إضافة تعليق
×
ومن مناقب عبد الله بن عباس وأخباره
المعجم الكبير
10597
-
حَدَّثَنَا
أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ،
ثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ،
ثَنَا
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ - وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ
- ثَنَا
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَمُوسَى بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيَّانِ ، قَالَا :
ثَنَا
جُوَيْبِرٌ ،
عَنِ
الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ :
خَرَجَ
نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ
وَنَجْدَةُ بْنُ عُوَيْمِرٍ
فِي نَفَرٍ مِنْ رُؤُوسِ الْخَوَارِجِ لَيَنْقُرُونَ عَنِ الْعِلْمِ وَيَطْلُبُونَهُ ، حَتَّى قَدِمُوا
مَكَّةَ
، فَإِذَا هُمْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَاعِدًا قَرِيبًا مِنْ
زَمْزَمَ
، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ أَحْمَرُ وَقَمِيصٌ ، وَإِذَا نَاسٌ قِيَامٌ يَسْأَلُونَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ :
يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ
، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : هُوَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ لَهُ
نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ
: مَا أَجْرَأَكَ يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ
عَلَى مَا تُجْرِيهِ مُنْذُ الْيَوْمِ
، فَقَالَ لَهُ
ابْنُ عَبَّاسٍ
:
ثَكِلَتْكَ
أُمُّكَ يَا
نَافِعُ
وَعَدِمَتْكَ ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَنْ هُوَ أَجْرَأُ مِنِّي ؟ قَالَ : مَنْ هُوَ يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ
؟ قَالَ : رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، وَرَجُلٌ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ ، قَالَ : صَدَقْتَ يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ ،
أَتَيْتُكَ لِأَسْأَلَكَ ، قَالَ : هَاتِ يَا
ابْنَ الْأَزْرَقِ ،
فَسَلْ .
قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ
}
مَا الشُّوَاظُ ؟ قَالَ : اللهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ فِيهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ
:
[10/249]
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي
مُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إِلَى عُكَاظِ
أَلَيْسَ أَبُوكَ
قَيْنًا
كَانَ فِينَا
إِلَى
الْقَيْنَاتِ
فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُبُّ
كِيرًا
وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ
: صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ :
{
وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ
}
، مَا النُّحَاسُ ؟ قَالَ : الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ [ قَوْلَ ]
نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ
يَقُولُ :
يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ
ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ
}
، قَالَ : مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الرَّحِمِ كَانَ مَشْجًا ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ
وَهُوَ يَقُولُ :
كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْفُوقَيْنِ مِنْهُ
خِلَالَ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
}
، مَا السَّاقُ بِالسَّاقِ ؟ قَالَ : الْحَرْبُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أَبِي ذُؤَيْبٍ
:
أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا
وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
بَنِينَ وَحَفَدَةً
}
، مَا
[10/250]
الْبَنُونَ وَالْحَفَدَةُ ؟ قَالَ : بَنُوكَ فَإِنَّهُمْ يُعَاطُونَكَ ، وَأَمَّا حَفَدَتُكَ فَإِنَّهُمْ خَدَمُكَ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ
:
حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَتْ
بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَحْمَالِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
}
، مَا الْمُسَحَّرُونَ ؟ قَالَ : مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ
وَهُوَ يَقُولُ :
فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنَا
عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
}
، مَا الْمُلِيمُ ؟ قَالَ : الْمُذْنِبُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ
وَهُوَ يَقُولُ :
مِنَ الْآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ
وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
}
، مَا
الْفَلَقُ
؟ قَالَ : ضَوْءُ الصُّبْحِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ
:
الْفَارِجُ الْهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ
كَمَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الْفَلَقُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
[10/251]
{
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ
}
، مَا الْأَسَى ؟ قَالَ : لِكَيْ لَا تَحْزَنُوا ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ
:
قَلِيلُ الْأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَهُ
كَرِيمُ النَّثَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
}
، مَا يَحُورُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ
:
وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْؤُهُ
يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ
سَاطِعُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
}
، مَا الْآنُ ؟ قَالَ : الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ
:
فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ
تَحُطَّ بِكَ الْمَنِيَّةُ فِي هَوَانِ
وَتُخْضَبْ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ
بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
}
، مَا الصَّرِيمُ ؟ قَالَ : كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ
:
لَا تَزْجُرُوا
مُكْفَهِرَّ
الْأَكْفَاءِ لَهُ
كَاللَّيْلِ يَخْلُطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ
[10/252]
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ
}
، مَا
غَسَقُ
اللَّيْلِ ؟ قَالَ : إِذَا أَظْلَمَ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
النَّابِغَةِ
:
كَأَنَّمَا [ جُلُّ ] مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا
آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ
قَالَ
أَبُو خَلِيفَةَ
: الْآلُ : السَّرَابُ ، الصَّوَابُ : كَأَنَّمَا جُلُّ مَا قَالُوا [ وَمَا وَعَدُوا ] .
