[1/330]
58 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ
عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
*
وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
*
وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
357 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { لَمَّا نَزَلَتْ :
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
*
وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَنَزَلَتْ
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
*
وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَتُقَاسِمُوهُمُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ } .
فَتَأَمَّلْنَا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَوَجَدْنَا الْأُولَى مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى :
[1/331]
{
وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً
*
فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ
*
وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ
*
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
*
أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
}
، فَجَعَلَ الْمُقَرَّبِينَ أَعْلَاهُمْ رُتْبَةً ، وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً ، وَوَصَفَهُمْ بِالسَّبْقِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، كَأَنَّهُ جَلَّ وَعَزَّ يَعْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ .
وَوَجَدْنَا الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى :
{
إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً
*
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا
*
عُرُبًا أَتْرَابًا
*
لأَصْحَابِ الْيَمِينِ
}
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
}
{
وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
، وَكَانَ الَّذِي فِي الْأُولَى فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :
{
وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
عَلَى الْمُقَرَّبِينَ ، وَالَّذِي سَبَقَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَمِنْ قَوْلِهِ :
{
وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
عَلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَهُمْ غَيْرُ الْمُقَرَّبِينَ .
وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا هَاتَانِ الْآيَتَانِ بِقَوْلِهِ :
{
فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
*
فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ
*
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ
*
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ
*
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
*
فَنُـزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
*
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
}
.
فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ هُمْ غَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأَنَّهُمْ أَعْلَى الثَّلَاثِ الْفِرَقِ رُتْبَةً وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً ، وَأَنَّهُمْ فِي الْعَدَدِ أَقَلُّ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَأَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ ، وَكَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا : الْمُقَرَّبُونَ ، وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَعْلَى فِيهَا رُتْبَةً ، وَأَشْرَفُ فِيهَا مَنْزِلَةً مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . وَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ فَرَحَ أَصْحَابِ
[1/332]
رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ لِمَا عَلِمُوا بِهَا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابَ الْيَمِينِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ .
ثُمَّ طَلَبْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ الَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، كَمْ هُوَ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سِوَاهَا .
[1/330]
58 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ
عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
*
وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
*
وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
357 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { لَمَّا نَزَلَتْ :
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
*
وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَنَزَلَتْ
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
*
وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَتُقَاسِمُوهُمُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ } .
فَتَأَمَّلْنَا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَوَجَدْنَا الْأُولَى مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى :
[1/331]
{
وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً
*
فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ
*
وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ
*
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
*
أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
}
، فَجَعَلَ الْمُقَرَّبِينَ أَعْلَاهُمْ رُتْبَةً ، وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً ، وَوَصَفَهُمْ بِالسَّبْقِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، كَأَنَّهُ جَلَّ وَعَزَّ يَعْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ .
وَوَجَدْنَا الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى :
{
إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً
*
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا
*
عُرُبًا أَتْرَابًا
*
لأَصْحَابِ الْيَمِينِ
}
{
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ
}
{
وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
، وَكَانَ الَّذِي فِي الْأُولَى فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :
{
وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
عَلَى الْمُقَرَّبِينَ ، وَالَّذِي سَبَقَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَمِنْ قَوْلِهِ :
{
وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ
}
عَلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَهُمْ غَيْرُ الْمُقَرَّبِينَ .
وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا هَاتَانِ الْآيَتَانِ بِقَوْلِهِ :
{
فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
*
فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ
*
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ
*
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ
*
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
*
فَنُـزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
*
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
}
.
فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ هُمْ غَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأَنَّهُمْ أَعْلَى الثَّلَاثِ الْفِرَقِ رُتْبَةً وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً ، وَأَنَّهُمْ فِي الْعَدَدِ أَقَلُّ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَأَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ ، وَكَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا : الْمُقَرَّبُونَ ، وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَعْلَى فِيهَا رُتْبَةً ، وَأَشْرَفُ فِيهَا مَنْزِلَةً مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . وَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ فَرَحَ أَصْحَابِ
[1/332]
رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ لِمَا عَلِمُوا بِهَا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابَ الْيَمِينِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ .
ثُمَّ طَلَبْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ الَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، كَمْ هُوَ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سِوَاهَا .