|
( وَلَا تَكُنْ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ ( يَمْنَعُكَ التَّكَبُّرُ أَوِ الْحَيَا ) بِالْقَصْرِ ( عَنْ طَلَبٍ ) لِمَا تفْتَقَرُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ ِ؛ فَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ : لَا يَنَالُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ - بِإِسْكَانِ الْحَاءِ - وَلَا مُتَكَبِّرٍ . وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَحْرِيضَ الْمُتَعَلِّمِينَ عَلَى تَرْكِ الْعَجْزِ وَالتَّكَبُّرِ لِمَا يُؤَثِّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنَ النَّقْصِ فِي التَّعَلُّمِ . وَرُوِّينَا فِي ( الْمُجَالَسَةِ ) لِلدَّيْنَوَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اسْتَتَرَ عَنْ [3/302] طَلَبِ الْعِلْمِ بِالْحَيَاءِ لَبِسَ الْجَهْلَ سِرْبَالًا ، فَقَطِّعُوا سَرَابِيلَ الْحَيَاءِ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ . وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنُ الْحَيَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ ذاك هُوَ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الْإِجْلَالِ وَالِاحْتِرَامِ لِلْأَكَابِرِ ، وَهُوَ مَحْمُودٌ ، وَالَّذِي هُنَا لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ ، بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِتَرْكِ أَمْرٍ شَرْعِيٍّ ، فَهُوَ مَذْمُومٌ . وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُمَا قَالَا : مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ . وَيُفَسِّرُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ عِنْدَ السُّؤَالِ رَقَّ عِلْمُهُ عِنْدَ الرِّجَالِ . وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ : قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ . وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ذُلَّ التَّعْلِيمِ سَاعَةً بَقِيَ فِي ذُلِّ الْجَهْلِ أَبَدًا . أَسْنَدَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِيمَنِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذَيْلِهِ عَلَى ( تَارِيخِ بَغْدَادَ ) ، وَنَظَمَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ :
| عَنِ الْأَصْمَعِيِّ جَاءَتْ إِلَيْنَا مَقَالَهْ | | تُجَدِّدُ بِالْإِحْسَانِ فِي النَّاسِ ذِكْرَهْ | | مَتَى يَحْتَمِلُ ذُلَّ التَّعْلِمِ سَاعَهْ | | وَإِلَّا فَفِي ذُلِّ الْجَهَالَةِ دَهْرَهْ |
|
|
|