بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ }
20687 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ : فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى [10/164] مَا أَرَادَ مِنْ هَذَا وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مِنْ غَيْرِ قَبِيلِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَحْتَجُّ فِيهَا بِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ (1) لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا } ، وَالصَّلَاةُ الْمُوَقَّتَةُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَبِقَوْلِ اللهِ : { وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } وَإِنَّمَا الْقَرَابَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعَرَبِ أَوْ بَيْنَهُمْ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَيَقُولُ اللهُ : { وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ } وَإِنَّمَا يَتَأَثَّمُ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْلِمُونَ لَا أَهْلُ الذِّمَّةِ .
( أَخْبَرَنَا ) أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : { اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ : مِنَ الْقَبِيلَةِ ، أَوْ غَيْرِ الْقَبِيلَةِ . زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ } ، وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ حَيِّهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللهُ : وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } ، وَرَأَيْتُ مُفْتِيَّ أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ يُفْتُونَ : أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ وَذَلِكَ قَوْلِي ، وَحَكَى الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ أَبَوْا إِجَازَةَ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ .
( قَالَ الشَّيْخُ ) : هَذَا مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَقَدَ فِيهَا النَّسْخَ ، أَوْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ الشَّهَادَةِ كَمَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
.

(1) في الطبعة الهندية لم يذكر قوله ( إن ارتبتم ) .
بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ }
20687 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ : فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى [10/164] مَا أَرَادَ مِنْ هَذَا وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مِنْ غَيْرِ قَبِيلِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَحْتَجُّ فِيهَا بِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ (1) لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا } ، وَالصَّلَاةُ الْمُوَقَّتَةُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَبِقَوْلِ اللهِ : { وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } وَإِنَّمَا الْقَرَابَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعَرَبِ أَوْ بَيْنَهُمْ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَيَقُولُ اللهُ : { وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ } وَإِنَّمَا يَتَأَثَّمُ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْلِمُونَ لَا أَهْلُ الذِّمَّةِ .
( أَخْبَرَنَا ) أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : { اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ : مِنَ الْقَبِيلَةِ ، أَوْ غَيْرِ الْقَبِيلَةِ . زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ } ، وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ حَيِّهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللهُ : وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } ، وَرَأَيْتُ مُفْتِيَّ أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ يُفْتُونَ : أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ وَذَلِكَ قَوْلِي ، وَحَكَى الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ أَبَوْا إِجَازَةَ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ .
( قَالَ الشَّيْخُ ) : هَذَا مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَقَدَ فِيهَا النَّسْخَ ، أَوْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ الشَّهَادَةِ كَمَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
.

(1) في الطبعة الهندية لم يذكر قوله ( إن ارتبتم ) .