وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ .
وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ ، فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ، مِنْهَا : مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا : لَيْسَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :
{
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
}
خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ فِي شَكٍّ ، إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ : إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَافْعَلْ كَذَا ، وَلَيْسَ فِي شَكٍّ أَنَّهُ ابْنُهُ .
وَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْقَصْدَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُمُ الشَّاكُّونَ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى : فَإِنْ كُنْتَ
[13/10]
فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَقَالُوا : هَذَا كَمَا قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :
{
حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
}
يَعْنِي : نُوحًا ، لَا يَعْنِيهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَشَفَ - عَزَّ وَجَلَّ - مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا هُوَ ؟ بِقَوْلِهِ:
{
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
}
، فَأَخْبَرَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ الْمُرَادِينَ بِذَلِكَ هُمْ غَيْرُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُ أُمَّتِهِ ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ فِي الْمُرَادِينَ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عِنْدَهُمْ :
{
فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ
}
أَنَّهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْهُمْ .
وَحَضَرَنِي أَنَا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ بِالْمَذْكُورِينَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ ، وَأَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا مِمَّا فِيهِ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ أُمَّتِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ : وَمَنْ يَسْلَمُ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَلَا الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا فِيهِ ، وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مُرَادِهِ بِهِ غَيْرَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ ظَاهِرُهُ هُوَ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ لِسِعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ ; وَلِأَنَّهَا قَدْ تُخَاطِبُ مَنْ تُرِيدُ غَيْرَهُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ بِمُرَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَابِهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَمِمَّا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَحَدًا مِنْ
[13/11]
أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ :
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ .
وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ ، فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ، مِنْهَا : مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا : لَيْسَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :
{
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
}
خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ فِي شَكٍّ ، إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ : إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَافْعَلْ كَذَا ، وَلَيْسَ فِي شَكٍّ أَنَّهُ ابْنُهُ .
وَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْقَصْدَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُمُ الشَّاكُّونَ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى : فَإِنْ كُنْتَ
[13/10]
فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَقَالُوا : هَذَا كَمَا قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :
{
حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
}
يَعْنِي : نُوحًا ، لَا يَعْنِيهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَشَفَ - عَزَّ وَجَلَّ - مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا هُوَ ؟ بِقَوْلِهِ:
{
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
}
، فَأَخْبَرَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ الْمُرَادِينَ بِذَلِكَ هُمْ غَيْرُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُ أُمَّتِهِ ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ فِي الْمُرَادِينَ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عِنْدَهُمْ :
{
فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ
}
أَنَّهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْهُمْ .
وَحَضَرَنِي أَنَا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ بِالْمَذْكُورِينَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ ، وَأَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا مِمَّا فِيهِ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ أُمَّتِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ : وَمَنْ يَسْلَمُ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَلَا الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا فِيهِ ، وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مُرَادِهِ بِهِ غَيْرَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ ظَاهِرُهُ هُوَ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ لِسِعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ ; وَلِأَنَّهَا قَدْ تُخَاطِبُ مَنْ تُرِيدُ غَيْرَهُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ بِمُرَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَابِهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَمِمَّا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَحَدًا مِنْ
[13/11]
أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ :