{
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا
}
مَذْهَبًا يَسْرُبُ يَسْلُكُ ، وَمِنْهُ
{
وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ
}
.
4726 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ
[6/90]
جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ ، إِذْ قَالَ: سَلُونِي ، قُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ نَوْفٌ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي: قَالَ: قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُوسَى رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا ، حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ ، هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا ، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللهِ ، قِيلَ: بَلَى ، قَالَ: أَيْ رَبِّ ، فَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، قَالَ: أَيْ رَبِّ ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ ، فَقَالَ لِي عَمْرٌو : قَالَ: حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ ، وَقَالَ لِي يَعْلَى : قَالَ: خُذْ نُونًا مَيِّتًا ، حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ:
{
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ
}
يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ، لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ ، فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ ، وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ ، فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ. قَالَ لِي عَمْرٌو : هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا
{
لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا
}
قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللهُ عَنْكَ النَّصَبَ ، لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَهُ فَرَجَعَا ، فَوَجَدَا خَضِرًا ، قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى ، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ، قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسَى ، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللهِ ، إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا ، تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الْآخَرِ ، عَرَفُوهُ ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ ،
[6/91]
قَالَ: نَعَمْ ، لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا ، قَالَ مُوسَى:
{
أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا
}
قَالَ مُجَاهِدٌ : مُنْكَرًا ،
{
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
}
كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا ، وَالْوُسْطَى شَرْطًا ، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا ،
{
قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا
}
لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ ، قَالَ يَعْلَى : قَالَ سَعِيدٌ : وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ ،
{
قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ
}
لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا: زَكِيَّةً
{
زَاكِيَةً
}
مُسْلِمَةً ، كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا ، فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ، قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ ، قَالَ يَعْلَى : حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ ،
{
لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
}
، قَالَ سَعِيدٌ : أَجْرًا نَأْكُلُهُ ،
{
وَكَانَ وَرَاءَهُمْ
}
( وَكَانَ أَمَامَهُمْ ) قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَامَهُمْ مَلِكٌ . يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ ، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ ،
{
مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا
}
، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بِالْقَارِ ، كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَكَانَ كَافِرًا ،
{
فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
}
أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ ،
{
فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً
}
لِقَوْلِهِ:
{
أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً
}
،
{
وَأَقْرَبَ رُحْمًا
}
هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ . وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً ، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ .
{
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا
}
مَذْهَبًا يَسْرُبُ يَسْلُكُ ، وَمِنْهُ
{
وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ
}
.
4726 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ
[6/90]
جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ ، إِذْ قَالَ: سَلُونِي ، قُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ نَوْفٌ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي: قَالَ: قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُوسَى رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا ، حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ ، هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا ، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللهِ ، قِيلَ: بَلَى ، قَالَ: أَيْ رَبِّ ، فَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، قَالَ: أَيْ رَبِّ ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ ، فَقَالَ لِي عَمْرٌو : قَالَ: حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ ، وَقَالَ لِي يَعْلَى : قَالَ: خُذْ نُونًا مَيِّتًا ، حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ:
{
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ
}
يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ، لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ ، فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ ، وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ ، فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ. قَالَ لِي عَمْرٌو : هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا
{
لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا
}
قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللهُ عَنْكَ النَّصَبَ ، لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَهُ فَرَجَعَا ، فَوَجَدَا خَضِرًا ، قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى ، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ، قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسَى ، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللهِ ، إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا ، تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الْآخَرِ ، عَرَفُوهُ ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ ،
[6/91]
قَالَ: نَعَمْ ، لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا ، قَالَ مُوسَى:
{
أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا
}
قَالَ مُجَاهِدٌ : مُنْكَرًا ،
{
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
}
كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا ، وَالْوُسْطَى شَرْطًا ، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا ،
{
قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا
}
لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ ، قَالَ يَعْلَى : قَالَ سَعِيدٌ : وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ ،
{
قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ
}
لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا: زَكِيَّةً
{
زَاكِيَةً
}
مُسْلِمَةً ، كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا ، فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ، قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ ، قَالَ يَعْلَى : حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ ،
{
لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
}
، قَالَ سَعِيدٌ : أَجْرًا نَأْكُلُهُ ،
{
وَكَانَ وَرَاءَهُمْ
}
( وَكَانَ أَمَامَهُمْ ) قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَامَهُمْ مَلِكٌ . يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ ، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ ،
{
مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا
}
، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بِالْقَارِ ، كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَكَانَ كَافِرًا ،
{
فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
}
أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ ،
{
فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً
}
لِقَوْلِهِ:
{
أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً
}
،
{
وَأَقْرَبَ رُحْمًا
}
هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ . وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً ، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ .