869 - ( 3624 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الصَّدَائِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ،
[6/307]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَدْ أَتْحَفَتْكَ بِتُحْفَةٍ ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفُكُ بِهِ ، إِلَّا ابْنِي هَذَا ، فَخُذْهُ فَلْيَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ .
فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَمَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً ، وَلَا سَبَّنِي سَبَّةً ، وَلَا انْتَهَرَنِي وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا أَوْصَانِي بِهِ ، أَنْ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُ مُؤْمِنًا ، فَكَانَتْ أُمِّي وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلْنَنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ ، وَمَا أَنَا بِمُخْبِرٍ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا أَبَدًا .
وَقَالَ : يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ يُحِبُّكَ حَافِظَاكَ ، وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ .
وَيَا أَنَسُ بَالِغْ فِي الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ .
قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ الْمُبَالَغَةُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعَرِ ، وَتُنَقِّي الْبَشَرَةَ ، وَيَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ أَبَدًا عَلَى
[6/308]
وُضُوءٍ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَأْتِهِ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ يُعْطَ الشَّهَادَةَ .
وَيَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ تُصَلِّي ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تُصَلِّي .
وَيَا أَنَسُ إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ عَنْ جَنْبَيْكَ .
وَيَا بُنَيَّ إِنْ رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَأَمْكِنْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْكَ مَوْضِعَهُ ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ .
وَيَا بُنَيَّ فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ وَكَفَّيْكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ ، وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ - أَوْ قَالَ : الثَّعْلَبِ - وَإِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي النَّافِلَةِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ .
وَيَا بُنَيَّ وَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ فَلَا تَقَعَنَّ عَيْنُكَ عَلَى أَحَدٍ
[6/309]
مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلَّا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّكَ تَرْجِعُ مَغْفُورًا لَكَ .
وَيَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَسَلِّمْ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَهْلِكَ .
وَيَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ .
وَيَا بُنَيَّ إِنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ .
869 - ( 3624 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الصَّدَائِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ،
[6/307]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَدْ أَتْحَفَتْكَ بِتُحْفَةٍ ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفُكُ بِهِ ، إِلَّا ابْنِي هَذَا ، فَخُذْهُ فَلْيَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ .
فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَمَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً ، وَلَا سَبَّنِي سَبَّةً ، وَلَا انْتَهَرَنِي وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا أَوْصَانِي بِهِ ، أَنْ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُ مُؤْمِنًا ، فَكَانَتْ أُمِّي وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلْنَنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ ، وَمَا أَنَا بِمُخْبِرٍ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا أَبَدًا .
وَقَالَ : يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ يُحِبُّكَ حَافِظَاكَ ، وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ .
وَيَا أَنَسُ بَالِغْ فِي الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ .
قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ الْمُبَالَغَةُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعَرِ ، وَتُنَقِّي الْبَشَرَةَ ، وَيَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ أَبَدًا عَلَى
[6/308]
وُضُوءٍ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَأْتِهِ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ يُعْطَ الشَّهَادَةَ .
وَيَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ تُصَلِّي ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تُصَلِّي .
وَيَا أَنَسُ إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ عَنْ جَنْبَيْكَ .
وَيَا بُنَيَّ إِنْ رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَأَمْكِنْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْكَ مَوْضِعَهُ ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ .
وَيَا بُنَيَّ فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ وَكَفَّيْكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ ، وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ - أَوْ قَالَ : الثَّعْلَبِ - وَإِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي النَّافِلَةِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ .
وَيَا بُنَيَّ وَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ فَلَا تَقَعَنَّ عَيْنُكَ عَلَى أَحَدٍ
[6/309]
مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلَّا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّكَ تَرْجِعُ مَغْفُورًا لَكَ .
وَيَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَسَلِّمْ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَهْلِكَ .
وَيَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ .
وَيَا بُنَيَّ إِنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ .