[6/130] حم الزُّخْرُفِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { عَلَى أُمَّةٍ } عَلَى إِمَامٍ ، { وَقِيلِهِ } يَا رَبِّ تَفْسِيرُهُ { يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ } وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرَ فِضَّةٍ { مُقْرِنِينَ } مُطِيقِينَ ، { آسَفُونَا } أَسْخَطُونَا ، { يَعْشُ } يَعْمَى . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ } أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ، { وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ } سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ { مُقْرِنِينَ } يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ، { يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } الْجَوَارِي ، جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ { لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : { مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ } الْأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، { فِي عَقِبِهِ } وَلَدِهِ ، { مُقْتَرِنِينَ } يَمْشُونَ مَعًا ، { سَلَفًا } قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، { وَمَثَلا } عِبْرَةً ، { يَصِدُّونَ } يَضِجُّونَ ، { مُبْرِمُونَ } مُجْمِعُونَ ، { أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } الْعَرَبُ تَقُولُ : نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ ، وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ : بَرَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَلَوْ قَالَ : بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ ، وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ : ( إِنَّنِي بَرِيءٌ ) بِالْيَاءِ ، وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ { مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ } (1) يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
قَوْلُهُ : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } الْآيَةَ .
4819 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } . وَقَالَ قَتَادَةُ : مَثَلًا لِلْآخِرِينَ عِظَةً . وَقَالَ غَيْرُهُ : { مُقْرِنِينَ } ضَابِطِينَ ، يُقَالُ : فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ ، وَالْأَكْوَابُ : الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا . { أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } أَيْ : مَا كَانَ ، فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ ، وَهُمَا لُغَتَانِ : رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ . وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ : { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ } . وَيُقَالُ : { أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } الْجَاحِدِينَ ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ . وَقَالَ قَتَادَةُ : { فِي أُمِّ الْكِتَابِ } جُمْلَةِ الْكِتَابِ ، أَصْلِ الْكِتَابِ .

(1) في طبعة دار طوق النجاة ( ملائكة يخلفون ) .
[6/130] حم الزُّخْرُفِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { عَلَى أُمَّةٍ } عَلَى إِمَامٍ ، { وَقِيلِهِ } يَا رَبِّ تَفْسِيرُهُ { يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ } وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرَ فِضَّةٍ { مُقْرِنِينَ } مُطِيقِينَ ، { آسَفُونَا } أَسْخَطُونَا ، { يَعْشُ } يَعْمَى . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ } أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ، { وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ } سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ { مُقْرِنِينَ } يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ، { يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } الْجَوَارِي ، جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ { لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : { مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ } الْأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، { فِي عَقِبِهِ } وَلَدِهِ ، { مُقْتَرِنِينَ } يَمْشُونَ مَعًا ، { سَلَفًا } قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، { وَمَثَلا } عِبْرَةً ، { يَصِدُّونَ } يَضِجُّونَ ، { مُبْرِمُونَ } مُجْمِعُونَ ، { أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } الْعَرَبُ تَقُولُ : نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ ، وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ : بَرَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَلَوْ قَالَ : بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ ، وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ : ( إِنَّنِي بَرِيءٌ ) بِالْيَاءِ ، وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ { مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ } (1) يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
قَوْلُهُ : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } الْآيَةَ .
4819 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } . وَقَالَ قَتَادَةُ : مَثَلًا لِلْآخِرِينَ عِظَةً . وَقَالَ غَيْرُهُ : { مُقْرِنِينَ } ضَابِطِينَ ، يُقَالُ : فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ ، وَالْأَكْوَابُ : الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا . { أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } أَيْ : مَا كَانَ ، فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ ، وَهُمَا لُغَتَانِ : رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ . وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ : { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ } . وَيُقَالُ : { أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } الْجَاحِدِينَ ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ . وَقَالَ قَتَادَةُ : { فِي أُمِّ الْكِتَابِ } جُمْلَةِ الْكِتَابِ ، أَصْلِ الْكِتَابِ .

(1) في طبعة دار طوق النجاة ( ملائكة يخلفون ) .