وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :
{
يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ
}
- قَالَ : سَبِّحِي .
[3/202]
وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أُوبِي مَعَهُ ارْجِعِي مَعَهُ مِنَ الْإِيَابِ ، مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى كَمَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُصَادِرِيِّ عَنْهُ ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ .
وَمِنْهُمُ الْفَرَّاءُ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ فَقَالَ فِي ذَلِكَ :
[3/203]
مَعْنَى أَوِّبِي سَبِّحِي ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيهِ بِمِثْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكَانَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِمَّا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِمْ مَنْ يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْلَى .
وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ التَّسْبِيحُ سَبَبُهُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ مَأْمُورَةً بِالتَّسْبِيحِ مَعَهُ - كَانَ كُلُّ مُسَبِّحٍ مَعَهُ آلًا لَهُ كَقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
}
. فَسَمَّاهُمُ اللهُ آلًا لَهُ لِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ ، وَلِعَمَلِهِمْ بِعَمَلِهِ حَتَّى اسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ هُوَ بِكُفْرِهِ .
وَمِنْهُ قِيلَ : آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَلِّي عَلَيْهِمْ مَعَهُ بِقَوْلِ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ ، أَوْ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ مِنْ بَعْدُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللهُ .
فَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي الْآلِ مِنَ الْمَعْنَى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِنَّمَا ذُكِرَ مِنْهُمْ لِمَكَانِهِمْ مِمَّنْ هُمْ آلٌ لَهُ ، وَلَمَّا كَانُوا قَدِ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِهِ كَانَ هُوَ بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِمَا اسْتَحَقُّوهُ بِهِ فَوْقَهُمْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ : لَقَدْ أُوتِيَ
[3/204]
أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ، وَمَزَامِيرُهُمْ تَسْبِيحُهُمُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا دَاوُدُ سَبَبُهُ . فَمَعْقُولٌ أَنَّ دَاوُدَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَبُهُ فِي ذَلِكَ أَوْكَدُ مِنْ أَسْبَابِهِمْ ، وَأَنَّ مَا أُضِيفَ مِنَ الْمَزَامِيرِ إِلَيْهِمْ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :
{
يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ
}
- قَالَ : سَبِّحِي .
[3/202]
وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أُوبِي مَعَهُ ارْجِعِي مَعَهُ مِنَ الْإِيَابِ ، مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى كَمَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُصَادِرِيِّ عَنْهُ ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ .
وَمِنْهُمُ الْفَرَّاءُ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ فَقَالَ فِي ذَلِكَ :
[3/203]
مَعْنَى أَوِّبِي سَبِّحِي ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيهِ بِمِثْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكَانَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِمَّا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِمْ مَنْ يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْلَى .
وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ التَّسْبِيحُ سَبَبُهُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ مَأْمُورَةً بِالتَّسْبِيحِ مَعَهُ - كَانَ كُلُّ مُسَبِّحٍ مَعَهُ آلًا لَهُ كَقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
}
. فَسَمَّاهُمُ اللهُ آلًا لَهُ لِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ ، وَلِعَمَلِهِمْ بِعَمَلِهِ حَتَّى اسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ هُوَ بِكُفْرِهِ .
وَمِنْهُ قِيلَ : آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَلِّي عَلَيْهِمْ مَعَهُ بِقَوْلِ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ ، أَوْ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ مِنْ بَعْدُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللهُ .
فَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي الْآلِ مِنَ الْمَعْنَى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِنَّمَا ذُكِرَ مِنْهُمْ لِمَكَانِهِمْ مِمَّنْ هُمْ آلٌ لَهُ ، وَلَمَّا كَانُوا قَدِ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِهِ كَانَ هُوَ بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِمَا اسْتَحَقُّوهُ بِهِ فَوْقَهُمْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ : لَقَدْ أُوتِيَ
[3/204]
أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ، وَمَزَامِيرُهُمْ تَسْبِيحُهُمُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا دَاوُدُ سَبَبُهُ . فَمَعْقُولٌ أَنَّ دَاوُدَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَبُهُ فِي ذَلِكَ أَوْكَدُ مِنْ أَسْبَابِهِمْ ، وَأَنَّ مَا أُضِيفَ مِنَ الْمَزَامِيرِ إِلَيْهِمْ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .