مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ ، يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ
672 - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : مَالِكُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ وَاثِلَةَ بْنِ دَهْمَانَ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ ، قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ : وَكَانَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ رَئِيسًا مِقْدَامًا ، كَانَ أَوَّلَ ذِكْرِهِ وَمَا شَهَرَ مِنْ بَلَائِهِ يَوْمُ الْفِجَارِ مَعَ قَوْمِهِ ، كَثُرَ صَنِيعُهُ يَوْمَئِذٍ ، وَهُوَ عَلَى هَوَازِنَ حِينَ لَقِيَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَاقَ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، فَخَالَفَهُ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ فَلَجَّ وَأَبَى ، فَصَارُوا إِلَى أَمْرِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوا رَأْيَهُ ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ رَئِيسَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى هَزِيمَةَ أَصْحَابِهِ قَصَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ شَدِيدَ الْإِقْدَامِ - لَيُصِيبَهُ ، زَعَمَ ! فَوَافَاهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ فَقَتَلَهُ وَحَمَلَ فَرَسَهُ مَحَاجَّ فَلَمْ يُقْدِمْ ، ثُمَّ أَرَادَهُ وَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُقْدِمْ ، فَقَالَ :
أَقْدِمْ مَحَاجُّ إِنَّهُ يَوْمٌ نُكُرْ
مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ يَحْمِي وَيَكِرْ
وَيَطْعَنُ الطَّعْنَةَ تَعْوِي وَتَهِرْ
لَهَا مِنَ الْبَطْنِ نَجِيعٌ مُنْهَمِرْ
وَثَعْلَبُ الْعَامِلُ فِيهَا مُنْكَسِرْ
إِذَا احْزَأَلَّتْ زُمَرٌ بَعْدَ زُمَرْ

[19/302] ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ الْقَادِسِيَّةَ فَقَالَ :
أَقْدِمْ مَحَاجُّ إِنَّهَا الْأَسَاوِرَهْ
وَلَا يَهُولَنَّكَ رُجْلٌ نَادِرَهْ

ثُمَّ انْهَزَمَ مِنْ حُنَيْنٍ فَصَارَ إِلَى الطَّائِفِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَتَانِي لَأَمَّنْتُهُ وَأَعْطَيْتُهُ مِائَةً ، فَجَاءَ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَوَجَّهَهُ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الطَّائِفِ ، وَكَتَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَسْتَمِدُّهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَتَسْتَمِدُّنِي وَأَنْتَ فِي عَشْرَةِ آلَافٍ وَمَعَكَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَحَنْظَلَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ الْكَاتِبُ ، قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ قَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَانِي يَتَأَلَّفُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَجْرًا ، فَأَنَا أَرُدُّهَا . قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا إِلَّا وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا لَكَ حَقًّا
.
مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ ، يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ
672 - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : مَالِكُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ وَاثِلَةَ بْنِ دَهْمَانَ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ ، قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ : وَكَانَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ رَئِيسًا مِقْدَامًا ، كَانَ أَوَّلَ ذِكْرِهِ وَمَا شَهَرَ مِنْ بَلَائِهِ يَوْمُ الْفِجَارِ مَعَ قَوْمِهِ ، كَثُرَ صَنِيعُهُ يَوْمَئِذٍ ، وَهُوَ عَلَى هَوَازِنَ حِينَ لَقِيَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَاقَ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، فَخَالَفَهُ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ فَلَجَّ وَأَبَى ، فَصَارُوا إِلَى أَمْرِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوا رَأْيَهُ ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ رَئِيسَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى هَزِيمَةَ أَصْحَابِهِ قَصَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ شَدِيدَ الْإِقْدَامِ - لَيُصِيبَهُ ، زَعَمَ ! فَوَافَاهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ فَقَتَلَهُ وَحَمَلَ فَرَسَهُ مَحَاجَّ فَلَمْ يُقْدِمْ ، ثُمَّ أَرَادَهُ وَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُقْدِمْ ، فَقَالَ :
أَقْدِمْ مَحَاجُّ إِنَّهُ يَوْمٌ نُكُرْ
مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ يَحْمِي وَيَكِرْ
وَيَطْعَنُ الطَّعْنَةَ تَعْوِي وَتَهِرْ
لَهَا مِنَ الْبَطْنِ نَجِيعٌ مُنْهَمِرْ
وَثَعْلَبُ الْعَامِلُ فِيهَا مُنْكَسِرْ
إِذَا احْزَأَلَّتْ زُمَرٌ بَعْدَ زُمَرْ

[19/302] ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ الْقَادِسِيَّةَ فَقَالَ :
أَقْدِمْ مَحَاجُّ إِنَّهَا الْأَسَاوِرَهْ
وَلَا يَهُولَنَّكَ رُجْلٌ نَادِرَهْ

ثُمَّ انْهَزَمَ مِنْ حُنَيْنٍ فَصَارَ إِلَى الطَّائِفِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَتَانِي لَأَمَّنْتُهُ وَأَعْطَيْتُهُ مِائَةً ، فَجَاءَ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَوَجَّهَهُ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الطَّائِفِ ، وَكَتَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَسْتَمِدُّهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَتَسْتَمِدُّنِي وَأَنْتَ فِي عَشْرَةِ آلَافٍ وَمَعَكَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَحَنْظَلَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ الْكَاتِبُ ، قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ قَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَانِي يَتَأَلَّفُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَجْرًا ، فَأَنَا أَرُدُّهَا . قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا إِلَّا وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا لَكَ حَقًّا
.