2334 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُرْمَى
[6/110]
بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُرْمَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْجِنِّ بِقَوْلِهِمْ :
{
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ
}
. يَعْنُونَ قَبْلَ أَنْ يَرَوُا الشُّهُبَ الَّتِي رَأَوْهَا بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
{
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا
}
. أَيْ : أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مِثْلَ مَا كَانَ يَسْتَطِيعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِمَاعِ مَعَ الشُّهُبِ الَّتِي حَدَثَتْ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ
}
..إِلَى قَوْلِهِ :
{
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
*
دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ
}
. أَيْ : أَنَّهُمْ مَدْحُورُونَ مَمْنُوعُونَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْوَاصِبُ الدَّائِمُ أَيْ : أَنَّهُ دَائِمٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ
}
.
وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْطَعُهُمْ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ لِمَا كَانُوا يُرْمَوْنَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا حَكَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْجِنِّ مِنْ قَوْلِهِ :
{
فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا
}
. أَيْ : أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي قَدْ حُرِسَتْ بِهِ لَيْسَ مِمَّا كَانَ
[6/111]
قَبْلَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَأَنَّهُ قَدْ مُنِعْنَا مِمَّا كُنَّا وَاصِلِينَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا .
2334 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُرْمَى
[6/110]
بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُرْمَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْجِنِّ بِقَوْلِهِمْ :
{
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ
}
. يَعْنُونَ قَبْلَ أَنْ يَرَوُا الشُّهُبَ الَّتِي رَأَوْهَا بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
{
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا
}
. أَيْ : أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مِثْلَ مَا كَانَ يَسْتَطِيعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِمَاعِ مَعَ الشُّهُبِ الَّتِي حَدَثَتْ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ
}
..إِلَى قَوْلِهِ :
{
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
*
دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ
}
. أَيْ : أَنَّهُمْ مَدْحُورُونَ مَمْنُوعُونَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْوَاصِبُ الدَّائِمُ أَيْ : أَنَّهُ دَائِمٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ
}
.
وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْطَعُهُمْ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ لِمَا كَانُوا يُرْمَوْنَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا حَكَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْجِنِّ مِنْ قَوْلِهِ :
{
فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا
}
. أَيْ : أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي قَدْ حُرِسَتْ بِهِ لَيْسَ مِمَّا كَانَ
[6/111]
قَبْلَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَأَنَّهُ قَدْ مُنِعْنَا مِمَّا كُنَّا وَاصِلِينَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا .