|
[1/260]
وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَاضِرٍ ، أَوْ أَبُو حَاضِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَرَأَ مُعَاوِيَةُ فِي الْكَهْفِ
{
وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ
}
فَقُلْتُ : إِنَّا نَقْرَؤُهَا
{
حَمِئَةٍ
}
فَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْهَا فَقَالَ : كَمَا قَرَأْتَهَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُلْتُ : فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ ، قَالَ : فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبٍ يَسْأَلُهُ أَيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ ؟ قَالَ : فِي مَاءٍ وَطِينٍ . قَالَ : فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ عِنْدَكُمْ لَرَفَدْتُكَ بِمَا تَزْدَادُ بِهِ بَصِيرَةً فِي حَمِئَةٍ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَمَاذَا هُوَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَجِدُ فِيمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ تُبَّعٍ مَا ذَكَرَهُ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ كَلَفِهِ بِالْعِلْمِ ، وَإِمْعَانِهِ إِيَّاهُ :
| بَلَغَ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ يَبْتَغِي | | أَسْبَابَ أَمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ | | فَرَأَى مَغَابَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا | | فِي عَيْنٍ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ | قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا الْخُلُبُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : الطِّينُ فِي كَلَامِهِمْ . قَالَ : فَمَا الثَّأْطُ ؟ قُلْتُ : الْحَمْأَةُ . قَالَ : فَمَا الْحَرْمَدُ ؟ قُلْتُ : الْأَسْوَدُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ : اكْتُبْ مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ . فَقَالَ قَائِلٌ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيٍّ هَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ
[1/261]
أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَيْتُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ غُرُوبَ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ ، وَفِي هَذَا غُرُوبُهَا فِي طِينَةٍ سَوْدَاءَ ، وَالطِّينُ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ لَا فِي السَّمَاءِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ الطِّينَ قَدْ يَكُونُ فِي السَّمَاءِ ، كَمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْ أَضْيَافِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا كَانَ جَوَابًا مِنْهُمْ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ قَوْلِهِ :
{
فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
*
قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
*
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ
}
، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطِّينَ فِي السَّمَاءِ كَمَا هُوَ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي شِعْرِ تُبَّعٍ الَّذِي رَوَيْتَهُ :
| فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ ... | فَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ رَأَى مَغِيبَهَا ، وَأَنَّهُ فِي الْأَرْضِ لَا فِي السَّمَاءِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ هُوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحُجَّةُ فِي اللُّغَةِ ، وَفِيمَا سِوَاهَا ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الرُّؤْيَةُ الَّتِي أَرَادَهَا تُبَّعٌ رُؤْيَةَ يَقِينٍ وَعِلْمٍ بِالْقَلْبِ ، لَا رُؤْيَةَ عَيْنٍ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى :
{
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
}
، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى رُؤْيَةِ الْقُلُوبِ وَيَقِينِهَا ، لَا عَلَى رُؤْيَةِ الْأَبْصَارِ ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الِالْتِئَامِ بِغَيْرِ تَضَادٍّ فِيهِ ، وَلَا اخْتِلَافٍ . وَقَدْ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ أَعْنِي
{
حَمِئَةٍ
}
غَيْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِ مَا قَرَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ
{
حَامِيَةً
}
مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ .
[1/260]
وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَاضِرٍ ، أَوْ أَبُو حَاضِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَرَأَ مُعَاوِيَةُ فِي الْكَهْفِ
{
وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ
}
فَقُلْتُ : إِنَّا نَقْرَؤُهَا
{
حَمِئَةٍ
}
فَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْهَا فَقَالَ : كَمَا قَرَأْتَهَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُلْتُ : فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ ، قَالَ : فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبٍ يَسْأَلُهُ أَيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ ؟ قَالَ : فِي مَاءٍ وَطِينٍ . قَالَ : فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ عِنْدَكُمْ لَرَفَدْتُكَ بِمَا تَزْدَادُ بِهِ بَصِيرَةً فِي حَمِئَةٍ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَمَاذَا هُوَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَجِدُ فِيمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ تُبَّعٍ مَا ذَكَرَهُ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ كَلَفِهِ بِالْعِلْمِ ، وَإِمْعَانِهِ إِيَّاهُ :
| بَلَغَ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ يَبْتَغِي | | أَسْبَابَ أَمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ | | فَرَأَى مَغَابَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا | | فِي عَيْنٍ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ | قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا الْخُلُبُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : الطِّينُ فِي كَلَامِهِمْ . قَالَ : فَمَا الثَّأْطُ ؟ قُلْتُ : الْحَمْأَةُ . قَالَ : فَمَا الْحَرْمَدُ ؟ قُلْتُ : الْأَسْوَدُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ : اكْتُبْ مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ . فَقَالَ قَائِلٌ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيٍّ هَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ
[1/261]
أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَيْتُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ غُرُوبَ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ ، وَفِي هَذَا غُرُوبُهَا فِي طِينَةٍ سَوْدَاءَ ، وَالطِّينُ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ لَا فِي السَّمَاءِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ الطِّينَ قَدْ يَكُونُ فِي السَّمَاءِ ، كَمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْ أَضْيَافِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا كَانَ جَوَابًا مِنْهُمْ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ قَوْلِهِ :
{
فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
*
قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
*
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ
}
، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطِّينَ فِي السَّمَاءِ كَمَا هُوَ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي شِعْرِ تُبَّعٍ الَّذِي رَوَيْتَهُ :
| فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ ... | فَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ رَأَى مَغِيبَهَا ، وَأَنَّهُ فِي الْأَرْضِ لَا فِي السَّمَاءِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ هُوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحُجَّةُ فِي اللُّغَةِ ، وَفِيمَا سِوَاهَا ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الرُّؤْيَةُ الَّتِي أَرَادَهَا تُبَّعٌ رُؤْيَةَ يَقِينٍ وَعِلْمٍ بِالْقَلْبِ ، لَا رُؤْيَةَ عَيْنٍ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى :
{
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
}
، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى رُؤْيَةِ الْقُلُوبِ وَيَقِينِهَا ، لَا عَلَى رُؤْيَةِ الْأَبْصَارِ ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الِالْتِئَامِ بِغَيْرِ تَضَادٍّ فِيهِ ، وَلَا اخْتِلَافٍ . وَقَدْ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ أَعْنِي
{
حَمِئَةٍ
}
غَيْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِ مَا قَرَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ
{
حَامِيَةً
}
مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ .
|
|