[3/201]
8 - بَابُ الْقَسَامَةِ كَيْفَ هِيَ ؟
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ ، كَيْفَ الْقَسَامَةُ الْوَاجِبَةُ فِيهِ ؟
فَقَالَ قَوْمٌ : يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِاللهِ : مَا قَتَلْنَا ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا اسْتُحْلِفَ الْمُدَّعُونَ ، وَاسْتَحَقُّوا مَا ادَّعَوْا .
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا حَلَفُوا غَرِمُوا الدِّيَةَ .
وَقَالُوا : قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ إِنَّمَا كَانَ عَلَى النَّكِيرِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ : " أَتَدَّعُونَ وَتَأْخُذُونَ ؟ "
وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا بِاللهِ مَا قَتَلْنَا .
فَقَالُوا : كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ .
أَيْ : إِنَّ الْيَهُودَ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَدَّعُونَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ .
وَكَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ - وَإِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ - أَيْمَانُكُمْ فَتَسْتَحِقُّونَ بِهَا ، كَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْيَهُودِ بِدَعْوَاكُمْ عَلَيْهِمْ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا قَدْ حَكَمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ .
وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ ، وَلَا سِيَّمَا مِثْلُ مُحَيِّصَةَ - وَقَدْ كَانَ حَيًّا يَوْمَئِذٍ - وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَلَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ وَيَقُولُونَ : لَيْسَ هَكَذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا عَلَى الْيَهُودِ .
فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
[3/201]
8 - بَابُ الْقَسَامَةِ كَيْفَ هِيَ ؟
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ ، كَيْفَ الْقَسَامَةُ الْوَاجِبَةُ فِيهِ ؟
فَقَالَ قَوْمٌ : يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِاللهِ : مَا قَتَلْنَا ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا اسْتُحْلِفَ الْمُدَّعُونَ ، وَاسْتَحَقُّوا مَا ادَّعَوْا .
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا حَلَفُوا غَرِمُوا الدِّيَةَ .
وَقَالُوا : قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ إِنَّمَا كَانَ عَلَى النَّكِيرِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ : " أَتَدَّعُونَ وَتَأْخُذُونَ ؟ "
وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا بِاللهِ مَا قَتَلْنَا .
فَقَالُوا : كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ .
أَيْ : إِنَّ الْيَهُودَ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَدَّعُونَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ .
وَكَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ - وَإِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ - أَيْمَانُكُمْ فَتَسْتَحِقُّونَ بِهَا ، كَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْيَهُودِ بِدَعْوَاكُمْ عَلَيْهِمْ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا قَدْ حَكَمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ .
وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ ، وَلَا سِيَّمَا مِثْلُ مُحَيِّصَةَ - وَقَدْ كَانَ حَيًّا يَوْمَئِذٍ - وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَلَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ وَيَقُولُونَ : لَيْسَ هَكَذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا عَلَى الْيَهُودِ .
فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :