2729 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى عَنْ مِسْعَرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَمِّهِ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ ، عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ ، قَالَ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ ، قَدْ كَشَفْتُ عَنْ فَخِذِي فَقَالَ : غَطِّ فَخِذَكَ ، الْفَخِذُ عَوْرَةٌ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُخْبِرُ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ، وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ، تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِهَا ، كَمَا تَبْطُلُ بِكَشْفِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْعَوْرَاتِ .
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ .
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَنْظُرُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ ، مِنْ رَأْسِهَا ، وَلَا إِلَى أَسْفَلَ مِنْهُ ، مِنْ بَطْنِهَا ، وَظَهْرِهَا ، وَفَخِذَيْهَا ، وَسَاقَيْهَا ، وَرَأَيْنَاهُ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَشَعْرِهَا ، وَوَجْهِهَا ، وَرَأْسِهَا ، وَسَاقِهَا ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا .
وَكَذَلِكَ رَأَيْنَاهُ يَنْظُرُ مِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَلَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ وَمِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ ، وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا - إِلَى فَخِذِهَا ، كَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا [1/476] فَصَارَ حُكْمُ الْفَخِذِ مِنَ النِّسَاءِ كَحُكْمِ الْفَرَجِ ، لَا كَحُكْمِ السَّاقِ .
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرِّجَالِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ فَخِذِ الرَّجُلِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ ، كَحُكْمِ فَرْجِهِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ ، لَا كَحُكْمِ سَاقِهِ .
فَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ مُحَرَّمًا ، كَانَ كَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى فَخِذِهِ مُحَرَّمًا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ ، فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
وَكُلُّ مَا كَانَ حَلَالًا أَنْ يَنْظُرَ ذُو الْمَحْرَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَهُ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
فَهَذَا هُوَ أَصْلُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
.
2729 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى عَنْ مِسْعَرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَمِّهِ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ ، عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ ، قَالَ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ ، قَدْ كَشَفْتُ عَنْ فَخِذِي فَقَالَ : غَطِّ فَخِذَكَ ، الْفَخِذُ عَوْرَةٌ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُخْبِرُ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ، وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ، تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِهَا ، كَمَا تَبْطُلُ بِكَشْفِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْعَوْرَاتِ .
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ .
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَنْظُرُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ ، مِنْ رَأْسِهَا ، وَلَا إِلَى أَسْفَلَ مِنْهُ ، مِنْ بَطْنِهَا ، وَظَهْرِهَا ، وَفَخِذَيْهَا ، وَسَاقَيْهَا ، وَرَأَيْنَاهُ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَشَعْرِهَا ، وَوَجْهِهَا ، وَرَأْسِهَا ، وَسَاقِهَا ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا .
وَكَذَلِكَ رَأَيْنَاهُ يَنْظُرُ مِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَلَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ وَمِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ ، وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا - إِلَى فَخِذِهَا ، كَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا [1/476] فَصَارَ حُكْمُ الْفَخِذِ مِنَ النِّسَاءِ كَحُكْمِ الْفَرَجِ ، لَا كَحُكْمِ السَّاقِ .
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرِّجَالِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ فَخِذِ الرَّجُلِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ ، كَحُكْمِ فَرْجِهِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ ، لَا كَحُكْمِ سَاقِهِ .
فَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ مُحَرَّمًا ، كَانَ كَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى فَخِذِهِ مُحَرَّمًا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ ، فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
وَكُلُّ مَا كَانَ حَلَالًا أَنْ يَنْظُرَ ذُو الْمَحْرَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَهُ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
فَهَذَا هُوَ أَصْلُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
.