( 794 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّطَيُّبَ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالنَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَالْحِلَاقِ إِنَّمَا هُوَ مُبَاحٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَبْلَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ لِمَنْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ دُونَ مَنْ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
2940 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ - ، عَنْ هِشَامٍ - وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ - ، عَنْ أُمِّ الزُّبَيْرِ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ [4/515] بْنِ هِشَامٍ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أُخْتِهَا : أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَهَا (1) جَارِيَةٌ تُمَشِّطُهَا يَوْمَ النَّحْرِ ، كَانَتْ حَاضَتْ يَوْمَ قَدِمُوا مَكَّةَ ، وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ عَرَفَةَ ، وَقَدْ كَانَتْ أَهَلَّتْ بِحَجٍّ (2) ، وَدَفَعَتْ مِنْ عَرَفَاتٍ وَرَمَتِ الْجَمْرَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَبَّادٌ ، وَهِيَ تُمَشِّطُهَا وَتَمَسُّ الطِّيبَ ، فَقَالَ عَبَّادٌ : أَتَمَسُّ الطِّيبَ ، وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : قَدْ رَمَتِ الْجَمْرَةَ وَقَصَّتْ (3) ، قَالَ : وَإِنْ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا ، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عُرْوَةَ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَحِلُّ الطِّيبُ لِأَحَدٍ لَمْ يَطُفْ قَبْلَ عَرَفَاتٍ ، وَإِنْ قَصَّرَ وَرَمَى .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّمَا يَتَأَوَّلُ بِهَذَا الْفُتْيَا أَنَّ الطِّيبَ إِنَّمَا يَحِلُّ قَبْلَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ لِمَنْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَلَوْ ثَبَتَ خَبَرُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ إِلَّا النِّكَاحَ ، لَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ تُبِيحُ الطِّيبَ وَالثِّيَابَ لِجَمِيعِ الْحُجَّاجِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لِمَنْ قَدْ طَافَ مِنْهُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَمَنْ لَمْ يَطُفْ ، إِلَّا أَنَّ رِوَايَةَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَلَسْتُ أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ الْحَجَّاجِ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، إِلَّا أَنَّ فِي خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ : إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْجِمَارَ أَنْ تَحِلُّوا مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ (4) إِلَّا النِّسَاءَ ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ صِرْتُمْ كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ . وَهَذَا لَفْظُ خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَخَبَرُ عُكَّاشَةَ مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى ، فَإِذَا حُكِمَ لِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى ظَاهِرِهِ دَلَّ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ عُرْوَةَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ .

(1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : ولهما .
(2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : بالحج .
(3) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : وقصرت .
(4) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: منه .
( 794 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّطَيُّبَ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالنَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَالْحِلَاقِ إِنَّمَا هُوَ مُبَاحٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَبْلَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ لِمَنْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ دُونَ مَنْ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
2940 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ - ، عَنْ هِشَامٍ - وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ - ، عَنْ أُمِّ الزُّبَيْرِ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ [4/515] بْنِ هِشَامٍ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أُخْتِهَا : أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَهَا (1) جَارِيَةٌ تُمَشِّطُهَا يَوْمَ النَّحْرِ ، كَانَتْ حَاضَتْ يَوْمَ قَدِمُوا مَكَّةَ ، وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ عَرَفَةَ ، وَقَدْ كَانَتْ أَهَلَّتْ بِحَجٍّ (2) ، وَدَفَعَتْ مِنْ عَرَفَاتٍ وَرَمَتِ الْجَمْرَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَبَّادٌ ، وَهِيَ تُمَشِّطُهَا وَتَمَسُّ الطِّيبَ ، فَقَالَ عَبَّادٌ : أَتَمَسُّ الطِّيبَ ، وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : قَدْ رَمَتِ الْجَمْرَةَ وَقَصَّتْ (3) ، قَالَ : وَإِنْ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا ، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عُرْوَةَ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَحِلُّ الطِّيبُ لِأَحَدٍ لَمْ يَطُفْ قَبْلَ عَرَفَاتٍ ، وَإِنْ قَصَّرَ وَرَمَى .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّمَا يَتَأَوَّلُ بِهَذَا الْفُتْيَا أَنَّ الطِّيبَ إِنَّمَا يَحِلُّ قَبْلَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ لِمَنْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَلَوْ ثَبَتَ خَبَرُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ إِلَّا النِّكَاحَ ، لَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ تُبِيحُ الطِّيبَ وَالثِّيَابَ لِجَمِيعِ الْحُجَّاجِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لِمَنْ قَدْ طَافَ مِنْهُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَمَنْ لَمْ يَطُفْ ، إِلَّا أَنَّ رِوَايَةَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَلَسْتُ أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ الْحَجَّاجِ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، إِلَّا أَنَّ فِي خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ : إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْجِمَارَ أَنْ تَحِلُّوا مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ (4) إِلَّا النِّسَاءَ ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ صِرْتُمْ كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ . وَهَذَا لَفْظُ خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَخَبَرُ عُكَّاشَةَ مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى ، فَإِذَا حُكِمَ لِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى ظَاهِرِهِ دَلَّ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ عُرْوَةَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ .

(1) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : ولهما .
(2) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : بالحج .
(3) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : وقصرت .
(4) كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي زيادة: منه .