فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ حَاصَرُوا دِمَشْقَ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ أَزِدْ شَنُوءَةَ ، فَأَسْرَعَ إِلَى الْعَدُوِّ وَحْدَهُ [12/106] يَسْتَقْبِلُ ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَرَفَعُوا حَدِيثَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْأَجْنَادِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو فَرَدَّهُ وَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ } ، وَقَالَ : { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } .
قَالَ : فَهَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ جَعَلَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ بِمِثْلِ مَا طَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِقَاءَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّهْلُكَةِ .
وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو لَيْسَ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتِ الْآيَةُ ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ ، وَفِي خَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ التَّوْقِيفُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهْمٌ ، فَلَمْ يَعْلَمُوا نُزُولَهَا ، وَلَا السَّبَبَ الَّذِي أُرِيدَ بِنُزُولِهَا فِيهِ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ وَبِإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمُ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مِمَّا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ كَانَ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ ، مِمَّا هُوَ لَهُ وَاسِعٌ ، إِذْ كَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِمَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَلَرَدَّ تَأْوِيلَهُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي تَأْوِيلِهَا خِلَافَهُ ، وَالَّذِي يَكُونُ مِمَّنْ يَطْلُبُ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ ، وَتَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ [12/107] عَمْرٍو هَذَا مِمَّا يَطْلُبُ بِهِ النِّكَايَةَ فِي الْعَدُوِّ ، وَصَاحِبُهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَلَا مِنْ أَجْلِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا ، وَهِيَ : { الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ } ، وَهِيَ أَجَلُّ الْمَرَاتِبِ وَأَعْلَاهَا .
وَقَدْ كَانَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ مِثْلُ ذَلِكَ
.
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ حَاصَرُوا دِمَشْقَ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ أَزِدْ شَنُوءَةَ ، فَأَسْرَعَ إِلَى الْعَدُوِّ وَحْدَهُ [12/106] يَسْتَقْبِلُ ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَرَفَعُوا حَدِيثَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْأَجْنَادِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو فَرَدَّهُ وَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ } ، وَقَالَ : { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } .
قَالَ : فَهَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ جَعَلَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ بِمِثْلِ مَا طَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِقَاءَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّهْلُكَةِ .
وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو لَيْسَ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتِ الْآيَةُ ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ ، وَفِي خَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ التَّوْقِيفُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهْمٌ ، فَلَمْ يَعْلَمُوا نُزُولَهَا ، وَلَا السَّبَبَ الَّذِي أُرِيدَ بِنُزُولِهَا فِيهِ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ وَبِإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمُ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مِمَّا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ كَانَ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ ، مِمَّا هُوَ لَهُ وَاسِعٌ ، إِذْ كَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِمَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَلَرَدَّ تَأْوِيلَهُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي تَأْوِيلِهَا خِلَافَهُ ، وَالَّذِي يَكُونُ مِمَّنْ يَطْلُبُ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ ، وَتَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ [12/107] عَمْرٍو هَذَا مِمَّا يَطْلُبُ بِهِ النِّكَايَةَ فِي الْعَدُوِّ ، وَصَاحِبُهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَلَا مِنْ أَجْلِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا ، وَهِيَ : { الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ } ، وَهِيَ أَجَلُّ الْمَرَاتِبِ وَأَعْلَاهَا .
وَقَدْ كَانَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ مِثْلُ ذَلِكَ
.