1774 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ - عَنِ [5/28] الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا غَيْرَ مَخْرَجِهِ هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ذَكَرَ فِي إِسْنَادِهِ الْمُنْذِرَ مَعَ الْحَارِثِ غَيْرَ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْمُنْذِرُ هَذَا هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ؛ إِذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدِ اسْتَعْظَمَهُ ، وَقَالَ : أَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ ، وَهُوَ خَلْقٌ لِلهِ مُطِيعٌ لَهُ ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } ، إِلَى قَوْلِهِ : { وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ } ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ [5/29] بِالْمُطِيعِينَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } أَيِ : الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَأَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ - وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا - حَتَّى يُسْتَعَاذَ مِنْهُ ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْقَمَرَ خَلْقٌ لِلهِ مُطِيعٌ لَهُ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّهُ لَا شَرَّ لَهُ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } ، وَكَانَتْ آيَةُ اللَّيْلِ هِيَ الْقَمَرَ ، وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسُ ، وَكَانَ الْقَمَرُ لِلْمَحْوِ الَّذِي مَحَاهُ اللهُ فِيهِ يَكُونُ عِنْدَ الظُّلْمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَ النَّهَارِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِظْهَارَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي النَّهَارِ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ إِقَامَةِ عُقُوبَاتِهَا عَلَيْهِمْ يُظْهِرُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي اللَّيْلِ لِمَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا فِيهِ ، وَكَانَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقٌ - وَهُمُ الشَّيَاطِينُ - يَنْبِثُونَ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَنْبِثُونَ فِي النَّهَارِ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
.
1774 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ - عَنِ [5/28] الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا غَيْرَ مَخْرَجِهِ هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ذَكَرَ فِي إِسْنَادِهِ الْمُنْذِرَ مَعَ الْحَارِثِ غَيْرَ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْمُنْذِرُ هَذَا هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ؛ إِذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدِ اسْتَعْظَمَهُ ، وَقَالَ : أَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ ، وَهُوَ خَلْقٌ لِلهِ مُطِيعٌ لَهُ ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } ، إِلَى قَوْلِهِ : { وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ } ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ [5/29] بِالْمُطِيعِينَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } أَيِ : الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَأَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ - وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا - حَتَّى يُسْتَعَاذَ مِنْهُ ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْقَمَرَ خَلْقٌ لِلهِ مُطِيعٌ لَهُ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّهُ لَا شَرَّ لَهُ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } ، وَكَانَتْ آيَةُ اللَّيْلِ هِيَ الْقَمَرَ ، وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسُ ، وَكَانَ الْقَمَرُ لِلْمَحْوِ الَّذِي مَحَاهُ اللهُ فِيهِ يَكُونُ عِنْدَ الظُّلْمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَ النَّهَارِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِظْهَارَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي النَّهَارِ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ إِقَامَةِ عُقُوبَاتِهَا عَلَيْهِمْ يُظْهِرُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي اللَّيْلِ لِمَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا فِيهِ ، وَكَانَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقٌ - وَهُمُ الشَّيَاطِينُ - يَنْبِثُونَ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَنْبِثُونَ فِي النَّهَارِ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
.