2499 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو لَهِيعَةَ (1) ، أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا ، مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ؛ الْوِتْرَ الْوِتْرَ ، أَلَا وَإِنَّهُ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ .
قَالَ أَبُو تَمِيمٍ ، فَكُنْتُ أَنَا وَأَبُو ذَرٍّ قَاعِدَيْنِ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِيَدِي ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَصْرَةَ ، فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : يَا أَبَا بَصْرَةَ أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا ، فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ ؟
[1/431] فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ تَقُولُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ
.

فَأَكَّدَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمْرَ الْوِتْرِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَيْسَ فِي التَّأْكِيدِ كَذَلِكَ .
فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وِتْرِهِ ، عَلَى الرَّاحِلَةِ ، كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قِبَلِ تَأْكِيدِهِ إِيَّاهُ ، ثُمَّ أَكَّدَهُ مِنْ بَعْدِ نَسْخِ ذَلِكَ .
وَقَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَاعِدًا ، وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ وَالنُّزُولَ .
وَرَأَيْنَاهُ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ عَلَى الْأَرْضِ قَاعِدًا ، وَيُصَلِّيهِ فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ . فَكَانَ الَّذِي يُصَلِّيهِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ ، هُوَ الَّذِي يُصَلِّيهِ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَالَّذِي لَا يُصَلِّيهِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ ، هُوَ الَّذِي لَا يُصَلِّيهِ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، هَكَذَا الْأُصُولُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا .
ثُمَّ كَانَ الْوِتْرُ بِاتِّفَاقِهِمْ ، لَا يُصَلِّيهِ الرَّجُلُ عَلَى الْأَرْضِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ .
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَهُ فِي سَفَرِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ يُطِيقُ النُّزُولَ .
فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ - عِنْدِي - ثَبَتَ نَسْخُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ ، عَلَى أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَلَا تَطَوُّعٌ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
.

(1) كذا في طبعة عالم الكتب ، ولعل الصواب : ( بن لهيعة )
2499 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو لَهِيعَةَ (1) ، أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا ، مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ؛ الْوِتْرَ الْوِتْرَ ، أَلَا وَإِنَّهُ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ .
قَالَ أَبُو تَمِيمٍ ، فَكُنْتُ أَنَا وَأَبُو ذَرٍّ قَاعِدَيْنِ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِيَدِي ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَصْرَةَ ، فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : يَا أَبَا بَصْرَةَ أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا ، فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ ؟
[1/431] فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ تَقُولُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ
.

فَأَكَّدَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمْرَ الْوِتْرِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَيْسَ فِي التَّأْكِيدِ كَذَلِكَ .
فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وِتْرِهِ ، عَلَى الرَّاحِلَةِ ، كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قِبَلِ تَأْكِيدِهِ إِيَّاهُ ، ثُمَّ أَكَّدَهُ مِنْ بَعْدِ نَسْخِ ذَلِكَ .
وَقَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَاعِدًا ، وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ وَالنُّزُولَ .
وَرَأَيْنَاهُ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ عَلَى الْأَرْضِ قَاعِدًا ، وَيُصَلِّيهِ فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ . فَكَانَ الَّذِي يُصَلِّيهِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ ، هُوَ الَّذِي يُصَلِّيهِ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَالَّذِي لَا يُصَلِّيهِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ ، هُوَ الَّذِي لَا يُصَلِّيهِ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، هَكَذَا الْأُصُولُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا .
ثُمَّ كَانَ الْوِتْرُ بِاتِّفَاقِهِمْ ، لَا يُصَلِّيهِ الرَّجُلُ عَلَى الْأَرْضِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ .
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَهُ فِي سَفَرِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ يُطِيقُ النُّزُولَ .
فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ - عِنْدِي - ثَبَتَ نَسْخُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ ، عَلَى أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَلَا تَطَوُّعٌ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
.

(1) كذا في طبعة عالم الكتب ، ولعل الصواب : ( بن لهيعة )