[7/80]
2657 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ .
فَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ السِّنَّوْرَ مِنَ السَّبُعِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهَا كَنَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ
[7/81]
مِنَ الطَّيْرِ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ ، وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ .
فَكَانَ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ لُحُومِهَا ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا مَاسَّ مِنَ الْمَاءِ شَيْئًا كَانَ لِذَلِكَ الْمَاءِ حُكْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي طَهَارَتِهِ وَفِي نَجَاسَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا اللُّحْمَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : فَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَأَسْآرُهَا طَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لُحُومًا طَاهِرَةً .
وَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ ، وَهِيَ لُحُومُ بَنِي آدَمَ ، فَأَسْآرُهَا طَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لُحُومًا طَاهِرَةً .
وَمِنْهَا لَحْمٌ حَرَامٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ ، فَسُؤْرُ ذَلِكَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لَحْمًا حَرَامًا .
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنَ اللُّحْمَانِ قَدْ حُكِمَ لِأَسْآرِهَا بِحُكْمِهَا فِي الطَّهَارَةِ ، وَفِي التَّحْرِيمِ ، وَبَقِيَتْ لُحُومٌ أُخَرُ ، وَهِيَ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَلُحُومُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَمِنْهَا السِّنَّوْرُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ، وَلُحُومُ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ، فَكَانَ لُحُومُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهَا بِالسُّنَّةِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنَ اللُّحْمَانِ الَّتِي رُدَّ حُكْمُ أَسْآرِهَا إِلَى أَحْكَامِهَا فِي الطَّهَارَةِ وَفِي النَّجَاسَةِ ، أَوْ يَكُونُ أَسْآرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْضًا تُرَدُّ إِلَى أَحْكَامِهَا .
فَكَمَا كَانَتْ لُحْمَانُهَا فِي السُّنَّةِ مَنْهِيًّا عَنْهَا مَمْنُوعًا مِنْهَا ، يَكُونُ أَسْآرُهَا كَذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهَا ، مَمْنُوعًا مِنْهَا ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ
[7/82]
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ شَدَّ ذَلِكَ ، وَكَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُوَافَقَتِهِمَا فِي ذَلِكَ ، وَكَمَا رُوِيَ عَمَّنْ دُونَهُمَا مِنَ التَّابِعِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ ، وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي دُونَ طَبَقَتِهِمْ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
[7/80]
2657 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ .
فَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ السِّنَّوْرَ مِنَ السَّبُعِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهَا كَنَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ
[7/81]
مِنَ الطَّيْرِ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ ، وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ .
فَكَانَ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ لُحُومِهَا ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا مَاسَّ مِنَ الْمَاءِ شَيْئًا كَانَ لِذَلِكَ الْمَاءِ حُكْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي طَهَارَتِهِ وَفِي نَجَاسَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا اللُّحْمَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : فَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَأَسْآرُهَا طَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لُحُومًا طَاهِرَةً .
وَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ ، وَهِيَ لُحُومُ بَنِي آدَمَ ، فَأَسْآرُهَا طَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لُحُومًا طَاهِرَةً .
وَمِنْهَا لَحْمٌ حَرَامٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ ، فَسُؤْرُ ذَلِكَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لَحْمًا حَرَامًا .
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنَ اللُّحْمَانِ قَدْ حُكِمَ لِأَسْآرِهَا بِحُكْمِهَا فِي الطَّهَارَةِ ، وَفِي التَّحْرِيمِ ، وَبَقِيَتْ لُحُومٌ أُخَرُ ، وَهِيَ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَلُحُومُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَمِنْهَا السِّنَّوْرُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ، وَلُحُومُ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ، فَكَانَ لُحُومُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهَا بِالسُّنَّةِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنَ اللُّحْمَانِ الَّتِي رُدَّ حُكْمُ أَسْآرِهَا إِلَى أَحْكَامِهَا فِي الطَّهَارَةِ وَفِي النَّجَاسَةِ ، أَوْ يَكُونُ أَسْآرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْضًا تُرَدُّ إِلَى أَحْكَامِهَا .
فَكَمَا كَانَتْ لُحْمَانُهَا فِي السُّنَّةِ مَنْهِيًّا عَنْهَا مَمْنُوعًا مِنْهَا ، يَكُونُ أَسْآرُهَا كَذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهَا ، مَمْنُوعًا مِنْهَا ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ
[7/82]
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ شَدَّ ذَلِكَ ، وَكَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُوَافَقَتِهِمَا فِي ذَلِكَ ، وَكَمَا رُوِيَ عَمَّنْ دُونَهُمَا مِنَ التَّابِعِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ ، وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي دُونَ طَبَقَتِهِمْ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .