3225 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خُصُومَةُ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَصْبٍ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ إِيَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ إِنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهُ أَنَّ لَهُ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ طَلَبَهَا .
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ عِنْدَهُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَهُ لَحُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى مَنِ ادَّعَاهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِلْكُهُ عَلَى الَّذِي كَانَ غَصَبَهُ إِيَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِغَصْبِهِ إِيَّاهُ كَانَ مِنْهُ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ يَغْصِبُ الْحَرْبِيَّ أَرْضًا فِي دَارِ [8/258] الْحَرْبِ ، ثُمَّ يُسْلِمَانِ ، فَيَخْتَصِمَانِ فِيهَا إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَّهُ يَنْظُرُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَحَكَمَ بَيْنَهُمَا فِيهِ كَمَا يَحْكُمُ فِي مِثْلِهِ لَوْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .
وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنْ كَانَ مَلِكُهُمْ خُوصِمَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِي دَارِ مِلْكِهِ ، فَجَعَلَهُ لِغَاصِبِهِ بِغَصْبِهِ إِيَّاهُ ، ثُمَّ خُوصِمَ فِي ذَلِكَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَمْضَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُخَاصِمْ فِي ذَلِكَ إِلَى مَلِكِهِمْ ، وَلَا كَانَ مِنْهُ فِيهِ إِمْضَاؤُهُ لِغَاصِبِهِ ، نَظَرَ فِيمَا بَيْنَ الْغَاصِبِ لَهُ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَحَكَمَ فِي ذَلِكَ كَمَا يَحْكُمُ فِي غَصْبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .
وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِهِ هَذَا يَحْتَجُّ لَهُ فِيهِ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ : كُلُّ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُلُّ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ .
قَالَ : فَكَمَا كَانَ الْمِيرَاثُ إِذَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى غَيْرِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ أُمْضِيَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُرَدَّ إِلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا لَمْ يُقْسَمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ ، قُسِمَ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْغَصْبِ الَّذِي ذَكَرْنَا إِذَا أُجْرِيَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْنًى أُمْضِيَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِيهِ ، وَلَمْ يُرَدَّ إِلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا لَمْ يُمْضَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى حَتَّى أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ رُدَّ إِلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِيهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.

3225 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خُصُومَةُ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَصْبٍ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ إِيَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ إِنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهُ أَنَّ لَهُ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ طَلَبَهَا .
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ عِنْدَهُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَهُ لَحُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى مَنِ ادَّعَاهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِلْكُهُ عَلَى الَّذِي كَانَ غَصَبَهُ إِيَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِغَصْبِهِ إِيَّاهُ كَانَ مِنْهُ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ يَغْصِبُ الْحَرْبِيَّ أَرْضًا فِي دَارِ [8/258] الْحَرْبِ ، ثُمَّ يُسْلِمَانِ ، فَيَخْتَصِمَانِ فِيهَا إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَّهُ يَنْظُرُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَحَكَمَ بَيْنَهُمَا فِيهِ كَمَا يَحْكُمُ فِي مِثْلِهِ لَوْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .
وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنْ كَانَ مَلِكُهُمْ خُوصِمَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِي دَارِ مِلْكِهِ ، فَجَعَلَهُ لِغَاصِبِهِ بِغَصْبِهِ إِيَّاهُ ، ثُمَّ خُوصِمَ فِي ذَلِكَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَمْضَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُخَاصِمْ فِي ذَلِكَ إِلَى مَلِكِهِمْ ، وَلَا كَانَ مِنْهُ فِيهِ إِمْضَاؤُهُ لِغَاصِبِهِ ، نَظَرَ فِيمَا بَيْنَ الْغَاصِبِ لَهُ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَحَكَمَ فِي ذَلِكَ كَمَا يَحْكُمُ فِي غَصْبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .
وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِهِ هَذَا يَحْتَجُّ لَهُ فِيهِ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ : كُلُّ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُلُّ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ .
قَالَ : فَكَمَا كَانَ الْمِيرَاثُ إِذَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى غَيْرِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ أُمْضِيَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُرَدَّ إِلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا لَمْ يُقْسَمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ ، قُسِمَ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْغَصْبِ الَّذِي ذَكَرْنَا إِذَا أُجْرِيَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْنًى أُمْضِيَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِيهِ ، وَلَمْ يُرَدَّ إِلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا لَمْ يُمْضَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى حَتَّى أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ رُدَّ إِلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِيهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.