وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
[12/162] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ أَخَذَ الْبَعِيرَ الضَّالَّ لِيُعَرِّفَهُ ، وَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
وَأَحْكَامُ الضَّوَالِّ عِنْدَنَا كَأَحْكَامِ اللُّقَطَةِ سَوَاءٌ ، وَقَدْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ ، فَزَعَمَ أَنَّ اللُّقَطَةَ خِلَافُ الضَّوَالِّ ، وَأَنَّ الضَّوَالَّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّ اللُّقَطَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ أَحْكَامَ اللُّقَطَةِ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ ، فَأَبَاحَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ ، وَمَنَعَ مِنْ أَخْذِ الضَّوَالِّ .
فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ دَفَعَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ } { مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا } ، فَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ فَقْدَهُمْ إِيَّاهُمْ ضَلَالًا لَهُمْ بِهِمْ عَنْهُمْ .
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَقْدِ عَائِشَةَ قِلَادَتَهَا : إِنَّ أُمَّكُمْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا فَابْتَغُوهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَقْدَ لِمَا لَهُ رُوحٌ ، وَلِمَا لَا رُوحَ لَهُ ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَالٌّ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ وَأَحْكَامَ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ .
[12/163] وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا ضَامِنَةً إِذَا لَمْ يُشْهِدْ مُلْتَقِطُهَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَ مَا الْتَقَطَهُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا .
وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا يَدَ أَمَانَةٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا ، أَشْهَدَ مُلْتَقِطُهَا عِنْدَمَا الْتَقَطَهَا ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ .
ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهَا ، وَأَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ غَيْرُ ضَامِنَةٍ ، وَهُوَ مَا قَدْ
.

وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
[12/162] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ أَخَذَ الْبَعِيرَ الضَّالَّ لِيُعَرِّفَهُ ، وَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
وَأَحْكَامُ الضَّوَالِّ عِنْدَنَا كَأَحْكَامِ اللُّقَطَةِ سَوَاءٌ ، وَقَدْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ ، فَزَعَمَ أَنَّ اللُّقَطَةَ خِلَافُ الضَّوَالِّ ، وَأَنَّ الضَّوَالَّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّ اللُّقَطَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ أَحْكَامَ اللُّقَطَةِ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ ، فَأَبَاحَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ ، وَمَنَعَ مِنْ أَخْذِ الضَّوَالِّ .
فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ دَفَعَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ } { مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا } ، فَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ فَقْدَهُمْ إِيَّاهُمْ ضَلَالًا لَهُمْ بِهِمْ عَنْهُمْ .
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَقْدِ عَائِشَةَ قِلَادَتَهَا : إِنَّ أُمَّكُمْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا فَابْتَغُوهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَقْدَ لِمَا لَهُ رُوحٌ ، وَلِمَا لَا رُوحَ لَهُ ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَالٌّ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ وَأَحْكَامَ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ .
[12/163] وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا ضَامِنَةً إِذَا لَمْ يُشْهِدْ مُلْتَقِطُهَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَ مَا الْتَقَطَهُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا .
وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا يَدَ أَمَانَةٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا ، أَشْهَدَ مُلْتَقِطُهَا عِنْدَمَا الْتَقَطَهَا ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ .
ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهَا ، وَأَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ غَيْرُ ضَامِنَةٍ ، وَهُوَ مَا قَدْ
.