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا
}
مَا الْمُقِيتُ ؟ قَالَ : قَادِرًا ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
النَّابِغَةِ
:
وَذِي ضَغَنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ
وَإِنِّي فِي مُسَاءَتِهِ مُقِيتُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
}
قَالَ : إِقْبَالُهُ بِسَوَادِهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
امْرِئِ الْقَيْسِ
:
عَسْعَسَ
حَتَّى لَوْ يَشَاءُ ادَّنَا
كَانَ لَنَا مِنْ ضَوْءِ نُورِهِ قَبَسْ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
}
، قَالَ :
الزَّعِيمُ
: الْكَفِيلُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
امْرِئِ الْقَيْسِ
:
وَإِنِّي
زَعِيمٌ
إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا
بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الْفُرَانِقَ أَزْوَرَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَفُومِهَا
}
، مَا الْفُومُ ؟ قَالَ : الْحِنْطَةُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ
[10/253]
عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ
:
قَدْ كُنْتَ تَحْسِبُنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ
قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : "
الْأَزْلَامُ
" ، مَا
الْأَزْلَامُ
؟ قَالَ : الْقِدَاحُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
الْحُطَيْئَةِ
:
لَا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ
سُنُحًا
وَلَا يُقَامُ لَهُ قَدْحٌ
بِأَزْلَامِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ
}
، مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ؟ قَالَ : أَصْحَابُ الشِّمَالِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى
:
نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيبًا
وَالْمَرُورَاتِ دَائِيًا وَحَقِيرَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ
}
قَالَ : اخْتَلَطَ مَاؤُهَا بِمَاءِ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى
:
لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامٍ
وَكَعْبٍ خَالَهَا وَابْنَا ضِرَارِ
لَقَدْ نَازَعْتُمُ حَسَبًا قَدِيمًا
وَقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمُ بِحَارِي
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ
}
، مَا الْحُبُكُ ؟ قَالَ : ذَاتُ الطَّرَائِقِ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا
[10/254]
سَمِعْتَ قَوْلَ
زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى
:
مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ
رِيحُ الشَّمَالِ لِضَاحِي مَائِهِ
حُبُكُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
جَدُّ رَبِّنَا
}
، مَا جَدُّ رَبِّنَا ؟ قَالَ : ارْتَفَعَتْ عَظَمَتُهُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ
لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ
:
إِلَى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِيـ
ـنَ لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قَبَالَا
تَرَفَّعْ بِجَدِّكَ إِنِّي امْرُؤٌ
سَقَتْنِي الْأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلِّ :
{
حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا
}
، قَالَ : الْحَرَضُ : الْبَالِي ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ
:
أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ
بِهَا أُعَدُّ حَرِيضًا لِلْكِرَاءِ مُحَرَّمِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ :
{
وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ
}
، مَا
سَامِدُونَ
؟ قَالَ : لَاهُونَ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ
وَهِيَ تَبْكِي
عَادًا
:
بَعَثَتْ عَادٌ لَقِيمًا
وَأَبَا سَعْدٍ مُرِيدَا
قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ
ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِذَا اتَّسَقَ
}
مَا
[10/255]
اتِّسَاقُهُ ؟ قَالَ : إِذَا اجْتَمَعَ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
ابْنِ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ
:
إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا نَقَائِقَا
مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : " الْأَحَدُ " ،
{
الصَّمَدُ
}
، أَمَّا الْأَحَدُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَمَا الصَّمَدُ ؟ قَالَ : الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
الْأَسَدِيَّةِ
:
أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ
بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
يَلْقَ أَثَامًا
}
، مَا
الْأَثَامُ
؟ قَالَ : جَزَاءً ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
بِشْرِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْأَسَدِيِّ
:
وَإِنَّ مَقَامَنَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ
بِأَبْطَحِ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَهُوَ كَظِيمٌ
}
، مَا الْكَظِيمُ ؟ قَالَ : السَّاكِتُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ الْعَبْسِيِّ
:
فَإِنْ تَكُ كَاظِمًا بِمُصَابِ شَاسٍ
فَإِنِّي الْيَوْمَ مُنْطَلِقٌ لِسَانِي
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا
}
قَالَ : صَوَابًا ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ
[10/256]
عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ
:
فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِحَبْلٍ هَابِطٍ سَرَفًا
أَوْ بَطْنِ قَوْمٍ فَأَخْفُوا الرِّكْزَ وَاكْتَتِمُوا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
}
، قَالَ : إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ
:
نَحُسُّهُمُ بِالْبِيضِ حَتَّى كَأَنَّمَا
نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
}
، هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، طَلَاقًا بَائِنًا ثَلَاثًا ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
حِينَ أَخَذَهُ أَخْتَانُهُ
عَنَزَةُ
فَقَالُوا لَهُ : إِنَّكَ قَدْ أَضْرَرْتَ بِصَاحِبَتِنَا ، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللهِ أَنْ لَا نَضَعَ الْعَصَا عَنْكَ أَوْ تُطَلِّقَهَا ، فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ فَاعِلُونَ بِهِ شَرًّا قَالَ :
يَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ
كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ
فَقَالُوا : وَاللهِ لَتُبِينَنَّ لَهَا الطَّلَاقَ ، أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ ، فَقَالَ :
فَبِينِي حَصَانَ الْفَرْجِ غَيْرَ ذَمِيمَةٍ
وَمَا مُوقَةٌ مِنَّا كَمَا أَنْتِ وَامِقَهْ
فَقَالُوا : وَاللهِ لَتُبِينَنَّ الطَّلَاقَ ، أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ ، فَقَالَ :
وَبِينِي فَإِنَّ الْبَيْنَ خَيْرٌ مِنَ الْعَصَا
وَإِنْ لَا تَزَالِي فَوْقَ رَأْسِكِ بَارِقَهْ
فَأَبَانَهَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ
"
.
[10/257]
10597
-
حَدَّثَنَا
أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ،
ثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ،
ثَنَا
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ - وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ
- ثَنَا
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَمُوسَى بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيَّانِ ، قَالَا :
ثَنَا
جُوَيْبِرٌ ،
عَنِ
الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ :
خَرَجَ
نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ
وَنَجْدَةُ بْنُ عُوَيْمِرٍ
فِي نَفَرٍ مِنْ رُؤُوسِ الْخَوَارِجِ لَيَنْقُرُونَ عَنِ الْعِلْمِ وَيَطْلُبُونَهُ ، حَتَّى قَدِمُوا
مَكَّةَ
، فَإِذَا هُمْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَاعِدًا قَرِيبًا مِنْ
زَمْزَمَ
، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ أَحْمَرُ وَقَمِيصٌ ، وَإِذَا نَاسٌ قِيَامٌ يَسْأَلُونَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ :
يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ
، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : هُوَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ لَهُ
نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ
: مَا أَجْرَأَكَ يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ
عَلَى مَا تُجْرِيهِ مُنْذُ الْيَوْمِ
، فَقَالَ لَهُ
ابْنُ عَبَّاسٍ
:
ثَكِلَتْكَ
أُمُّكَ يَا
نَافِعُ
وَعَدِمَتْكَ ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَنْ هُوَ أَجْرَأُ مِنِّي ؟ قَالَ : مَنْ هُوَ يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ
؟ قَالَ : رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، وَرَجُلٌ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ ، قَالَ : صَدَقْتَ يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ ،
أَتَيْتُكَ لِأَسْأَلَكَ ، قَالَ : هَاتِ يَا
ابْنَ الْأَزْرَقِ ،
فَسَلْ .
قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ
}
مَا الشُّوَاظُ ؟ قَالَ : اللهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ فِيهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ
:
[10/249]
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي
مُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إِلَى عُكَاظِ
أَلَيْسَ أَبُوكَ
قَيْنًا
كَانَ فِينَا
إِلَى
الْقَيْنَاتِ
فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُبُّ
كِيرًا
وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ
: صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ :
{
وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ
}
، مَا النُّحَاسُ ؟ قَالَ : الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ [ قَوْلَ ]
نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ
يَقُولُ :
يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ
ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ
}
، قَالَ : مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الرَّحِمِ كَانَ مَشْجًا ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ
وَهُوَ يَقُولُ :
كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْفُوقَيْنِ مِنْهُ
خِلَالَ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
}
، مَا السَّاقُ بِالسَّاقِ ؟ قَالَ : الْحَرْبُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أَبِي ذُؤَيْبٍ
:
أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا
وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
بَنِينَ وَحَفَدَةً
}
، مَا
[10/250]
الْبَنُونَ وَالْحَفَدَةُ ؟ قَالَ : بَنُوكَ فَإِنَّهُمْ يُعَاطُونَكَ ، وَأَمَّا حَفَدَتُكَ فَإِنَّهُمْ خَدَمُكَ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ
:
حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَتْ
بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَحْمَالِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
}
، مَا الْمُسَحَّرُونَ ؟ قَالَ : مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ
وَهُوَ يَقُولُ :
فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنَا
عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
}
، مَا الْمُلِيمُ ؟ قَالَ : الْمُذْنِبُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ
وَهُوَ يَقُولُ :
مِنَ الْآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ
وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
}
، مَا
الْفَلَقُ
؟ قَالَ : ضَوْءُ الصُّبْحِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ
:
الْفَارِجُ الْهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ
كَمَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الْفَلَقُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
[10/251]
{
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ
}
، مَا الْأَسَى ؟ قَالَ : لِكَيْ لَا تَحْزَنُوا ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ
:
قَلِيلُ الْأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَهُ
كَرِيمُ النَّثَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
}
، مَا يَحُورُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ
:
وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْؤُهُ
يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ
سَاطِعُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
}
، مَا الْآنُ ؟ قَالَ : الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ
:
فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ
تَحُطَّ بِكَ الْمَنِيَّةُ فِي هَوَانِ
وَتُخْضَبْ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ
بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
}
، مَا الصَّرِيمُ ؟ قَالَ : كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ
:
لَا تَزْجُرُوا
مُكْفَهِرَّ
الْأَكْفَاءِ لَهُ
كَاللَّيْلِ يَخْلُطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ
[10/252]
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ
}
، مَا
غَسَقُ
اللَّيْلِ ؟ قَالَ : إِذَا أَظْلَمَ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
النَّابِغَةِ
:
كَأَنَّمَا [ جُلُّ ] مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا
آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ
قَالَ
أَبُو خَلِيفَةَ
: الْآلُ : السَّرَابُ ، الصَّوَابُ : كَأَنَّمَا جُلُّ مَا قَالُوا [ وَمَا وَعَدُوا ] .
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا
}
مَا الْمُقِيتُ ؟ قَالَ : قَادِرًا ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
النَّابِغَةِ
:
وَذِي ضَغَنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ
وَإِنِّي فِي مُسَاءَتِهِ مُقِيتُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
}
قَالَ : إِقْبَالُهُ بِسَوَادِهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
امْرِئِ الْقَيْسِ
:
عَسْعَسَ
حَتَّى لَوْ يَشَاءُ ادَّنَا
كَانَ لَنَا مِنْ ضَوْءِ نُورِهِ قَبَسْ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
}
، قَالَ :
الزَّعِيمُ
: الْكَفِيلُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
امْرِئِ الْقَيْسِ
:
وَإِنِّي
زَعِيمٌ
إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا
بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الْفُرَانِقَ أَزْوَرَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَفُومِهَا
}
، مَا الْفُومُ ؟ قَالَ : الْحِنْطَةُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ
[10/253]
عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ
:
قَدْ كُنْتَ تَحْسِبُنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ
قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : "
الْأَزْلَامُ
" ، مَا
الْأَزْلَامُ
؟ قَالَ : الْقِدَاحُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
الْحُطَيْئَةِ
:
لَا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ
سُنُحًا
وَلَا يُقَامُ لَهُ قَدْحٌ
بِأَزْلَامِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ
}
، مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ؟ قَالَ : أَصْحَابُ الشِّمَالِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى
:
نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيبًا
وَالْمَرُورَاتِ دَائِيًا وَحَقِيرَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ
}
قَالَ : اخْتَلَطَ مَاؤُهَا بِمَاءِ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى
:
لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامٍ
وَكَعْبٍ خَالَهَا وَابْنَا ضِرَارِ
لَقَدْ نَازَعْتُمُ حَسَبًا قَدِيمًا
وَقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمُ بِحَارِي
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ
}
، مَا الْحُبُكُ ؟ قَالَ : ذَاتُ الطَّرَائِقِ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا
[10/254]
سَمِعْتَ قَوْلَ
زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى
:
مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ
رِيحُ الشَّمَالِ لِضَاحِي مَائِهِ
حُبُكُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
جَدُّ رَبِّنَا
}
، مَا جَدُّ رَبِّنَا ؟ قَالَ : ارْتَفَعَتْ عَظَمَتُهُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ
لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ
:
إِلَى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِيـ
ـنَ لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قَبَالَا
تَرَفَّعْ بِجَدِّكَ إِنِّي امْرُؤٌ
سَقَتْنِي الْأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلِّ :
{
حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا
}
، قَالَ : الْحَرَضُ : الْبَالِي ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ
:
أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ
بِهَا أُعَدُّ حَرِيضًا لِلْكِرَاءِ مُحَرَّمِ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ :
{
وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ
}
، مَا
سَامِدُونَ
؟ قَالَ : لَاهُونَ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ
وَهِيَ تَبْكِي
عَادًا
:
بَعَثَتْ عَادٌ لَقِيمًا
وَأَبَا سَعْدٍ مُرِيدَا
قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ
ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِذَا اتَّسَقَ
}
مَا
[10/255]
اتِّسَاقُهُ ؟ قَالَ : إِذَا اجْتَمَعَ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
ابْنِ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ
:
إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا نَقَائِقَا
مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : " الْأَحَدُ " ،
{
الصَّمَدُ
}
، أَمَّا الْأَحَدُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَمَا الصَّمَدُ ؟ قَالَ : الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
الْأَسَدِيَّةِ
:
أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ
بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
يَلْقَ أَثَامًا
}
، مَا
الْأَثَامُ
؟ قَالَ : جَزَاءً ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
بِشْرِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْأَسَدِيِّ
:
وَإِنَّ مَقَامَنَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ
بِأَبْطَحِ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَهُوَ كَظِيمٌ
}
، مَا الْكَظِيمُ ؟ قَالَ : السَّاكِتُ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ الْعَبْسِيِّ
:
فَإِنْ تَكُ كَاظِمًا بِمُصَابِ شَاسٍ
فَإِنِّي الْيَوْمَ مُنْطَلِقٌ لِسَانِي
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا
}
قَالَ : صَوَابًا ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ
[10/256]
عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ
:
فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِحَبْلٍ هَابِطٍ سَرَفًا
أَوْ بَطْنِ قَوْمٍ فَأَخْفُوا الرِّكْزَ وَاكْتَتِمُوا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
}
، قَالَ : إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِهِ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى
مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ
عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ
:
نَحُسُّهُمُ بِالْبِيضِ حَتَّى كَأَنَّمَا
نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا
قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
}
، هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، طَلَاقًا بَائِنًا ثَلَاثًا ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ
أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
حِينَ أَخَذَهُ أَخْتَانُهُ
عَنَزَةُ
فَقَالُوا لَهُ : إِنَّكَ قَدْ أَضْرَرْتَ بِصَاحِبَتِنَا ، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللهِ أَنْ لَا نَضَعَ الْعَصَا عَنْكَ أَوْ تُطَلِّقَهَا ، فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ فَاعِلُونَ بِهِ شَرًّا قَالَ :
يَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ
كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ
فَقَالُوا : وَاللهِ لَتُبِينَنَّ لَهَا الطَّلَاقَ ، أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ ، فَقَالَ :
فَبِينِي حَصَانَ الْفَرْجِ غَيْرَ ذَمِيمَةٍ
وَمَا مُوقَةٌ مِنَّا كَمَا أَنْتِ وَامِقَهْ
فَقَالُوا : وَاللهِ لَتُبِينَنَّ الطَّلَاقَ ، أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ ، فَقَالَ :
وَبِينِي فَإِنَّ الْبَيْنَ خَيْرٌ مِنَ الْعَصَا
وَإِنْ لَا تَزَالِي فَوْقَ رَأْسِكِ بَارِقَهْ
فَأَبَانَهَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ
"
.
[10/257]
مقارنة المتون
الإسناد
الحكم على الحديث
غريب الحديث
الأماكن والبلدان
الربط الموضوعي
تفسير الآيات
تحليل الحديث
×
الحديث
حديث موقوف
متن
موقوف
رقم الحديث
ترقيم شركة حرف :10626
ترقيم طبعة مكتبة ابن تيمية:10597
الأطراف
صيغة تحديث
الشعر
آيات القرآن الكريم
الرواة
راوي الحديث
راوي أعلى موقوف
رواة الحديث
أحد شيوخ المصنف
صاحب الأثر
الأعلام والأماكن
الرجال
الجماعات
الشعراء
الأماكن