3300 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
[8/349]
فَقَالَ قَائِلٌ : وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ؟ وَإِنَّمَا فِيمَا رَوَيْتَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْقِمَارِ ، وَالْقِمَارُ مَا عَادَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ، لَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مِمَّا عَسَى أَنْ يَعُودَ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يُقَامِرُهُ بِقِمَارِهِ إِيَّاهُ لَهُ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ تُسَمَّى بِمَا قَرُبَتْ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ بِهِ ، وَلَمْ تَدْخُلْ فِيهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
}
فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ :
{
أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
}
، وَهُنَّ إِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ قَدْ بِنَّ مِمَّنْ طَلَّقَهُنَّ ، وَانْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ رَجْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُنَّ قَدْ صِرْنَ أَجْنَبِيَّاتٍ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ :
{
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
}
، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ بُلُوغِ الْأَجَلِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ قُرْبُ بُلُوغِ الْأَجَلِ ، لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِ الْأَجَلِ .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَمَّوُا ابْنَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِمَّا إِسْمَاعِيلَ ،
[8/350]
وَإِمَّا إِسْحَاقَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا : الذَّبِيحَ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِمَارِ الْمُرَادِ بِهِ الْقُرْبُ مِنَ الْقِمَارِ
[8/351]
لَا حَقِيقَةُ الْقِمَارِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، فَأَمَرَ الَّذِي قَدْ سَمَحَ أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ لِيَمْلِكَهُ عَلَيْهِ بِقِمَارِهِ إِيَّاهُ لَهُ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ إِلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ قُرْبَةٌ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ كَفَّارَةً ، مِمَّا كَانَ حَاوَلَهُ مِنْ عِصْيَانِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَدُخُولِهِ فِيمَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3300 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
[8/349]
فَقَالَ قَائِلٌ : وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ؟ وَإِنَّمَا فِيمَا رَوَيْتَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْقِمَارِ ، وَالْقِمَارُ مَا عَادَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ، لَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مِمَّا عَسَى أَنْ يَعُودَ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يُقَامِرُهُ بِقِمَارِهِ إِيَّاهُ لَهُ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ تُسَمَّى بِمَا قَرُبَتْ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ بِهِ ، وَلَمْ تَدْخُلْ فِيهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
}
فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ :
{
أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
}
، وَهُنَّ إِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ قَدْ بِنَّ مِمَّنْ طَلَّقَهُنَّ ، وَانْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ رَجْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُنَّ قَدْ صِرْنَ أَجْنَبِيَّاتٍ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ :
{
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
}
، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ بُلُوغِ الْأَجَلِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ قُرْبُ بُلُوغِ الْأَجَلِ ، لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِ الْأَجَلِ .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَمَّوُا ابْنَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِمَّا إِسْمَاعِيلَ ،
[8/350]
وَإِمَّا إِسْحَاقَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا : الذَّبِيحَ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِمَارِ الْمُرَادِ بِهِ الْقُرْبُ مِنَ الْقِمَارِ
[8/351]
لَا حَقِيقَةُ الْقِمَارِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، فَأَمَرَ الَّذِي قَدْ سَمَحَ أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ لِيَمْلِكَهُ عَلَيْهِ بِقِمَارِهِ إِيَّاهُ لَهُ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ إِلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ قُرْبَةٌ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ كَفَّارَةً ، مِمَّا كَانَ حَاوَلَهُ مِنْ عِصْيَانِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَدُخُولِهِ فِيمَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .