[8/67]
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ ضَمَانَهُ عَنْ بَعْضِ رَعِيَّتِهِ صَدَقَةَ مَالِهِ
3273 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْعَبَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا لَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا " ثُمَّ قَالَ : أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الرَّجُلِ أَوْ صِنْوُ أَبِيهِ " .
[8/68]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، يُرِيدُ : إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ أَنَّهُ حَبَسَ مَالَهُ مِنَ الْأَدْرَاعِ وَالْأَعْتَادِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.
وَقَوْلُهُ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ : " هُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا " يُرِيدُ أَنَّ صَدَقَتَهُ عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنٌ عَنْهُ ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا مِنْ صَدَقَةٍ ثَانِيَةٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ.
[8/69]
وَقَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَقَالَ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ : فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تَقُولُ : " عَلَيْهِ " بِمَعْنَى " لَهُ " . قَالَ اللهُ :
{
أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
}
يُرِيدُ : عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ . وَالْعَبَّاسُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ الْفَرِيضَةِ ، وَالْأُخْرَى : أَنَّهُ كَانَ مِنْ صِبْيَةِ بَنِي هَاشِمٍ ، فَكَيْفَ يَتْرُكُ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَتَهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ، وَيَمْنَعُهَا مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْفُقَرَاءِ ؟ وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا الْخَبَرَ ، وَقَالَ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ : " فَهِيَ لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " يُرِيدُ : فَهِيَ لَهُ عَلَيَّ ، كَمَا قَالَ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ فِي خَبَرِهِ .
[8/67]
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ ضَمَانَهُ عَنْ بَعْضِ رَعِيَّتِهِ صَدَقَةَ مَالِهِ
3273 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْعَبَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا لَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا " ثُمَّ قَالَ : أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الرَّجُلِ أَوْ صِنْوُ أَبِيهِ " .
[8/68]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، يُرِيدُ : إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ أَنَّهُ حَبَسَ مَالَهُ مِنَ الْأَدْرَاعِ وَالْأَعْتَادِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.
وَقَوْلُهُ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ : " هُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا " يُرِيدُ أَنَّ صَدَقَتَهُ عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنٌ عَنْهُ ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا مِنْ صَدَقَةٍ ثَانِيَةٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ.
[8/69]
وَقَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَقَالَ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ : فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تَقُولُ : " عَلَيْهِ " بِمَعْنَى " لَهُ " . قَالَ اللهُ :
{
أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
}
يُرِيدُ : عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ . وَالْعَبَّاسُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ الْفَرِيضَةِ ، وَالْأُخْرَى : أَنَّهُ كَانَ مِنْ صِبْيَةِ بَنِي هَاشِمٍ ، فَكَيْفَ يَتْرُكُ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَتَهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ، وَيَمْنَعُهَا مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْفُقَرَاءِ ؟ وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا الْخَبَرَ ، وَقَالَ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ : " فَهِيَ لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " يُرِيدُ : فَهِيَ لَهُ عَلَيَّ ، كَمَا قَالَ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ فِي خَبَرِهِ .