[18/299] 8 - مَا ذُكِرَ فِي تُسْتَرَ
34505 - حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ ، [18/300] عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ أَبُو مُوسَى بِالنَّاسِ عَلَى الْهُرْمُزَانِ وَمَنْ مَعَهُ بِتُسْتَرَ ، قَالَ : أَقَامُوا سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا لَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ الْهُرْمُزَانُ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ دَهَاقِنَتِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ ، فَانْطَلَقَ أَخُوهُ حَتَّى أَتَى أَبَا مُوسَى فَقَالَ : مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ دَلَلْتُكَ (1) عَلَى الْمَدْخَلِ ؟ قَالَ : سَلْنِي مَا شِئْتَ ، قَالَ : أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْقِنَ دَمِي وَدِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِي ، وَتُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَا فِي أَيْدِينَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَمَسَاكِنِنَا ، قَالَ : فَذَاكَ لَكَ ، قَالَ : ابْغِنِي إِنْسَانًا سَابِحًا ذَا عَقْلٍ وَلُبٍّ يَأْتِيكَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ .
[2] (2) - قَالَ : فَأَرْسَلَ أَبُو مُوسَى إِلَى مَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ السَّدُوسِيِّ فَقَالَ لَهُ : ابْغِنِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ سَابِحًا ذَا عَقْلٍ وَلُبٍّ ، وَلَيْسَ بِذَاكَ فِي خَطَرِهِ ، فَإِنْ أُصِيبَ كَانَ مُصَابُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَسِيرًا ، وَإِنْ سَلِمَ جَاءَنَا بِثَبْتٍ ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا جَاءَ بِهِ هَذَا الدِّهْقَانُ ، وَلَا آمَنُ لَهُ وَلَا أَثِقُ بِهِ .
[3] (3) - قَالَ : فَقَالَ مَجْزَأَةُ : قَدْ وَجَدْتُ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ فَأْتِ بِهِ ، قَالَ : أَنَا هُوَ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : يَرْحَمُكَ اللهُ ، مَا هَذَا أَرَدْتُ فَابْغِنِي رَجُلًا ، قَالَ : فَقَالَ مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ : وَاللهِ لَا أَعْمِدُ إِلَى عَجُوزٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَفْدِي ابْنَ أُمِّ مَجْزَأَةَ بِابْنِهَا ، قَالَ : أَمَا إِذْ أَبَيْتَ فَتَيَسَّرْ (4) .
[18/301] [4] (5) - فَلَبِسَ [ثِيَابَ بَيَاضٍ] (6) وَأَخَذَ مِنْدِيلًا وَأَخَذَ مَعَهُ خِنْجَرًا ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الدِّهْقَانِ حَتَّى سَبَحَ ، فَأَجَازَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَدْخَلَهُ مِنْ مَدْخَلِ الْمَاءِ حَيْثُ يُدْخَلُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَأَدْخَلَهُ فِي مَدْخَلٍ شَدِيدٍ يَضِيقُ بِهِ أَحْيَانًا حَتَّى يَنْبَطِحَ عَلَى بَطْنِهِ ، وَيَتَّسِعُ أَحْيَانًا فَيَمْشِي قَائِمًا ، وَيَحْبُو فِي بَعْضِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَبُو مُوسَى أَنْ يَحْفَظَ طَرِيقَ بَابِ الْمَدِينَةِ وَطَرِيقَ السُّورِ (7) وَمَنْزِلَ الْهُرْمُزَانِ فَانْطَلَقَ بِهِ الدِّهْقَانُ حَتَّى أَرَاهُ طَرِيقَ السُّورِ وَطَرِيقَ الْبَابِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِ الْهُرْمُزَانِ وَقَدْ كَانَ أَبُو مُوسَى أَوْصَاهُ أَنْ لَا تَسْبِقَنِي بِأَمْرٍ .
[5] (8) - فَلَمَّا رَأَى الْهُرْمُزَانَ قَاعِدًا وَحَوْلَهُ دَهَاقِنَتُهُ وَهُوَ يَشْرَبُ فَقَالَ لِلدِّهْقَانِ : هَذَا الْهُرْمُزَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَذَا الَّذِي لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ مَا لَقُوا ، أَمَا وَاللهِ لَأُرِيحَنَّهُمْ مِنْهُ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ الدِّهْقَانُ : لَا تَفْعَلْ فَإِنَّهُمْ يَتَحَرَّزُونَ وَيَحُولُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ دُخُولِ هَذَا الْمَدْخَلِ ، فَأَبَى مَجْزَأَةُ إِلَّا أَنْ يَمْضِيَ عَلَى رَأْيِهِ عَلَى قَتْلِ الْعِلْجِ ، فَأَدَارَهُ الدِّهْقَانُ وَأَلَاصَهُ أَنْ يَكُفَّ (9) عَنْ قَتْلِهِ ، فَأَبَى ، فَذَكَرَ الدِّهْقَانُ قَوْلَ أَبِي مُوسَى لَهُ : اتَّقِ أَنْ لَا تَسْبِقَنِي بِأَمْرٍ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَكَ صَاحِبُكَ أَنْ لَا تَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ ؟ فَقَالَ : هَاهْ ، أَمَا وَاللهِ لَوْلَا هَذَا لَأُرِيحَنَّهُمْ مِنْهُ ، فَرَجَعَ مَعَ الدِّهْقَانِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقَامَ يَوْمَهُ حَتَّى أَمْسَى .
[6] (10) - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَنَدَبَ أَبُو مُوسَى النَّاسَ مَعَهُ ، فَانْتَدَبَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ ثَوْبَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، وَسَيْفَهُ ، فَفَعَلَ الْقَوْمُ ، قَالَ : فَقَعَدُوا عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ يَنْتَظِرُونَ مَجْزَأَةَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى يُوصِيهِ وَيَأْمُرُهُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ : وَلَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ غَيْرُهُ - يُشِيرُ إِلَى الْمَوْتِ - لَأَنْظُرَنَّ (11) مَا يَصْنَعُ ، وَالْمَائِدَةُ مَوْضُوعَةٌ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي مُوسَى قَالَ : فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَى أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ مِنَ [18/302] الْمَائِدَةِ شَيْئًا ، قَالَ : فَتَنَاوَلَ حَبَّةً مِنْ عِنَبٍ فَلَاكَهَا ، فَمَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يُسِيغَهَا فَأَخَذَهَا (12) رُوَيْدًا فَنَبَذَهَا تَحْتَ الْخِوَانِ ، وَوَدَّعَهُ أَبُو مُوسَى وَأَوْصَاهُ فَقَالَ : مَجْزَأَةُ لِأَبِي مُوسَى : إِنِّي أَسْأَلُكَ شَيْئًا فَأَعْطِنِيهِ ، قَالَ : لَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَهُ ، قَالَ : فَأَعْطِنِي سَيْفَكَ أَتَقَلَّدْهُ إِلَى سَيْفِي ، فَدَعَا لَهُ بِسَيْفِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
[7] (13) - فَذَهَبَ إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْهُمْ فَكَبَّرَ وَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَوَقَعَ الْقَوْمُ جَمِيعًا ، قَالَ : يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ : كَأَنَّهُمُ الْبَطُّ فَسَبَحُوا حَتَّى جَازُوا (14) ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى النَّقْبِ الَّذِي يَدْخُلُ الْمَاءُ مِنْهُ فَكَبَّرَ ، ثُمَّ دَخَلَ فَلَمَّا أَفْضَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ لَمْ يُتِمَّ (15) مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا أَعُودُ إِلَيْهِمْ فَأُدْخِلَهُمْ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ الْجَبَانُ لِشَجَاعَتِهِ : غَيْرُكَ فَلْيَقُلْ هَذَا يَا مَجْزَأَةُ ، إِنَّمَا عَلَيْكَ نَفْسَكَ ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَصَبْتَ .
[8] (16) - فَمَضَى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِلَى الْبَابِ فَوَضَعَهُمْ عَلَيْهِ وَمَضَى بِطَائِفَةٍ إِلَى السُّورِ ، وَمَضَى بِمَنْ بَقِيَ حَتَّى صَعِدَ السُّورَ ، فَانْحَدَرَ عَلَيْهِ عِلْجٌ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ وَمَعَهُ نَيْزَكٌ ، فَطَعَنَ مَجْزَأَةَ فَأَثْبَتَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ مَجْزَأَةُ : امْضُوا لِأَمْرِكُمْ ، لَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنِّي شَيْءٌ ، فَأَلْقَوْا عَلَيْهِ بَرْذَعَةً لِيَعْرِفُوا مَكَانَهُ وَمَضَوْا ، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى السُّورِ وَعِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ وَفَتَحُوا الْبَابَ وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَادَتِهِمْ حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ ، قَالَ : قِيلَ لِلْهُرْمُزَانِ : هَذِهِ الْعَرَبُ قَدْ دَخَلُوا ، قَالَ : لَا شَكَّ أَنَّهُمْ قَدْ دَحَسُوهَا عَلَيْهِمْ ، قَالَ : مِنْ أَيْنَ دَخَلُوا ؟ أَمِنَ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : وَتَحَصَّنَ فِي قَصَبَةٍ لَهُ .
[18/303] [9] (17) - وَأَقْبَلَ أَبُو مُوسَى يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ عَرَبِيٍّ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ (18) : لَكِنْ نَحْنُ يَا أَبَا حَمْزَةَ لَمْ نَصْنَعِ الْيَوْمَ شَيْئًا ، وَقَدْ فَرَغُوا مِنَ الْقَوْمِ ، قَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا ، وَأَسَرُوا مَنْ أَسَرُوا ، وَأَطَافُوا بِالْهُرْمُزَانِ بِقَصَبَتِهِ فَلَمْ يَخْلُصُوا (19) إِلَيْهِ حَتَّى أَمِنُوهُ ، وَنَزَلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : فَبَعَثَ بِهِمْ أَبُو مُوسَى مَعَ أَنَسٍ بِالْهُرْمُزَانِ وَأَصْحَابِهِ ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَسٌ : مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ ؟ أُدْخِلُهُمْ عُرَاةً مُكَتَّفِينَ ، أَوْ آمُرُهُمْ فَيَأْخُذُونَ حَلْيَهُمْ وَبِزَّتَهُمْ ؟ قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ : لَوْ أَدْخَلْتَهُمْ كَمَا تَقُولُ عُرَاةً مُكَتَّفِينَ ، لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَكُونُوا أَعْلَاجًا ، وَلَكِنْ أَدْخِلْهُمْ عَلَيْهِمْ حَلْيَهُمْ وَبِزَّتُهُمْ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ فَأَخَذُوا بِزَّتَهُمْ وَحَلْيَهُمْ حَتَّى (20) دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ .
[10] (21) - فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَيَّ كَلَامٍ أُكَلِّمُكَ ؟ أَكَلَامُ رَجُلٍ حَيٍّ لَهُ بَقَاءٌ أَوْ كَلَامُ رَجُلٍ مَقْتُولٍ ؟ قَالَ : فَخَرَجَتْ مِنْ عُمَرَ كَلِمَةٌ لَمْ يُرِدْهَا : تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ . فَقَالَ لَهُ الْهُرْمُزَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ عَلِمْتَ كَيْفَ كُنَّا وَكُنْتُمْ إِذْ كُنَّا عَلَى ضَلَالَةٍ جَمِيعًا ، كَانَتِ الْقَبِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ تَرَى نُشَّابَةَ بَعْضِ أَسَاوِرَتِنَا فَيَهْرُبُونَ الْأَرْضَ الْبَعِيدَةَ ، فَلَمَّا هَدَاكُمُ اللهُ فَكَانَ مَعَكُمْ لَمْ نَسْتَطِعْ نُقَاتِلُهُ ، فَرَجَعَ بِهِمْ أَنَسٌ .
[11] (22) - فَلَمَّا أَمْسَى عُمَرُ أَرْسَلَ إِلَى أَنَسٍ أَنِ اغْدُ عَلَيَّ بِأَسْرَاكَ أَضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ، فَأَتَاهُ أَنَسٌ فَقَالَ : وَاللهِ يَا عُمَرُ مَا ذَاكَ لَكَ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ لِلرَّجُلِ : تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، قَالَ : لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ أَوْ لَأَسُوؤَنَّكَ ، قَالَ : فَسَأَلَ أَنَسٌ الْقَوْمَ جُلَسَاءَ عُمَرَ فَقَالَ : أَمَا قَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ : تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ قَالَ : إِمَّا لَا [18/304] فَأَخْرِجْهُمْ عَنِّي ، فَسَيَّرَهُمْ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا دَهْلَكُ فِي الْبَحْرِ ، فَلَمَّا تَوَجَّهُوا بِهِمْ رَفَعَ عُمَرُ يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْسِرْهَا بِهِمْ - ثَلَاثًا - فَرَكِبُوا السَّفِينَةَ فَانْدَقَّتْ بِهِمْ وَانْكَسَرَتْ ، وَكَانَتْ قَرِيبَةً مِنَ الْأَرْضِ فَخَرَجُوا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : لَوْ دَعَا أَنْ يُغْرِقَهُمْ لَغَرِقُوا ، وَلَكِنْ إِنَّمَا قَالَ : اكْسِرْهَا بِهِمْ قَالَ : فَأَقَرَّهُمْ
.

(1) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: أدخلتك .
(2) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(3) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(4) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: فسر .
(5) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(6) كذا في طبعة دار القبلة ، وما بين المعقوفين في طبعة دار الرشد: الثياب البيض .
(7) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: السوق .
(8) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(9) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: يكفه .
(10) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(11) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : إلى .
(12) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: وأخذها .
(13) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(14) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: جاوزوا .
(15) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: يقم .
(16) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(17) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(18) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: قال .
(19) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: يخصلوا .
(20) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: و .
(21) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(22) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
[18/299] 8 - مَا ذُكِرَ فِي تُسْتَرَ
34505 - حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ ، [18/300] عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ أَبُو مُوسَى بِالنَّاسِ عَلَى الْهُرْمُزَانِ وَمَنْ مَعَهُ بِتُسْتَرَ ، قَالَ : أَقَامُوا سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا لَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ الْهُرْمُزَانُ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ دَهَاقِنَتِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ ، فَانْطَلَقَ أَخُوهُ حَتَّى أَتَى أَبَا مُوسَى فَقَالَ : مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ دَلَلْتُكَ (1) عَلَى الْمَدْخَلِ ؟ قَالَ : سَلْنِي مَا شِئْتَ ، قَالَ : أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْقِنَ دَمِي وَدِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِي ، وَتُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَا فِي أَيْدِينَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَمَسَاكِنِنَا ، قَالَ : فَذَاكَ لَكَ ، قَالَ : ابْغِنِي إِنْسَانًا سَابِحًا ذَا عَقْلٍ وَلُبٍّ يَأْتِيكَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ .
[2] (2) - قَالَ : فَأَرْسَلَ أَبُو مُوسَى إِلَى مَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ السَّدُوسِيِّ فَقَالَ لَهُ : ابْغِنِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ سَابِحًا ذَا عَقْلٍ وَلُبٍّ ، وَلَيْسَ بِذَاكَ فِي خَطَرِهِ ، فَإِنْ أُصِيبَ كَانَ مُصَابُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَسِيرًا ، وَإِنْ سَلِمَ جَاءَنَا بِثَبْتٍ ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا جَاءَ بِهِ هَذَا الدِّهْقَانُ ، وَلَا آمَنُ لَهُ وَلَا أَثِقُ بِهِ .
[3] (3) - قَالَ : فَقَالَ مَجْزَأَةُ : قَدْ وَجَدْتُ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ فَأْتِ بِهِ ، قَالَ : أَنَا هُوَ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : يَرْحَمُكَ اللهُ ، مَا هَذَا أَرَدْتُ فَابْغِنِي رَجُلًا ، قَالَ : فَقَالَ مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ : وَاللهِ لَا أَعْمِدُ إِلَى عَجُوزٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَفْدِي ابْنَ أُمِّ مَجْزَأَةَ بِابْنِهَا ، قَالَ : أَمَا إِذْ أَبَيْتَ فَتَيَسَّرْ (4) .
[18/301] [4] (5) - فَلَبِسَ [ثِيَابَ بَيَاضٍ] (6) وَأَخَذَ مِنْدِيلًا وَأَخَذَ مَعَهُ خِنْجَرًا ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الدِّهْقَانِ حَتَّى سَبَحَ ، فَأَجَازَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَدْخَلَهُ مِنْ مَدْخَلِ الْمَاءِ حَيْثُ يُدْخَلُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَأَدْخَلَهُ فِي مَدْخَلٍ شَدِيدٍ يَضِيقُ بِهِ أَحْيَانًا حَتَّى يَنْبَطِحَ عَلَى بَطْنِهِ ، وَيَتَّسِعُ أَحْيَانًا فَيَمْشِي قَائِمًا ، وَيَحْبُو فِي بَعْضِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَبُو مُوسَى أَنْ يَحْفَظَ طَرِيقَ بَابِ الْمَدِينَةِ وَطَرِيقَ السُّورِ (7) وَمَنْزِلَ الْهُرْمُزَانِ فَانْطَلَقَ بِهِ الدِّهْقَانُ حَتَّى أَرَاهُ طَرِيقَ السُّورِ وَطَرِيقَ الْبَابِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِ الْهُرْمُزَانِ وَقَدْ كَانَ أَبُو مُوسَى أَوْصَاهُ أَنْ لَا تَسْبِقَنِي بِأَمْرٍ .
[5] (8) - فَلَمَّا رَأَى الْهُرْمُزَانَ قَاعِدًا وَحَوْلَهُ دَهَاقِنَتُهُ وَهُوَ يَشْرَبُ فَقَالَ لِلدِّهْقَانِ : هَذَا الْهُرْمُزَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَذَا الَّذِي لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ مَا لَقُوا ، أَمَا وَاللهِ لَأُرِيحَنَّهُمْ مِنْهُ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ الدِّهْقَانُ : لَا تَفْعَلْ فَإِنَّهُمْ يَتَحَرَّزُونَ وَيَحُولُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ دُخُولِ هَذَا الْمَدْخَلِ ، فَأَبَى مَجْزَأَةُ إِلَّا أَنْ يَمْضِيَ عَلَى رَأْيِهِ عَلَى قَتْلِ الْعِلْجِ ، فَأَدَارَهُ الدِّهْقَانُ وَأَلَاصَهُ أَنْ يَكُفَّ (9) عَنْ قَتْلِهِ ، فَأَبَى ، فَذَكَرَ الدِّهْقَانُ قَوْلَ أَبِي مُوسَى لَهُ : اتَّقِ أَنْ لَا تَسْبِقَنِي بِأَمْرٍ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَكَ صَاحِبُكَ أَنْ لَا تَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ ؟ فَقَالَ : هَاهْ ، أَمَا وَاللهِ لَوْلَا هَذَا لَأُرِيحَنَّهُمْ مِنْهُ ، فَرَجَعَ مَعَ الدِّهْقَانِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقَامَ يَوْمَهُ حَتَّى أَمْسَى .
[6] (10) - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَنَدَبَ أَبُو مُوسَى النَّاسَ مَعَهُ ، فَانْتَدَبَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ ثَوْبَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، وَسَيْفَهُ ، فَفَعَلَ الْقَوْمُ ، قَالَ : فَقَعَدُوا عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ يَنْتَظِرُونَ مَجْزَأَةَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى يُوصِيهِ وَيَأْمُرُهُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ : وَلَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ غَيْرُهُ - يُشِيرُ إِلَى الْمَوْتِ - لَأَنْظُرَنَّ (11) مَا يَصْنَعُ ، وَالْمَائِدَةُ مَوْضُوعَةٌ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي مُوسَى قَالَ : فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَى أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ مِنَ [18/302] الْمَائِدَةِ شَيْئًا ، قَالَ : فَتَنَاوَلَ حَبَّةً مِنْ عِنَبٍ فَلَاكَهَا ، فَمَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يُسِيغَهَا فَأَخَذَهَا (12) رُوَيْدًا فَنَبَذَهَا تَحْتَ الْخِوَانِ ، وَوَدَّعَهُ أَبُو مُوسَى وَأَوْصَاهُ فَقَالَ : مَجْزَأَةُ لِأَبِي مُوسَى : إِنِّي أَسْأَلُكَ شَيْئًا فَأَعْطِنِيهِ ، قَالَ : لَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَهُ ، قَالَ : فَأَعْطِنِي سَيْفَكَ أَتَقَلَّدْهُ إِلَى سَيْفِي ، فَدَعَا لَهُ بِسَيْفِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
[7] (13) - فَذَهَبَ إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْهُمْ فَكَبَّرَ وَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَوَقَعَ الْقَوْمُ جَمِيعًا ، قَالَ : يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ : كَأَنَّهُمُ الْبَطُّ فَسَبَحُوا حَتَّى جَازُوا (14) ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى النَّقْبِ الَّذِي يَدْخُلُ الْمَاءُ مِنْهُ فَكَبَّرَ ، ثُمَّ دَخَلَ فَلَمَّا أَفْضَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ لَمْ يُتِمَّ (15) مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا أَعُودُ إِلَيْهِمْ فَأُدْخِلَهُمْ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ الْجَبَانُ لِشَجَاعَتِهِ : غَيْرُكَ فَلْيَقُلْ هَذَا يَا مَجْزَأَةُ ، إِنَّمَا عَلَيْكَ نَفْسَكَ ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَصَبْتَ .
[8] (16) - فَمَضَى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِلَى الْبَابِ فَوَضَعَهُمْ عَلَيْهِ وَمَضَى بِطَائِفَةٍ إِلَى السُّورِ ، وَمَضَى بِمَنْ بَقِيَ حَتَّى صَعِدَ السُّورَ ، فَانْحَدَرَ عَلَيْهِ عِلْجٌ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ وَمَعَهُ نَيْزَكٌ ، فَطَعَنَ مَجْزَأَةَ فَأَثْبَتَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ مَجْزَأَةُ : امْضُوا لِأَمْرِكُمْ ، لَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنِّي شَيْءٌ ، فَأَلْقَوْا عَلَيْهِ بَرْذَعَةً لِيَعْرِفُوا مَكَانَهُ وَمَضَوْا ، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى السُّورِ وَعِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ وَفَتَحُوا الْبَابَ وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَادَتِهِمْ حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ ، قَالَ : قِيلَ لِلْهُرْمُزَانِ : هَذِهِ الْعَرَبُ قَدْ دَخَلُوا ، قَالَ : لَا شَكَّ أَنَّهُمْ قَدْ دَحَسُوهَا عَلَيْهِمْ ، قَالَ : مِنْ أَيْنَ دَخَلُوا ؟ أَمِنَ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : وَتَحَصَّنَ فِي قَصَبَةٍ لَهُ .
[18/303] [9] (17) - وَأَقْبَلَ أَبُو مُوسَى يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ عَرَبِيٍّ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ (18) : لَكِنْ نَحْنُ يَا أَبَا حَمْزَةَ لَمْ نَصْنَعِ الْيَوْمَ شَيْئًا ، وَقَدْ فَرَغُوا مِنَ الْقَوْمِ ، قَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا ، وَأَسَرُوا مَنْ أَسَرُوا ، وَأَطَافُوا بِالْهُرْمُزَانِ بِقَصَبَتِهِ فَلَمْ يَخْلُصُوا (19) إِلَيْهِ حَتَّى أَمِنُوهُ ، وَنَزَلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : فَبَعَثَ بِهِمْ أَبُو مُوسَى مَعَ أَنَسٍ بِالْهُرْمُزَانِ وَأَصْحَابِهِ ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَسٌ : مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ ؟ أُدْخِلُهُمْ عُرَاةً مُكَتَّفِينَ ، أَوْ آمُرُهُمْ فَيَأْخُذُونَ حَلْيَهُمْ وَبِزَّتَهُمْ ؟ قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ : لَوْ أَدْخَلْتَهُمْ كَمَا تَقُولُ عُرَاةً مُكَتَّفِينَ ، لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَكُونُوا أَعْلَاجًا ، وَلَكِنْ أَدْخِلْهُمْ عَلَيْهِمْ حَلْيَهُمْ وَبِزَّتُهُمْ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ فَأَخَذُوا بِزَّتَهُمْ وَحَلْيَهُمْ حَتَّى (20) دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ .
[10] (21) - فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَيَّ كَلَامٍ أُكَلِّمُكَ ؟ أَكَلَامُ رَجُلٍ حَيٍّ لَهُ بَقَاءٌ أَوْ كَلَامُ رَجُلٍ مَقْتُولٍ ؟ قَالَ : فَخَرَجَتْ مِنْ عُمَرَ كَلِمَةٌ لَمْ يُرِدْهَا : تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ . فَقَالَ لَهُ الْهُرْمُزَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ عَلِمْتَ كَيْفَ كُنَّا وَكُنْتُمْ إِذْ كُنَّا عَلَى ضَلَالَةٍ جَمِيعًا ، كَانَتِ الْقَبِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ تَرَى نُشَّابَةَ بَعْضِ أَسَاوِرَتِنَا فَيَهْرُبُونَ الْأَرْضَ الْبَعِيدَةَ ، فَلَمَّا هَدَاكُمُ اللهُ فَكَانَ مَعَكُمْ لَمْ نَسْتَطِعْ نُقَاتِلُهُ ، فَرَجَعَ بِهِمْ أَنَسٌ .
[11] (22) - فَلَمَّا أَمْسَى عُمَرُ أَرْسَلَ إِلَى أَنَسٍ أَنِ اغْدُ عَلَيَّ بِأَسْرَاكَ أَضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ، فَأَتَاهُ أَنَسٌ فَقَالَ : وَاللهِ يَا عُمَرُ مَا ذَاكَ لَكَ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ لِلرَّجُلِ : تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، قَالَ : لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ أَوْ لَأَسُوؤَنَّكَ ، قَالَ : فَسَأَلَ أَنَسٌ الْقَوْمَ جُلَسَاءَ عُمَرَ فَقَالَ : أَمَا قَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ : تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ قَالَ : إِمَّا لَا [18/304] فَأَخْرِجْهُمْ عَنِّي ، فَسَيَّرَهُمْ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا دَهْلَكُ فِي الْبَحْرِ ، فَلَمَّا تَوَجَّهُوا بِهِمْ رَفَعَ عُمَرُ يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْسِرْهَا بِهِمْ - ثَلَاثًا - فَرَكِبُوا السَّفِينَةَ فَانْدَقَّتْ بِهِمْ وَانْكَسَرَتْ ، وَكَانَتْ قَرِيبَةً مِنَ الْأَرْضِ فَخَرَجُوا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : لَوْ دَعَا أَنْ يُغْرِقَهُمْ لَغَرِقُوا ، وَلَكِنْ إِنَّمَا قَالَ : اكْسِرْهَا بِهِمْ قَالَ : فَأَقَرَّهُمْ
.

(1) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: أدخلتك .
(2) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(3) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(4) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: فسر .
(5) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(6) كذا في طبعة دار القبلة ، وما بين المعقوفين في طبعة دار الرشد: الثياب البيض .
(7) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: السوق .
(8) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(9) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: يكفه .
(10) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(11) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : إلى .
(12) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: وأخذها .
(13) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(14) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: جاوزوا .
(15) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: يقم .
(16) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(17) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(18) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: قال .
(19) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: يخصلوا .
(20) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: و .
(21) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(22) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد