38846 - حَدَّثَنَا (1) عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ نُمَيْرٍ [21/316] - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ - قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي جَهْمٌ (2) - رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ - قَالَ : أَنَا شَاهِدٌ هَذَا الْأَمْرَ ، قَالَ : جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى عُثْمَانَ : أَنِ ائْتِنَا فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ لَكَ أَشْيَاءَ أَحْدَثْتَهَا ، [21/317] أَوْ أَشْيَاءَ فَعَلْتَهَا ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ انْصَرَفُوا الْيَوْمَ ، فَإِنِّي مُشْتَغِلٌ ، وَمِيعَادُكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَشْزَنَ - قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : أَشْزَنَ : أَسْتَعِدَّ لِخُصُومَتِكُمْ - .
[2 ] (3) - قَالَ : فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَأَبَى عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ ، قَالَهَا أَبُو مِحْصَنٍ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ عُثْمَانَ فَضَرَبَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِلْمِيعَادِ وَمَنْ مَعَهُمْ قَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ : مَا تَنْقِمُونَ مِنِّي ؟ قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ ضَرْبَكَ عَمَّارًا ، قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ : جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمَا ، فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَأَبَى عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ ، فَتَنَاوَلَهُ رَسُولِي (4) عَنْ (5) غَيْرِ أَمْرِي ، فَوَاللهِ مَا أَمَرْتُ وَلَا رَضِيتُ ، فَهَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ فَلْيَصْطَبِرْ - قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : يَعْنِي : يَقْتَصُّ - .
[3 ] (6) - قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ جَعَلْتَ الْحُرُوفَ حَرْفًا وَاحِدًا ، قَالَ : جَاءَنِي حُذَيْفَةُ فَقَالَ : مَا كُنْتَ صَانِعًا إِذَا قِيلَ : قِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ ، كَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكِتَابِ ؟! فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنْ حُذَيْفَةَ .
[4 ] (7) - قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ حَمَيْتَ الْحِمَى ، قَالَ : جَاءَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالَتْ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمٌ إِلَّا لَهُمْ حِمًى يَرْعَوْنَ فِيهِ ، غَيْرَنَا ، فَقُلْتُ : ذَلِكَ لَهُمْ ، فَإِنْ رَضِيتُمْ فَأَقِرُّوا وَإِنْ كَرِهْتُمْ فَغَيِّرُوا ، أَوْ قَالَ : لَا تُقِرُّوا - شَكَّ أَبُو مِحْصَنٍ - .
[5 ] (8) - قَالُوا : وَنَنْقِمُ عَلَيْكُمْ (9) أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ السُّفَهَاءَ أَقَارِبَكَ ، قَالَ : فَلْيَقُمْ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَسْأَلُونِي صَاحِبَهُمُ الَّذِي يُحِبُّونَهُ فَأَسْتَعْمِلَهُ عَلَيْهِمْ وَأَعْزِلَ عَنْهُمُ الَّذِي يَكْرَهُونَ ، قَالَ : فَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ : رَضِينَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ ، فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا ، وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : اعْزِلْ سَعِيدًا ، وَقَالَ : الْوَلِيدُ - شَكَّ أَبُو [21/318] مِحْصَنٍ - وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَفَعَلَ ، قَالَ : وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ : قَدْ رَضِينَا بِمُعَاوِيَةَ فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا ، وَقَالَ أَهْلُ مِصْرَ : اعْزِلْ عَنَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَفَعَلَ . قَالَ : فَمَا جَاؤُوا بِشَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ . قَالَ : فَانْصَرَفُوا رَاضِينَ .
[6 ] (10) - فَبَيْنَمَا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ مَرَّ بِهِمْ رَاكِبٌ فَاتَّهَمُوهُ ، فَفَتَّشُوهُ فَأَصَابُوا مَعَهُ كِتَابًا فِي إِدَاوَةٍ إِلَى عَامِلِهِمْ : أَنْ خُذْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ! قَالَ : فَرَجَعُوا فَبَدَؤُوا بِعَلِيٍّ (11) فَجَاءَ مَعَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالُوا : هَذَا كِتَابُكَ وَهَذَا خَاتَمُكَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : وَاللهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا عَلِمْتُ وَلَا أَمَرْتُ ، قَالُوا : فَمَنْ تَظُنُّ ؟ - قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : تَتَّهِمُ - قَالَ : أَظُنُّ كَاتِبِي غَدَرَ ، وَأَظُنُّكَ بِهِ يَا عَلِيُّ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَلِمَ تَظُنَّنِي بِذَاكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ مُطَاعٌ عِنْدَ الْقَوْمِ ، قَالَ : ثُمَّ لَمْ تَرُدَّهُمْ عَنِّي .
[7 ] (12) - قَالَ : فَأَبَى الْقَوْمُ وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ حَتَّى حَصَرُوهُ ، قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : بِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي ؟ فَوَاللهِ مَا حَلَّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : مُرْتَدٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ ثَيِّبٍ زَانٍ ، أَوْ قَاتِلِ نَفْسٍ ، فَوَاللهِ مَا عَمِلْتُ شَيْئًا مِنْهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، قَالَ : فَأَلَحَّ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَنَاشَدَ عُثْمَانُ النَّاسَ أَنْ لَا تُرَاقَ فِيهِ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ !
[8 ] (13) - فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ فِي كَتِيبَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ ، لَوْ شَاؤُوا أَنْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ لَقَتَلُوا ، قَالَ : وَرَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَإِنَّهُ لَيَضْرِبُ رَجُلًا بِعَرْضِ السَّيْفِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَهُ لَقَتَلَهُ ، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ فَأَمْسَكُوا .
[9 ] (14) - قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ وَالتُّجِيبِيُّ ، قَالَ : [21/319] فَطَعَنَهُ أَحَدُهُمَا بِمِشْقَصٍ فِي أَوْدَاجِهِ ، وَعَلَاهُ الْآخَرُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ انْطَلَقُوا هِرَابًا يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ ، حَتَّى أَتَوْا بَلَدًا بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ ، قَالَ : فَكَمَنُوا (15) فِي غَارٍ ، قَالَ : فَجَاءَ نَبَطِيٌّ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ مَعَهُ حِمَارٌ ، قَالَ : فَدَخَلَ ذُبَابٌ فِي مَنْخِرِ الْحِمَارِ ، قَالَ : فَنَفَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْغَارَ ، وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ ، فَرَآهُمْ ، فَانْطَلَقَ إِلَى عَامِلِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِهِمْ ، قَالَ : فَأَخَذَهُمْ مُعَاوِيَةُ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ
.

(1) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: "قال : وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا" .
(2) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: جهيم .
(3) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(4) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: رسول .
(5) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: من .
(6) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(7) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(8) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(9) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: عليك .
(10) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(11) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : فأتوه .
(12) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(13) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(14) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(15) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: فمكثوا .
38846 - حَدَّثَنَا (1) عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ نُمَيْرٍ [21/316] - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ - قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي جَهْمٌ (2) - رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ - قَالَ : أَنَا شَاهِدٌ هَذَا الْأَمْرَ ، قَالَ : جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى عُثْمَانَ : أَنِ ائْتِنَا فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ لَكَ أَشْيَاءَ أَحْدَثْتَهَا ، [21/317] أَوْ أَشْيَاءَ فَعَلْتَهَا ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ انْصَرَفُوا الْيَوْمَ ، فَإِنِّي مُشْتَغِلٌ ، وَمِيعَادُكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَشْزَنَ - قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : أَشْزَنَ : أَسْتَعِدَّ لِخُصُومَتِكُمْ - .
[2 ] (3) - قَالَ : فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَأَبَى عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ ، قَالَهَا أَبُو مِحْصَنٍ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ عُثْمَانَ فَضَرَبَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِلْمِيعَادِ وَمَنْ مَعَهُمْ قَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ : مَا تَنْقِمُونَ مِنِّي ؟ قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ ضَرْبَكَ عَمَّارًا ، قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ : جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمَا ، فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَأَبَى عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ ، فَتَنَاوَلَهُ رَسُولِي (4) عَنْ (5) غَيْرِ أَمْرِي ، فَوَاللهِ مَا أَمَرْتُ وَلَا رَضِيتُ ، فَهَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ فَلْيَصْطَبِرْ - قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : يَعْنِي : يَقْتَصُّ - .
[3 ] (6) - قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ جَعَلْتَ الْحُرُوفَ حَرْفًا وَاحِدًا ، قَالَ : جَاءَنِي حُذَيْفَةُ فَقَالَ : مَا كُنْتَ صَانِعًا إِذَا قِيلَ : قِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ ، كَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكِتَابِ ؟! فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنْ حُذَيْفَةَ .
[4 ] (7) - قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ حَمَيْتَ الْحِمَى ، قَالَ : جَاءَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالَتْ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمٌ إِلَّا لَهُمْ حِمًى يَرْعَوْنَ فِيهِ ، غَيْرَنَا ، فَقُلْتُ : ذَلِكَ لَهُمْ ، فَإِنْ رَضِيتُمْ فَأَقِرُّوا وَإِنْ كَرِهْتُمْ فَغَيِّرُوا ، أَوْ قَالَ : لَا تُقِرُّوا - شَكَّ أَبُو مِحْصَنٍ - .
[5 ] (8) - قَالُوا : وَنَنْقِمُ عَلَيْكُمْ (9) أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ السُّفَهَاءَ أَقَارِبَكَ ، قَالَ : فَلْيَقُمْ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَسْأَلُونِي صَاحِبَهُمُ الَّذِي يُحِبُّونَهُ فَأَسْتَعْمِلَهُ عَلَيْهِمْ وَأَعْزِلَ عَنْهُمُ الَّذِي يَكْرَهُونَ ، قَالَ : فَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ : رَضِينَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ ، فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا ، وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : اعْزِلْ سَعِيدًا ، وَقَالَ : الْوَلِيدُ - شَكَّ أَبُو [21/318] مِحْصَنٍ - وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَفَعَلَ ، قَالَ : وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ : قَدْ رَضِينَا بِمُعَاوِيَةَ فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا ، وَقَالَ أَهْلُ مِصْرَ : اعْزِلْ عَنَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَفَعَلَ . قَالَ : فَمَا جَاؤُوا بِشَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ . قَالَ : فَانْصَرَفُوا رَاضِينَ .
[6 ] (10) - فَبَيْنَمَا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ مَرَّ بِهِمْ رَاكِبٌ فَاتَّهَمُوهُ ، فَفَتَّشُوهُ فَأَصَابُوا مَعَهُ كِتَابًا فِي إِدَاوَةٍ إِلَى عَامِلِهِمْ : أَنْ خُذْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ! قَالَ : فَرَجَعُوا فَبَدَؤُوا بِعَلِيٍّ (11) فَجَاءَ مَعَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالُوا : هَذَا كِتَابُكَ وَهَذَا خَاتَمُكَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : وَاللهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا عَلِمْتُ وَلَا أَمَرْتُ ، قَالُوا : فَمَنْ تَظُنُّ ؟ - قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ : تَتَّهِمُ - قَالَ : أَظُنُّ كَاتِبِي غَدَرَ ، وَأَظُنُّكَ بِهِ يَا عَلِيُّ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَلِمَ تَظُنَّنِي بِذَاكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ مُطَاعٌ عِنْدَ الْقَوْمِ ، قَالَ : ثُمَّ لَمْ تَرُدَّهُمْ عَنِّي .
[7 ] (12) - قَالَ : فَأَبَى الْقَوْمُ وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ حَتَّى حَصَرُوهُ ، قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : بِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي ؟ فَوَاللهِ مَا حَلَّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : مُرْتَدٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ ثَيِّبٍ زَانٍ ، أَوْ قَاتِلِ نَفْسٍ ، فَوَاللهِ مَا عَمِلْتُ شَيْئًا مِنْهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، قَالَ : فَأَلَحَّ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَنَاشَدَ عُثْمَانُ النَّاسَ أَنْ لَا تُرَاقَ فِيهِ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ !
[8 ] (13) - فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ فِي كَتِيبَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ ، لَوْ شَاؤُوا أَنْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ لَقَتَلُوا ، قَالَ : وَرَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَإِنَّهُ لَيَضْرِبُ رَجُلًا بِعَرْضِ السَّيْفِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَهُ لَقَتَلَهُ ، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ فَأَمْسَكُوا .
[9 ] (14) - قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ وَالتُّجِيبِيُّ ، قَالَ : [21/319] فَطَعَنَهُ أَحَدُهُمَا بِمِشْقَصٍ فِي أَوْدَاجِهِ ، وَعَلَاهُ الْآخَرُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ انْطَلَقُوا هِرَابًا يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ ، حَتَّى أَتَوْا بَلَدًا بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ ، قَالَ : فَكَمَنُوا (15) فِي غَارٍ ، قَالَ : فَجَاءَ نَبَطِيٌّ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ مَعَهُ حِمَارٌ ، قَالَ : فَدَخَلَ ذُبَابٌ فِي مَنْخِرِ الْحِمَارِ ، قَالَ : فَنَفَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْغَارَ ، وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ ، فَرَآهُمْ ، فَانْطَلَقَ إِلَى عَامِلِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِهِمْ ، قَالَ : فَأَخَذَهُمْ مُعَاوِيَةُ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ
.

(1) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: "قال : وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا" .
(2) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: جهيم .
(3) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(4) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: رسول .
(5) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: من .
(6) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(7) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(8) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(9) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: عليك .
(10) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(11) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : فأتوه .
(12) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(13) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(14) ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
(15) كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: فمكثوا .