| وَقَائِلَةٍ وَالدَّمْعُ سَكْبٌ مُبَادِرُ |
| وَقَدْ شَرِقَتْ بِالدَّمْعِ مِنْهَا الْمَحَاجِرُ |
| [1/115] كَأَنَّ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إلَى الصَّفَا |
| أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ |
| فَقُلْتُ لَهَا وَالْقَلْبُ مِنِّي كَأَنَّمَا |
| يُلَجْلِجُهُ بَيْنَ الْجَنَاحَيْنِ طَائِرُ |
| بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا ، فَأَزَالَنَا |
| صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودِ الْعَوَاثِرِ |
| وَكُنَّا وُلَاةَ الْبَيْتِ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ |
| نَطُوفُ بِذَاكَ الْبَيْتِ وَالْخَيْرُ ظَاهِرُ |
| وَنَحْنُ وَلِينَا الْبَيْتَ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ |
| بِعَزٍّ فَمَا يَحْظَى لَدَيْنَا الْمُكَاثِرُ |
| مَلَكْنَا فَعَزَّزْنَا فَأَعْظِمْ بِمُلْكِنَا |
| فَلَيْسَ لِحَيِّ غَيْرِنَا ثَمَّ فَاخِرُ |
| أَلَمْ تُنْكِحُوا مِنْ خَيْرِ شَخْصٍ عَلِمْتُهُ |
| فَأَبْنَاؤُهُ مِنَّا وَنَحْنُ الْأَصَاهِرُ |
| فَإِنْ تَنْثَنِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِحَالِهَا |
| فَإِنَّ لَهَا حَالًا وَفِيهَا التَّشَاجُرُ |
| فَأَخْرَجَنَا مِنْهَا الْمَلِيكُ بِقُدْرَةٍ |
| كَذَلِكَ يَا لِلنَّاسِ تَجْرِي الْمَقَادِرُ |
| أَقُولُ إذَا نَامَ الْخَلِيُّ وَلَمْ أَنَمْ |
| أَذَا الْعَرْشِ : لَا يَبْعُدُ سُهَيْلٌ وَعَامِرٌ |
| وَبُدِّلْتُ مِنْهَا أَوْجُهًا لَا أُحِبُّهَا |
| قَبَائِلُ مِنْهَا حِمْيَرُ وَيُحَابِرُ |
| وَصِرْنَا أَحَادِيثَا وَكُنَّا بِغِبْطَةٍ |
| بِذَلِكَ عَضَّتْنَا السِّنُونَ الْغَوَابِرُ |
| فَسَحَّتَ دُمُوعُ الْعَيْنِ تَبْكِي لِبَلْدَةٍ |
| بِهَا حَرَمٌ أَمْنٌ وَفِيهَا الْمَشَاعِرُ |
| وَتَبْكِي لِبَيْتٍ لَيْسَ يُوذَى حَمَامُهُ |
| يَظَلُّ بِهِ أَمْنًا وَفِيهِ الْعَصَافِرُ |
| [1/116] وَفِيهِ وُحُوشٌ لَا تُرَامُ أَنِيسَةٌ |
| إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ فَلَيْسَتْ تُغَادِرُ |
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : قَوْلُهُ فَأَبْنَاؤُهُ منا ، عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ .