15013 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : دَثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : دَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : دَثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : دَثَنِي [14/384] أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي - وَكَانَ أَحَدَ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ ، غَزْوَةِ مُؤْتَةَ - قَالَ : وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ ، ثُمَّ عَقَرَهَا ، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ .
فَلَمَّا قُتِلَ جَعْفَرٌ أَخَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الرَّايَةَ ثُمَّ تَقَدَّمَ بِهَا ، وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ ، فَجَعَلَ يَسْتَنْزِلُ نَفْسَهُ ، وَيَتَرَدَّدُ بَعْضَ التَّرَدُّدِ ، ثُمَّ قَالَ :
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ
لَتَنْزِلِنَّ أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ
[14/385] مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ
إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ
لَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ
هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ :
يَا نَفْسُ إِنْ لَمْ تُقْتَلِي تَمُوتِي
هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ
إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ
يَعْنِي : صَاحِبَيْهِ زَيْدًا وَجَعْفَرًا .
ثُمَّ نَزَلَ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَتَاهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ بِعَظْمٍ مِنْ لَحْمٍ ، فَقَالَ : اشْدُدْ بِهَذَا صُلْبَكَ ، فَإِنَّكَ قَدْ لَقِيتَ أَيَّامَكَ هَذِهِ مَا قَدْ لَقِيتَ ! فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَانْتَهَسَ مِنْهُ نَهْسَةً ، ثُمَّ سَمِعَ الْحَطْمَةَ فِي نَاحِيَةِ النَّاسِ ، فَقَالَ : وَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا ؟ ثُمَّ أَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .
[14/386] فَأَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ أَحَدُ بَلْعَجْلَانَ ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ دَافَعَ الْقَوْمَ ، ثُمَّ انْحَازَ حَتَّى انْصَرَفَ بِالنَّاسِ
.
وَلَمَّا أُصِيبُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ، ثُمَّ صَمَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْأَنْصَارِ ، وَظَنُّوا أَنَّهُ كَانَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بَعْضُ مَا يَكْرَهُونَ ، قَالَ : ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ رُفِعُوا لِي فِي الْجَنَّةِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ عَلَى سُرُرٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَرَأَيْتُ فِي سَرِيرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ازْوِرَارًا عَنْ سَرِيرِ صَاحِبَيْهِ ، فَقُلْتُ : بِمَ هَذَا ؟ فَقِيلَ لِي : مَضَيَا ، وَتَرَدَّدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَعْضَ التَّرَدُّدِ وَمَضَى
.
15013 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : دَثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : دَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : دَثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : دَثَنِي [14/384] أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي - وَكَانَ أَحَدَ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ ، غَزْوَةِ مُؤْتَةَ - قَالَ : وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ ، ثُمَّ عَقَرَهَا ، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ .
فَلَمَّا قُتِلَ جَعْفَرٌ أَخَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الرَّايَةَ ثُمَّ تَقَدَّمَ بِهَا ، وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ ، فَجَعَلَ يَسْتَنْزِلُ نَفْسَهُ ، وَيَتَرَدَّدُ بَعْضَ التَّرَدُّدِ ، ثُمَّ قَالَ :
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ
لَتَنْزِلِنَّ أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ
[14/385] مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ
إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ
لَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ
هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ :
يَا نَفْسُ إِنْ لَمْ تُقْتَلِي تَمُوتِي
هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ
إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ
يَعْنِي : صَاحِبَيْهِ زَيْدًا وَجَعْفَرًا .
ثُمَّ نَزَلَ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَتَاهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ بِعَظْمٍ مِنْ لَحْمٍ ، فَقَالَ : اشْدُدْ بِهَذَا صُلْبَكَ ، فَإِنَّكَ قَدْ لَقِيتَ أَيَّامَكَ هَذِهِ مَا قَدْ لَقِيتَ ! فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَانْتَهَسَ مِنْهُ نَهْسَةً ، ثُمَّ سَمِعَ الْحَطْمَةَ فِي نَاحِيَةِ النَّاسِ ، فَقَالَ : وَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا ؟ ثُمَّ أَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .
[14/386] فَأَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ أَحَدُ بَلْعَجْلَانَ ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ دَافَعَ الْقَوْمَ ، ثُمَّ انْحَازَ حَتَّى انْصَرَفَ بِالنَّاسِ
.
وَلَمَّا أُصِيبُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ، ثُمَّ صَمَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْأَنْصَارِ ، وَظَنُّوا أَنَّهُ كَانَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بَعْضُ مَا يَكْرَهُونَ ، قَالَ : ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ رُفِعُوا لِي فِي الْجَنَّةِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ عَلَى سُرُرٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَرَأَيْتُ فِي سَرِيرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ازْوِرَارًا عَنْ سَرِيرِ صَاحِبَيْهِ ، فَقُلْتُ : بِمَ هَذَا ؟ فَقِيلَ لِي : مَضَيَا ، وَتَرَدَّدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَعْضَ التَّرَدُّدِ وَمَضَى
.