّابَّةِ أَوْ هُجْنَتِهَا . أَبُو زَيْدٍ : السِّبْرُ مَا عَرَفْتَ بِهِ لُؤْمَ الدَّابَّةِ أَوْ كَرَمَهَا أَوْ لَوْنَهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا . وَالسِّبْرُ أَيْضًا : مَعْرِفَتُكَ الدَّابَّةَ بِخِصْبٍ أَوْ بِجَدْبٍ . وَالسَّبَرَاتُ : جَمْعُ سَبْرَةٍ وَهِيَ الْغَدَاةُ الْبَارِدَةُ بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَا بَيْنَ السَّحَرِ إِلَى الصَّبَاحِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ غُدْوَةٍ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ وَضَعَ الرَّبُّ تَعَالَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَأَلْهَمَهُ إِلَى أَنْ قَالَ : فِي الْمُضِيِّ إِلَى الْجُمُعَاتِ وَإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ :
عِظَامُ مَقِيلِ الْهَامِ غُلْبٌ رِقَابُهَا
يُبَاكِرْنَ حَدَّ الْمَاءِ فِي السَّبَرَاتِ

يَعْنِي شِدَّةَ بَرْدِ الشِّتَاءِ وَالسَّنَةِ . وَفِي حَدِيثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي غَدَاةٍ سَبْرَةٍ ؛ وَسَبْرَةُ بْنُ الْعَوَّالِ مُشْتَقٌّ مِنْهُ ، وَالسَّبْرُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ ، وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ :
بِجَنْبَيْ خِلَالٍ يَدْقَعُ الضَّيْمَ مِنْهُمُ
خَوَادِرُ فِي الْأَخْيَاسِ ، مَا بَيْنَهَا سِبْرُ

قَالَ : مَعْنَاهُ مَا بَيْنَهَا عَدَاوَةٌ . قَالَ : وَالسِّبْرُ الْعَدَاوَةُ ، قَالَ : وَهَذَا غَرِيبٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَفِي كُمِّهِ سَبُّورَةٌ ؛ قِيلَ : هِيَ الْأَلْوَاحُ مِنَ السَّاجِ يُكْتَبُ فِيهَا التَّذَاكِيرُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهَا سَتُّورَةٌ ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ . وَالسُّبْرَةُ : طَائِرٌ تَصْغِيرُهُ سُبَيْرَةٌ ، وَفِي الْمُحْكَمِ السُّبَرُ : طَائِرٌ دُونَ الصَّقْرِ ، وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
حَتَّى تَعَاوَرَهُ الْعِقْبَانُ وَالسُّبَرُ

وَالسَّابِرِيُّ مِنَ الثِّيَابِ الرِّقَاقُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
فَجَاءَتْ بِنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ كَأَنَّهُ
عَلَى عَصَوَيْهَا ، سَابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ

وَكُلُّ رَقِيقٍ : سَابِرِيٌّ . وَعَرْضٌ سَابِرِيٌّ : رَقِيقٌ ، لَيْسَ بِمُحَقَّقٍ ، وَفِي الْمَثَلِ عَرْضٌ سَابِرِيٌّ ؛ يَقُولُهُ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ عَرْضًا لَا يُبَالَغُ فِيهِ لِأَنَّ السَّابِرِيَّ مِنْ أَجْوَدِ الثِّيَابِ يُرْغَبُ فِيهِ بِأَدْنَى عَرْضٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
بِمَنْزِلَةٍ لَا يَشْتَكِي السِّلَّ أَهْلُهَا
وَعَيْشٍ كَمِثْلِ السابِرِيِّ رَقِيقِ

وَفِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَوْبًا سَابِرِيًّا أَسْتَشِفُّ مَا وَرَاءَهُ . كُلُّ رَقِيقٍ عِنْدَهُمْ : سَابِرِيٌّ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الدُّرُوعُ السَّابِرِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَابُورَ . وَالسَّابِرِيُّ : ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ ؛ يُقَالُ : أَجْوَدُ تَمْرِ الْكُوفَةِ النِّرْسِيَانُ وَالسَّابِرِيُّ . وَالسُّبْرُورُ : الْفَقِيرُ كَالسُّبْرُوتِ ؛ حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ ؛ وَأَنْشَدَ :
تُطْعِمُ الْمُعْتَفِينَ مِمَّا لَدَيْهَا
مِنْ جَنَاهَا وَالْعَائِلَ السُّبْرُورَا

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِذَا صَحَّ هَذَا فَتَاءُ سُبْرُوتٍ زَائِدَةٌ . وَسَابُورُ : مَوْضِعٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ ؛ وَقَوْلُهُ :
لَيْسَ بِجَسْرِ سَابُورٍ أَنِيسٌ
يُؤَرِّقُهُ أَنِينُكَ ، يَا مَعِينُ

يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ رَجُلٍ وَأَنْ يَكُونَ اسْمَ بَلَدٍ . وَالسِّبَارَى : أَرْضٌ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
دَرَى بِالسِّبَارَى حَبَّةً إِثْرَ مَيَّةٍ
مُسَطَّعَةَ الْأَعْنَاقِ بُلْقَ الْقَوَادِمِ