وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَجِبْ عَلَى أُمَّتِهِ إِتْيَانُهَا ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا لِإِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ إِيَّاهَا وَلِصَلَاتِهِ فِيهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا صَلَاتُهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا فِي أَحَادِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجِبُ بِهِ إِتْيَانُ النَّاسِ هُنَاكَ ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا مَسْجِدَ أَجَلُّ مِقْدَارًا وَلَا أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَى النَّاسِ إِتْيَانُهُ وَلَا الصَّلَاةَ فِيهِ كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مَا كُتِبَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى رُتْبَةِ عُمَرَ رَضِيَ [12/546] اللهُ عَنْهُ ، فِي الْعِلْمِ أَنَّهَا فَوْقَ رُتْبَةِ مَنْ سِوَاهُ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ دَفْعِهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَطَ الْبُرَاقَ لَيْلَتَئِذٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ مَا رَوَيْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَا ، عَنْ حُذَيْفَةَ فِي نَفْيِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مُسَخَّرٍ لِمَعْنًى يَنْطَاعُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى ، قَدْ سَخَّرَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَنَا الدَّوَابَّ أَنْ نَرْكَبَهَا وَنَحْنُ نُعَانِي فِي رُكُوبِهَا وَفِي الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ مَا نُعَانِيهِ فِيهِمَا ، وَسَخَّرَ لَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَا سَخَّرَهُ لَنَا مِنْهَا ، وَنَحْنُ لَا نَصِلُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا بِانْطِيَاعِهَا لَنَا بِهِ ، وَبِبَذْلِهَا إِيَّاهُ لَنَا مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيهَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ تَسْخِيرَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْبُرَاقَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ فِيهِ رِبَاطُهُ إِيَّاهُ ، الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ فِيهَا
، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.
بِعَوْنِهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ تَمَّ الْجُزْءُ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ " شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ " .
وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَأَوَّلُهُ :
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا } بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
.
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَجِبْ عَلَى أُمَّتِهِ إِتْيَانُهَا ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا لِإِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ إِيَّاهَا وَلِصَلَاتِهِ فِيهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا صَلَاتُهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا فِي أَحَادِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجِبُ بِهِ إِتْيَانُ النَّاسِ هُنَاكَ ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا مَسْجِدَ أَجَلُّ مِقْدَارًا وَلَا أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَى النَّاسِ إِتْيَانُهُ وَلَا الصَّلَاةَ فِيهِ كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مَا كُتِبَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى رُتْبَةِ عُمَرَ رَضِيَ [12/546] اللهُ عَنْهُ ، فِي الْعِلْمِ أَنَّهَا فَوْقَ رُتْبَةِ مَنْ سِوَاهُ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ دَفْعِهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَطَ الْبُرَاقَ لَيْلَتَئِذٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ مَا رَوَيْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَا ، عَنْ حُذَيْفَةَ فِي نَفْيِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مُسَخَّرٍ لِمَعْنًى يَنْطَاعُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى ، قَدْ سَخَّرَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَنَا الدَّوَابَّ أَنْ نَرْكَبَهَا وَنَحْنُ نُعَانِي فِي رُكُوبِهَا وَفِي الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ مَا نُعَانِيهِ فِيهِمَا ، وَسَخَّرَ لَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَا سَخَّرَهُ لَنَا مِنْهَا ، وَنَحْنُ لَا نَصِلُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا بِانْطِيَاعِهَا لَنَا بِهِ ، وَبِبَذْلِهَا إِيَّاهُ لَنَا مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيهَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ تَسْخِيرَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْبُرَاقَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ فِيهِ رِبَاطُهُ إِيَّاهُ ، الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ فِيهَا
، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
.
بِعَوْنِهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ تَمَّ الْجُزْءُ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ " شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ " .
وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَأَوَّلُهُ :
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا } بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
.