كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ { بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } ، قَالَ : حَدَّ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ [12/388] أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاؤُوا ، وَحَدَّ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ خَمْسِينَ لَيْلَةً { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } ، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَنَقَضَ مَا سَمَّى لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، وَأَذْهَبَ الْمِيقَاتَ وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : { إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ، يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } ، وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً } ، قَوْلُهُ : إِلًّا : الْقَرَابَةُ ، وَالْعَهْدُ : الذِّمَّةُ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ انْتَقَضَتِ الْعُهُودُ وَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَهُمْ ، وَقَعَدَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ حَتَّى دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُؤْوَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَ بَرَاءَةَ .
[12/389] فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعُهُودَ كُلَّهَا انْقَطَعَتْ بِمَا تَلَوْنَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ ، وَحَلَّ الْقِتَالُ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ ، وَحَمَلَنَا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ ; لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ بِمِصْرَ : كِتَابُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّأْوِيلِ لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ فَكَتَبَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ ، مَا رَأَيْتُ رِجْلَيْهِ ذَهَبَتْ بَاطِلًا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ { بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } ، قَالَ : حَدَّ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ [12/388] أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاؤُوا ، وَحَدَّ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ خَمْسِينَ لَيْلَةً { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } ، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَنَقَضَ مَا سَمَّى لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، وَأَذْهَبَ الْمِيقَاتَ وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : { إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ، يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } ، وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً } ، قَوْلُهُ : إِلًّا : الْقَرَابَةُ ، وَالْعَهْدُ : الذِّمَّةُ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ انْتَقَضَتِ الْعُهُودُ وَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَهُمْ ، وَقَعَدَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ حَتَّى دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُؤْوَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَ بَرَاءَةَ .
[12/389] فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعُهُودَ كُلَّهَا انْقَطَعَتْ بِمَا تَلَوْنَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ ، وَحَلَّ الْقِتَالُ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ ، وَحَمَلَنَا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ ; لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ بِمِصْرَ : كِتَابُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّأْوِيلِ لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ فَكَتَبَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ ، مَا رَأَيْتُ رِجْلَيْهِ ذَهَبَتْ بَاطِلًا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.